تعيش القلعة الحمراء حالة من الغليان المكتوم خلف الأبواب المغلقة، حيث بدأت ملامح علاقة “متوترة” تظهر للعلن بين إدارة النادي الأهلي والمدرب الدنماركي ييس توروب.
وبينما تنتظر الجماهير انتفاضة فنية تعيد الفريق لمساره الصحيح، يبدو أن المدرب قرر السير عكس الاتجاه، في مشهد يوحي بأن “اللعب بات على المكشوف” بينه وبين أصحاب القرار في الجزيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الفريق من تراجع بدني وفني واضح، وهو ما جعل قرارات توروب الأخيرة تثير دهشة الجميع، ليس فقط داخل مجلس الإدارة، بل وحتى بين اللاعبين أنفسهم.
ففي اللحظة التي يحتاج فيها الأهلي لعمل شاق وتصحيح مسار، اختار المدرب الدنماركي نهجاً أثار الشكوك حول مدى جديته في استغلال فترة التوقف الدولي الحالية.
هذا المشهد أعاد للأذهان فوراً كواليس رحيل الجنوب إفريقي بيتسو موسيماني، حين كانت “كثرة الإجازات” هي المسمار الأول في نعش علاقته مع النادي.
اليوم، يكرر توروب السيناريو ذاته، بل وبشكل أكثر استفزازاً، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: هل يمهد المدرب لرحيله؟.
في خطوة لم يتوقعها أكثر المتشائمين، قرر ييس توروب خوض مباراة ودية يوم الثلاثاء المقبل أمام فريق الناشئين بالنادي، متجاهلاً فكرة الاحتكاك مع فرق من الدرجة الممتازة أو حتى الثانية لتجربة حلول فنية حقيقية.
اقرأ ايضا: حمزة إيكمان يوافق على الانتقال إلى فريق جديد
ويرى البعض أن مواجهة الناشئين في هذا التوقيت لا تقدم أي إضافة فنية لفريق “واقع” بدنياً ويحتاج لرفع رتم المباريات قبل مرحلة الحسم.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل فاجأ توروب الجميع بقرار منح اللاعبين إجازة يومي الأربعاء والخميس، رغم أن الفريق عاد للتو من إجازة استمرت 5 أيام، وهو نفسه كان يقضي عطلة قصيرة في مدينة شرم الشيخ، هذا القرار أصاب بعض اللاعبين بالذهول، حيث لم يتخيلوا أن تكون هذه هي “خطة الإعداد” لمواجهة سيراميكا كليوباترا المصيرية يوم الثلاثاء من الأسبوع المقبل.
أمام هذا الوضع “المستفز” إدارياً وفنياً، تتوجه الأنظار نحو الثنائي سيد عبد الحفيظ ومدير الكرة وليد صلاح الدين.
فالتاريخ القريب للأهلي يؤكد أن النادي لا يقبل بفرض سياسة “الأمر الواقع” من قبل المدربين إذا كانت تضر بمصلحة الفريق الفنية.
ويبقى السؤال المطروح داخل أروقة التتش: هل سيتم تعديل هذا القرار وإجبار المدرب على وضع برنامج بدني مكثف؟ أم أن الإدارة ستترك توروب يتحمل عواقب قراراته أمام سيراميكا، لتكون تلك المباراة هي القشة التي تقصم ظهر البعير في مشوار المدرب مع الأهلي؟.
لا يمكن تجاهل التشابه الكبير بين ما يفعله توروب الآن وما كان سبباً رئيسياً في الهجوم على بيتسو موسيماني قبل رحيله.
فإدارة الأهلي أعلنت وقتها أن أحد أسباب التحفظ على المدرب الأسبق كان منح اللاعبين فترات راحة طويلة أثرت على المنسوب البدني للفريق في نهاية الموسم.
توروب الآن يكرر نفس الأخطاء وبشكل “عنيد”، وكأنه يوجه رسالة تحدٍ للإدارة التي تطالبه بتكثيف العمل. استغلال فترة التوقف الدولي بهذه الطريقة يضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل المدرب، خاصة وأن الدوري وصل لمرحلة لا تقبل القسمة على اثنين، وأي تعثر أمام سيراميكا سيضع الرؤوس كلها تحت المقصلة الجماهيرية.
