- اعلان -
الرئيسية الرياضة صدفة أم ظلم تحكيمي؟.. سيناريو كربوني يعطل الأهلي في مصر والسعودية باليد...

صدفة أم ظلم تحكيمي؟.. سيناريو كربوني يعطل الأهلي في مصر والسعودية باليد الخفية

0

تتشابه الملاعب، وتختلف الألوان، لكن الوجع يظل واحداً حينما يسكن قلوب الجماهير التي تعشق الكيانات الكبرى التي تحمل اسم “الأهلي”. فبين القاهرة والرياض، رُسمت لوحة درامية بطلها “صافرة” وقرار مثير للجدل، خلف وراءه تساؤلات لا تنتهي عن العدالة الكروية في عصر التكنولوجيا.

تحت أضواء الملاعب الساطعة، وقف عشاق “الأهلي” في بلدين مختلفين يراقبون الكرة وهي تلامس الأيدي داخل منطقة الجزاء، بانتظار قرار ينصف طموحاتهم. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، ليتوقف قطار الانتصارات في محطات حاسمة، مفسحاً المجال لجدل تحكيمي سيظل محفوراً في ذاكرة هذا الموسم الاستثنائي.

إنها قصة “اللمسة المحرمة” التي لم تكتمل فصولها بركلة جزاء، بل انتهت بدموع التعادل وحسرة النقاط الضائعة، لم يكن مجرد تعثر عابر، بل كان “سيناريو كربوني” تكرر بدقة غريبة، وكأن القدر أراد اختبار صبر الأهلاوية في مصر والسعودية في وقت واحد وضد منافسين يبحثون عن إثبات الذات.

في الدوري المصري، وفي افتتاحية مرحلة الحسم التي لا تقبل القسمة على اثنين، واجه الأهلي نظيره سيراميكا كليوباترا في موقعة كانت كفيلة برسم طريق اللقب.

وفي الدقيقة 94، والأنفاس محبوسة، اصطدمت الكرة بوضوح بيد المدافع أحمد هاني، ليعتقد الجميع أن “نقطة الجزاء” ستكون المخلص الأخير للمارد الأحمر.

ورغم أن تقنية الفيديو استدعت الحكم محمود وفا لمشاهدة اللقطة التي بدت واضحة للقاصي والداني، إلا أن الحكم فاجأ الجميع بإصراره على عدم احتسابها. هذا القرار لم يحرم الأهلي من نقطتين فحسب، بل أربك حسابات التتويج بالدوري، حيث كان الفوز في كافة لقاءات هذه المرحلة يضمن الدرع للقلعة الحمراء.

على الجانب الآخر من البحر الأحمر، وتحديداً في الجولة 29 من دوري روشن السعودي، كان الأهلي “الملكي” يخوض معركة شرسة ضد الفيحاء. وفي الدقيقة 26، أرسل رياض محرز عرضية من ركلة ركنية، لمست يد اللاعب فاشون سكالا، ليحتسب الحكم ركلة جزاء في الوهلة الأولى أثلجت صدور الجماهير الخضراء.

لكن الفرحة لم تدم طويلاً، إذ عادت “اليد الخفية” متمثلة في تدخل تقنية الفيديو لتلغي القرار، بحجة أن وضعية جسد اللاعب لم تسمح له برؤية الكرة. هذا الإلغاء كان بمثابة الضربة القاضية لطموحات الأهلي في اللحاق بسباق الوصافة ومطاردة النصر والهلال، لينتهي اللقاء بالتعادل الإيجابي 1-1.

إن التشابه في توقيت الأزمات التحكيمية يثير تساؤلات حول جدوى تقنية الفيديو إذا لم تكن قادرة على حسم حالات “لمسات اليد” بشكل قاطع وموحد. ففي مصر، تجاهل الحكم توصية “الفار”، وفي السعودية، استخدم “الفار” لنقض قرار ميداني صحيح، والنتيجة في الحالتين كانت تعثراً أهلاوياً مريراً.

نوصي بقراءة: جلطة سراي يُقدم ضمانات لضم فيكتور أوسيمين

لقد فقد الأهلي المصري فرصة ذهبية للتحليق في الصدارة ومواصلة الضغط النفسي على منافسيه، خاصة وأن نظام المجموعات هذا الموسم يتطلب حصد كل نقطة ممكنة. هذا التعادل وضع الفريق في المركز الثالث خلف الزمالك وبيراميدز، مما يجعل المباريات القادمة بمثابة مباريات “كؤوس” لا تقبل أي هفوات أخرى.

وبالمثل، يجد الأهلي السعودي نفسه في موقف لا يحسد عليه، فبدلاً من تقليص الفارق مع الهلال إلى نقطة واحدة والاقتراب من النصر، تسبب التعادل في بقائه خلفهما بفارق يتسع تدريجياً. ضياع ركلة الجزاء أمام الفيحاء لم يكن مجرد قرار فني، بل كان عائقاً أمام طموح العودة للمنصات الكبرى.

المثير في الأمر هو التبريرات التي تلي هذه المباريات، حيث تنقسم الآراء بين خبراء التحكيم، لكن الواقع يظل مسجلاً في جداول الترتيب. الجماهير الأهلاوية في كل مكان باتت تشعر بأن فريقها يواجه خصمين في الملعب؛ المنافس المباشر وقرارات تحكيمية سلبها “الفار” هيبتها في لحظات الحسم التامة.

إن خسارة النقاط بهذه الطريقة تضع ضغوطاً هائلة على الأجهزة الفنية واللاعبين، الذين يشعرون بأن مجهودهم يضيع بـ “جرة قلم” أو “صافرة مترددة”، فما فعله محمود وفا في مصر، وما قرره محمد السماعيل حكم لقاء الفيحاء في السعودية، سيظل نقطة سوداء في تقييم أداء الحكام لهذا الموسم الكروي.

لو احتُسبت تلك الركلات، لكان مشهد الدوري في البلدين مختلفاً تماماً عما هو عليه الآن، ولربما كنا نتحدث عن أهلي يتصدر في القاهرة، وأهلي يهدد القمة في الرياض. لكن تفاصيل الكرة الصغيرة، وتلك الأمتار القليلة داخل منطقة الجزاء، هي من تكتب التاريخ وتحدد هوية البطل في نهاية المطاف.

الصحافة الرياضية في البلدين لم تغفل هذا الرابط العجيب، حيث تصدرت عناوين “الظلم التحكيمي” المنصات الاجتماعية، وسط مطالبات بضرورة توحيد معايير احتساب لمسات اليد. فالقانون الذي يُطبق في ليلة بالقاهرة، يجب أن يكون هو نفسه الذي يحكم مباراة في جدة، لضمان تكافؤ الفرص للجميع.

ويبقى السؤال المعلق في الأذهان: هل هي مجرد صدفة أن يتعرض “الأهليان” لنفس المصير وفي نفس التوقيت وبنفس الطريقة التكتيكية للخصوم؟ أم أن هناك خللاً في منظومة التحكيم يحتاج إلى وقفة جادة لإنقاذ ما تبقى من نزاهة المنافسة في أقوى الدوريات العربية والإقليمية.

إن الفرق الكبيرة دائماً ما تنهض من عثراتها، لكن العثرات التي تأتي من خارج الخطوط هي الأكثر إيلاماً لأنها خارجة عن سيادة اللاعبين فوق العشب الأخضر. سيظل جمهور الأهلي يتذكر هاتين الواقعتين كدليل على أن الطريق نحو الذهب ليس مفروشاً بالورود، بل مليء بالأشواك والقرارات الجدلية.

ختاماً، لا يمكن اعتبار ما حدث مجرد حوادث عارضة، بل هي دروس قاسية لمجلسي إدارة الناديين لضرورة التحرك لحماية حقوق فرقهم أمام اللجان التحكيمية. إن التاريخ لا يرحم من يفرط في نقاطه، لكنه أيضاً يسجل بمداد من فخر صمود الأندية الكبيرة في وجه التحديات التي تفرضها الأخطاء البشرية والتقنية.

Exit mobile version