تتجه أنظار الجماهير التونسية بشغف كبير نحو انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، والمقرر إقامتها في الفترة ما بين 11 يونيو و19 يوليو، ومع اقتراب ضربة البداية، يسود التفاؤل الحذر أوساط “نسور قرطاج”، خاصة بعد القرار الجريء الذي اتخذه الاتحاد التونسي لكرة القدم بتغيير القيادة الفنية في وقت حساس جدًّا من عمر الاستعدادات المونديالية.
وجاء تعيين صبري لموشي مديرًا فنيًّا للمنتخب التونسي خلفًا لسامي الطرابلسي، ليعيد إلى الأذهان ذكريات واحدة من أعظم الملاحم العربية في تاريخ المونديال، وهذا التوقيت الضيق والرهان على مدرب جديد قبل أشهر قليلة من المعترك العالمي، جعل الكثيرين يقارنون بين وضع تونس الحالي وما حدث مع المنتخب المغربي قبل سنوات قليلة، في سيناريو يحمل الكثير من التشابه والإثارة.
الجمهور التونسي يمني النفس بأن تكون هذه الخطوة هي المفتاح لتحقيق إنجاز غير مسبوق في الملاعب الأمريكية والكندية والمكسيكية.. فهل يمتلك صبري لموشي الأدوات الكافية والشخصية القيادية التي تمكنه من تحويل هذا التحدي الصعب إلى قصة نجاح ملهمة تشبه تلك التي سطرها المغاربة في قطر، وتجعله “ركراكي تونس” الجديد؟
في مونديال قطر 2022، أقدم الاتحاد المغربي على خطوة وصفت وقتها بالمخاطرة الكبيرة، حين أقال وحيد خليلوزيتش قبل البطولة بثلاثة أشهر تقريبًا، ومنح الثقة للمدرب وليد الركراكي.
وكانت النتيجة ملحمة تاريخية، حيث قاد الركراكي “أسود الأطلس” لإسقاط إسبانيا والبرتغال والوصول إلى المركز الرابع عالميًّا، في إنجاز جعل العالم ينحني احترامًا للكرة العربية والإفريقية.
قد يهمك أيضًا: 5 أسباب وراء هزيمة برشلونة القاسية أمام أتلتيكو مدريد
واليوم، يتكرر المشهد ذاته مع منتخب تونس، حيث تمت إقالة سامي الطرابلسي وتعيين صبري لموشي في توقيت مشابه جدًّا قبل انطلاق نسخة 2026.
ويأتي هذا القرار رغبةً في إحداث صدمة إيجابية داخل غرفة الملابس، وتطوير الأداء الفني بما يتناسب مع قوة المنافسين في البطولة. لموشي، الذي يمتلك خبرة كبيرة في الملاعب الأوروبية والخليجية، يواجه الآن تحدي الوقت، حيث سيكون عليه ترتيب الأوراق سريعًا ووضع بصمته الفنية قبل انطلاق العرس العالمي في يونيو القادم.
وهناك تشابه بين الحالتين يكمن في عنصر المفاجأة وضيق وقت التحضير، وهو ما قد يلعب لصالح تونس إذا نجح لموشي في استغلال الروح القتالية للاعبين، وتأمل الجماهير أن ينجح المدرب الجديد في كسر حاجز الدور الأول، والذهاب بعيدًا في البطولة لتمثيل العرب والقارة السمراء بالشكل الذي يليق بطموحات الجماهير التونسية.
الرهان على لموشي لا يتوقف فقط عند النتائج، بل يمتد إلى القدرة على خلق حالة من الاتحاد والانسجام بين اللاعبين، وهي الميزة التي كانت كلمة السر في نجاح وليد الركراكي “رأس لافوكا” مع المغرب.
وإذا نجح لموشي في كسب ثقة نجوم “نسور قرطاج” وتطبيق أفكاره التكتيكية بذكاء في الملاعب الأمريكية، فقد نرى تونس تحقق معجزة كروية جديدة تسجل بحروف من ذهب في تاريخ كأس العالم.

