رغم غياب جود بيلينجهام عن أرض الملعب، إلا أن اسمه كان حاضراً بقوة في الأجواء المحيطة بمباراة ريال مدريد وفالنسيا الأخيرة في الدوري الإسباني.
لم يقدم الفريق الملكي أداءً استعراضياً في “ميستايا”، لكنه في المقابل لم يعانِ دفاعياً كما اعتدنا في الفترات الأخيرة، لتعود نغمة “الفريق أكثر توازناً بدون بيلينجهام” لتفرض نفسها من جديد.
ملامح ريال مدريد الجديد تحت قيادة ألفارو أربيلوا ظهرت في مواجهة الخفافيش، وكيف غير ثلاثي الوسط شكل الفريق خلال الفوز التجاري للملكي.
ظهر ريال مدريد أمام فالنسيا بمظهر الفريق الصلب والمنظم، تيبو كورتوا لم يضطر للقيام بأي تصدٍ يذكر، حيث لم يتلقَ الفريق أي تسديدة على المرمى باستثناء كرة مرت بجوار القائم.
الأرقام تؤكد هذه النظرية، فخلال هذا الموسم، نجح ريال مدريد في منع الخصوم من التسديد على مرماه في ثلاث مباريات فقط: الأولى أمام أوساسونا، واثنتين في عهد المدرب أربيلوا (ليفانتي وفالنسيا)، والمفارقة أن بيلينجهام شارك في مباراة ليفانتي.
ولكن، الحقيقة المرة هي أنه بوجود النجم الإنجليزي مؤخراً، عانى الفريق من “نزيف” دفاعي، حيث أجبر موناكو، كورتوا على القيام بـ 6 تصديات. بنفيكا سدد 12 مرة (7 تصديات). رايو فاليكانو سدد 4 مرات (3 تصديات).
إصابة بيلينجهام وقرار أربيلوا بالاعتماد على ديفيد خيمينيز، فتحا الباب لعودة خط وسط يتميز بالقوة البدنية والطاقة الهائلة، مكون من الثلاثي: تشواميني، فالفيردي، وكامافينجا، مع تحرير أردا جولر لصناعة اللعب.
تصفح أيضًا: خرج من حسابات ألونسو – موعد حسم مستقبل رودريجو مع ريال مدريد
هذه التوليفة نجحت بامتياز، حيث أن تشواميني وكامافينجا كانا الأكثر فوزاً بالالتحامات، وفالفيردي استعاد 5 كرات، وتشواميني 4، وكامافينجا 3.
المفاجأة الكبرى كانت أردا جولر، الذي استعاد 8 كرات (الأكثر في المباراة)، مما جعل خط الوسط يعمل ككتلة واحدة مترابطة.
حرية الظهيرين والضغط العالي
وجود هذا الثلاثي القوي في الوسط (فالفيردي، تشواميني، كامافينجا) وتغطيتهم المستمرة للمساحات، سمح لأربيلوا بتطبيق أفكاره بشكل أفضل، حيث منح الظهيرين (كاريراس وألكسندر أرنولد) حرية التقدم عالياً في الملعب والضغط في مناطق الخصم، مما جعل الفريق يسترجع الكرة في وقت أسرع ومكان أقرب لمرمى المنافس.
مع تألق هذا النظام، وتثبيت مبابي وفينيسيوس في الهجوم، يتبقى مكان واحد فقط في التشكيلة، وسيكون الصراع عليه بين أردا جولر وجود بيلينجهام عند عودة الأخير من الإصابة.
بلغة الأرقام، المنافسة شرسة ومتقاربة في دقة التمرير واستعادة الكرة، لكن أردا جولر يتفوق في جانبين حاسمين، الأول هو صناعة الأهداف. النجم التركي يمتلك “قدماً يسرى ساحرة” جعلته يصنع 12 هدفاً مقارنة بـ 4 فقط لبيلينجهام، وثانيًا: العرضيات والكرات الثابتة، حيث أرسل جولر 152 عرضية لداخل المنطقة، مقابل 13 فقط لبيلينجهام.
المباريات القادمة ستكون بمثابة “حقل تجارب” حقيقي لتأكيد نجاح هذا النظام، خاصة المواجهة ضد بنفيكا في دوري الأبطال، واللقاء أمام ريال سوسيداد المتطور.
سيكون على أربيلوا الاختيار بين الاستمرار بهذا التوازن الدفاعي والضغط العالي، أو محاولة دمج بيلينجهام مجدداً في منظومة يبدو أنها وجدت ضالتها في غيابه.
