أثار ترحيب رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر بوصول الناشط المصري- البريطاني علاء عبد الفتاح إلى لندن، بعد سنوات من سجنه في مصر، قبل صدور عفو رئاسي عنه، أزمة واسعة في بريطانيا؛ على خلفية تعرض ستارمر لانتقادات من سياسيين معارضين، وهو ما قوبل بـ«شماتة» مصرية ظهرت على منصات «السوشيال ميديا».
صورة أرشيفية للناشط علاء عبد الفتاح بعد حصوله على عفو رئاسي في القاهرة الثلاثاء 23 سبتمبر 2025 (أ.ب)
وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر (أيلول) الماضي قراراً بالعفو عن عبد الفتاح، الصادر ضده في ديسمبر (كانون الأول) 2021 حكماً بسجنه لمدة 5 سنوات بتهمة «الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، ونشر وبث أخبار وبيانات كاذبة».
وخلال فترة سجنه حصل عبد الفتاح على الجنسية البريطانية عن طريق والدته ليلى سويف بصفته من مواليد المملكة، وبعد أن أصبح «مواطناً بريطانياً» جرت اتصالات عدّة بشأنه بين الحكومتين المصرية والبريطانية، قبل أن يتم الإفراج عنه ورفع اسمه من قوائم «الإرهاب» والسماح له بالسفر خارج البلاد.
ووصل عبد الفتاح إلى لندن، الجمعة الماضي، بعد أيام من قرار النائب العام رفع اسمه من قوائم «المنع من السفر». وعقب وصوله كتب ستارمر عبر حسابه على منصة «إكس» تدوينة يرحب فيها بوصول عبد الفتاح، عادَّاً أن «قضيته كانت أولوية قصوى لحكومته منذ توليه المسؤولية، وموجهاً الشكر للرئيس المصري لإصدار قرار بالعفو عنه».
غير أن ذلك الترحيب قوبل بانتقادات بريطانية واسعة. وكتب وزير العدل في حكومة الظل عضو البرلمان روبرت جينريك رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني ينتقد فيها ترحيب رئيس الوزراء بوصول عبد الفتاح إلى المملكة المتحدة، عادَّاً أن هذا الترحيب تجاوز كونه دعماً قنصلياً إلى تأييد سياسي علني غير مبرر.
وأشار إلى أن ذلك يتناقض مع تعهد الحكومة بمحاربة «معاداة السامية»، خاصة في ظل ما يصفه بسجل عبد الفتاح من «تصريحات متطرفة تحرّض على العنف ضد الإسرائيليين والشرطة»، مذكراً بتصريحات عدة سجلها الناشط المصري البريطاني عبر حساباته، ومتسائلاً عما إذ كان رئيس الوزراء البريطاني على علم بهذه التصريحات وما إذا كان يدين تلك التصريحات بشكل قاطع ومن دون أي تبرير.
نوصي بقراءة: إردوغان: تركيا هي ضمانة الأمن لأكراد سوريا
ووصف نائب زعيم حزب الإصلاح البريطاني ريتشارد تايس بيان ستارمر بأنه «مثير للاشمئزاز» في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك»، فبينما أكد بتدوينة أخرى على «إكس» عدم المسامحة على منحه الجنسية البريطانية قبل سنوات.
وانتقدت النائبة البرلمانية ساره بوتشين في تدوينة عبر «إكس» ترحيب رئيس الحكومة بالناشط المصري البريطاني، ومتسائلة عن كيفية الترحيب بشخص «يدعو للعنف ضد النساء والفتيات ويتحدث عن قتل رجال الشرطة».
ولاقى الجدل البريطاني تفاعلاً في مصر وسط تعليقات حملت «شماتة» في موقف الحكومة البريطانية ودفاعها خلال السنوات الماضية عن عبد الفتاح ومطالب الإفراج عنه.
وقال المحامي البريطاني والمختص بالقانون الدولي أمجد سلفيتي لـ«الشرق الأوسط» إن «الجدل في الداخل البريطاني مرتبط بحسابات انتخابية وسياسات حزبية»، مشيراً إلى أن «الجنسية الممنوحة لشخص يحمل جنسية أخرى يمكن سحبها وفق شروط متعددة، وهو أمر قد يتم اللجوء إليه بالفعل في حالة عبد الفتاح».
وأضاف: «القانون البريطاني نظم إجراءات سحب الجنسية من الحاصلين عليها بالاكتساب المباشر وفق شروط عدة، منها المصلحة العامة أو الإضرار بالأمن القومي، الأمر الذي يتم بناءً على قرار من وزير الداخلية ويناقش في مجلس الوزراء، وفي حال حدوثه يكون للمتضرر منه الحق باللجوء إلى القضاء من أجل الحسم النهائي ما إذ كان سيحتفظ بالجنسية أم ستسحب منه».
وعدّ الكاتب والمحلل البريطاني عادل مرزوق في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن قضية علاء عبد الفتاح «تعكس بوضوح حالة الارتباك التي تعيشها السياسة البريطانية في ظل لحظة استقطاب حاد»، موضحاً أن «عودة علاء إلى لندن من حيث الشكل، لا تمثل اصطفافاً آيديولوجياً من الحكومة البريطانية معه، لكنها تحوّلت في السياق السياسي المحتقن قراراً ذا كلفة داخلية مرتفعة».
ويشير عضو مجلس النواب المصري (البرلمان) مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التعامل البريطاني مع ملف علاء عبد الفتاح جاء من دون إدراك طبيعة الأسباب التي سُجن من أجلها»، مشيراً إلى أنه «ارتكب جرائم يعاقب عليها القانون، وثبت ذلك بأدلة واضحة وصدر بحقه حكم قضائي بالحبس، الأمر الذي تغافلت عنه الحكومة البريطانية خلال طلبات الإفراج عنه».
وعدّ أن «محاولة تقديمه بوصفه بطلاً قومياً أمر يعد بمثابة قلب للحقائق القانونية الراسخة»، لافتاً إلى أن «الجدل البريطاني المتأخر لقراءة ما قام به بالفعل وسجن على أساسه يعكس ما أوضح من مصر سلفاً».
