كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL) بالمملكة المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، في مجلة سرطان الدم «Leukemia»، عن الفوائد المترتبة على استخدام العلاجات المناعية الموجهة في حالات سرطان الدم المنتكس في الأطفال، حيث يُقلل النظام العلاجي الجديد من الحاجة إلى العلاج الكيميائي المكثف بشكل ملحوظ، ويقلل أيضاً من حالات الوفاة المرتبطة بالعلاج.
تختلف العلاجات المناعية الموجهة عن العلاج الكيميائي التقليدي في استهدافها للخلية السرطانية على وجه التحديد، من دون أن تؤثر بالسلب على بقية خلايا الجسم السليمة المجاورة لها، ما يحافظ على خلايا الجسم من الضرر الناتج عن العلاج. وبالتالي يمكن تفادي الآثار الجانبية العنيفة للعلاج الكيميائي على خلايا الجسم، مثل تساقط الشعر، والغثيان الشديد، لأن العلاج الكيميائي يستهدف الخلايا سريعة الانقسام، وبالتالي يمكن أن يؤثر بالسلب على خلايا سليمة.
على الرغم، من ارتفاع معدلات الشفاء من مرض اللوكيميا في الأطفال، خاصة الحالات التي يتم تشخيصها مبكراً، فإنّ عودة المرض من جديد لا تزال تشكل تحدياً طبياً كبيراً، لأن احتمالات الشفاء تكون أقل، وتزيد احتمالية حدوث الوفاة. ويُعد سرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL) أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الأطفال.
أجرى الباحثون تجربة العلاجات المناعية الموجهة بليناتوموماب blinatumomab على 188 طفلاً وشاباً، تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و24 سنة، وتم اختيارهم من 25 مركزاً لعلاج سرطان الأطفال في المملكة المتحدة، في الفترة بين عامي 2020 و2024، وتحسنت حالتهم بشكل كبير، مما ترتب عليه إعطاؤهم جرعات أقل حدة من العلاج الكيميائي. وأظهرت الدراسة أن هذه الطريقة فعالة بنفس قدر العلاجات المكثفة التقليدية، مع آثار جانبية أقل بكثير.
تصفح أيضًا: ليست السمنة وحدها… أطعمة يومية قد تُسبّب ربو الأطفال
أكد الباحثون أن العلاج المناعي الموجه بليناتوموماب، بالإضافة إلى فاعليته الكبيرة في العلاج، آمن جداً للأطفال، ويمكن استخدامه في علاج حالات الانتكاس، أو الأنواع المقاومة للعلاج، بداية من عمر مبكر جداً (شهر)، وحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA، وتم بالفعل علاج الكثير من الأطفال به، ومنهم طفلة إنجليزية (اسمها رومين Romyn) كانت في السابعة من عمرها، وعانت من انتكاس لسرطان الدم، وبعد العلاج تحسنت حالتها بسرعة كبيرة.
حققت طريقة العلاج الجديدة معدلات شفاء بلغت 92 في المائة، بينما كانت نسبة البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل 82 في المائة بعد ثلاث سنوات، وهذه النسب مماثلة تقريباً لنسب شفاء الأطفال الذين خضعوا لخطط علاج تقليدية أكثر حدة، من دون التعرض للأعراض الجانبية العنيفة.
أوضح الباحثون أن هذه الطريقة العلاجية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أقل حدة للأطفال المصابين بالسرطانات المنتكسة بشكل عام في المستقبل، لأنها تمكنت من القضاء على الوفيات المرتبطة بالعلاج دون المساس بفاعليته.
وأظهرت الدراسة أن خوف الآباء من الطرق الجديدة للعلاج هو ما يقلل من شيوع العلاجات الموجهة. وأكد العلماء أن العلاجات المناعية يمكن استخدامها بالتزامن مع العلاج الكيميائي التقليدي، وبالتالي لا يوجد داعٍ للخوف من تجربة العلاج.
ونصحت الدراسة الآباء بضرورة اتخاذ قرار العلاج مع الأطباء المعالجين، خاصة في الأطفال المعرضين لخطورة كبيرة، مثل المصابين بنوع مقاوم من المرض، أو من الذين ارتد عليهم المرض. وقال العلماء إن طريقة تناول الدواء تكون عن طريق التنقيط الوريدي في المستشفى في البداية، ويمكن لاحقاً تناوله عن طريق مضخة محمولة في المنزل.

