يبدو أن المشهد الرياضي المصري على أعتاب “أربعاء ساخن” سيحدد ملامح العلاقة بين النادي الأهلي واتحاد الكرة لفترة ليست بالقصيرة؛ فبعد التعادل المثير للجدل أمام سيراميكا كليوباترا بنتيجة (1-1)، تحولت الأمور من مجرد ركلة جزاء لم تُحتسب في الدقائق الأخيرة، إلى أزمة كرامة ولوائح وصلت أصداؤها إلى ممرات “الجبلاية” المغلقة، حيث يرفض كل طرف تقديم غصن الزيتون للآخر.
وحسبما كشف الإعلامي إبراهيم فايق عبر برنامجه “الكورة مع فايق” على قناة “إم بي سي مصر 2″، فإن حالة “الانسداد” في قنوات الاتصال بين الطرفين وصلت لمرحلة حرجة؛ فبينما يجهز الأهلي ملفاً متكاملاً يتضمن تجاوزات الحكام وعدم الشفافية في التعامل مع تقنية الفيديو، يتمسك اتحاد الكرة بسلطته المطلقة في اتخاذ القرارات، بل ويذهب أبعد من ذلك بالتلويح بعقوبات انضباطية قد تزيد الطين بلة.
الأزمة الحالية لم تعد تقتصر على لقطة فنية أو قرار تحكيمي، بل امتدت لتشمل ملف “القمة” ومطلب الحكام الأجانب، مما ينذر بصدام وشيك يوم الأربعاء المقبل حين يجتمع كل طرف على حدة لرسم استراتيجية المواجهة، وفي ظل هذا التعنت المتبادل، يبدو أن الكرة المصرية مقبلة على “حرب تصريحات” وعقوبات قد تلقي بظلالها على استقرار المسابقة في موسم 2026 الصعب.
استقر مجلس إدارة النادي الأهلي على التصعيد، حيث جهز ملفاً شاملاً يعرض التجاوزات التي يرى أنها حدثت ضد لاعبيه في مباراة سيراميكا كليوباترا، ويتركز غضب القلعة الحمراء على نقطتين أساسيتين؛ الأولى هي “سوء المعاملة” من حكم المباراة تجاه اللاعبين، والثانية هي حرمان الوفد الأهلاوي بقيادة سيد عبد الحفيظ من الاستماع لمحادثات غرفة “الفار”، وهو ما اعتبره النادي تعتيماً غير مبرر على لقطة ركلة الجزاء التي لم تُحتسب في اللحظات الأخيرة.
تصفح أيضًا: إشادة ورسائل قوية.. ماذا قال بيتكوفيتش بعد فوز الجزائر العريض على جواتيمالا؟
في المقابل، يبدو أن اتحاد الكرة لا ينوي التراجع خطوة واحدة للخلف؛ إذ يرى المسؤولون هناك أنهم أصحاب الحق الأصيل في إدارة المشهد، وأن رفضهم لاستماع وفد الأهلي للتسجيلات جاء بناءً على لوائح تمنع غير الحاملين لـ “كارنيهات الاتحاد” (مثل أعضاء الجهاز الفني والإداري الرسميين) من الاطلاع على هذه المداولات.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل لوح الاتحاد بمعاقبة سيد عبد الحفيظ قانونياً إذا ما أدانته تقارير الحكم أو المراقب، مع التلويح بـ “تفريغ كاميرات المراقبة” داخل مقر الاتحاد لرصد أي تجاوزات حدثت أثناء الزيارة الأخيرة للوفد الأهلاوي، بجانب احتمالية صدور قرارات بعقوبات أخرى ضد النادي.
وبجانب هذا، سيكون هناك أزمة أخرى بسبب تصريحات أوسكار رويز عن قصة حكام مباراة الأهلي ضد الزمالك في الموسم الماضي، ثم تراجعه عنها، وهو ما يضعه مسؤولو القلعة الحمراء ضمن الملف الذي سيُعرض على مجلس الإدارة خلال الاجتماع.
تبقى النقطة الأكثر إثارة للجدل هي رفض الاتحاد لمطلب الأهلي بالاستماع لمحادثات الحكم مع غرفة الفيديو، وهو الطلب الذي برره الاتحاد بـ “أسباب إجرائية” تتعلق بهوية الوفد الذي لم يكن يضم أفراداً مسجلين رسمياً بجهاز الفريق الفني، وهذا العناد الإجرائي قد يفتح الباب أمام سيناريوهات التصعيد الدولي إذا ما قرر الأهلي اللجوء لجهات أبعد، خاصة وأن النادي يشعر بأن “العدالة التنافسية” باتت على المحك بعد فقدان نقطتين في صراع الصدارة بسبب لقطة يراها الجميع ركلة جزاء واضحة، باستثناء من كانوا داخل غرفة “الفار” في تلك الليلة.

