الثلاثاء, مايو 26, 2026
الرئيسيةالوطن العربيالأردنعلى أبواب الألم... الإمارات تزرع ما تبقى من الحياة

على أبواب الألم… الإمارات تزرع ما تبقى من الحياة

 بقلم: عماد حسين

في غزة، لم يعد الناس يسألون فقط عن عدد الشهداء أو حجم الدمار، بل أصبحوا يبحثون
عن شيء آخر أكثر إلحاحاً… من لا يزال يتذكر أن هناك بشراً يعيشون تحت هذا الركام؟

وسط هذا المشهد القاسي، جاءت الإمارات لا كعنوان سياسي عابر، بل كيدٍ تمتد في
الوقت الأصعب؛ مستشفى يعالج الجرحى، وطبيب يسابق الوقت لإنقاذ حياة، ومتطوع يزرع شجرة
قرب جدارٍ أنهكته الحرب، ومساعدات تصل إلى من أنهكهم الجوع والخوف والانتظار.

هناك، في غزة، لا تُقاس المواقف بحجم التصريحات، بل بعدد الأرواح التي يتم إنقاذها،
وبقدرة الأفعال على إعادة شيء من الحياة إلى مدينةٍ تحاصرها المأساة من كل اتجاه. ومن
هنا، لم تكن عملية عملية الفارس الشهم 3 مجرد حملة إغاثية، بل تحولت إلى نموذج إنساني
متكامل يعكس معنى الحضور الحقيقي وقت الشدة.

اقرأ ايضا: إخلاء مؤقت لمجمع السفارة الأمريكية في الأردن

فمن المستشفى الإماراتي العائم في العريش، الذي نجح في تقديم أكثر من 29 ألف
خدمة علاجية وإجراء آلاف العمليات الجراحية، إلى المبادرات التطوعية داخل مجمع الشفاء
الطبي، حيث أُزيل الركام وزُرعت الأشجار وعادت الحياة تدريجياً إلى ساحات المستشفى،
يتضح أن ما تقوم به الإمارات يتجاوز مفهوم الدعم التقليدي، ليصل إلى إعادة ترميم الإنسان
نفسياً ومعنوياً قبل أي شيء آخر.

وفي وقت يواجه فيه القطاع الصحي في غزة انهياراً غير مسبوق، جاءت هذه الجهود
لتمنح المرضى والجرحى نافذة أمل جديدة، ولتؤكد أن الدعم الحقيقي لا يكون بالمواقف الإعلامية،
بل بالحضور الميداني والعمل المتواصل وسط أصعب الظروف.

اللافت في المشهد الإماراتي أنه لا يتحرك بردة فعل مؤقتة، بل ضمن رؤية إنسانية
ثابتة تعتبر أن الوقوف مع الشعوب وقت الأزمات واجب أخلاقي قبل أن يكون التزاماً سياسياً.
ولهذا، لم يكن غريباً أن يصف خبراء ومراقبون هذا الدور بأنه نموذج متقدم لـ”الدبلوماسية
الإنسانية”، التي تجمع بين سرعة الاستجابة والحفاظ على كرامة الإنسان وتعزيز صموده.

لقد أثبتت الإمارات في غزة أن العمل الإنساني يمكن أن يكون رسالة حياة حقيقية،
وأن المساعدات حين تقترن بالإخلاص والاستمرارية تتحول إلى جزء من ذاكرة الناس ووجدانهم.

في الأزمات الكبرى، تختبر الشعوب من يقف معها بالفعل لا بالشعارات… وغزة اليوم
تعرف جيداً من حضر إليها حاملاً الدواء والأمل معاً.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات