- اعلان -
الرئيسية الصحة واللياقة البدنية غطاء بالذكاء الاصطناعي لفراش السرير… يساعد على النوم

غطاء بالذكاء الاصطناعي لفراش السرير… يساعد على النوم

0

النوم الهانئ لا يُقدر بثمن، ولا يُمكن قياسه – هكذا كنت أعتقد. لكن النزعة الاستهلاكية الحديثة أثبتت خطئي تماماً في كلا الأمرين. أتحدث هنا عن «اقتصاد النوم» المزدهر الذي تبلغ قيمته 585 مليار دولار، والذي لا يسوّق النوم الهانئ من خلال الأدوات المريحة فقط (مثل البطانيات الثقيلة وأقنعة العين وسدادات الأذن) والمستحضرات (المكملات الغذائية والزيوت العطرية)، بل أيضاً من خلال الحل الشائع في عصرنا: تقنية تسجيل البيانات، كما كتبت إيمي إكس وانغ(*).

يستخدم نحو 42 في المائة من الأميركيين أجهزة تتبع اللياقة البدنية القابلة للارتداء (مثل ساعة «أبل» أو خاتم «أورا») التي تُنبههم إلى جودة نومهم. يتوافد الناس على العيادات ومراكز الاستجمام لتحليل جودة نومهم.

أما بالنسبة لمن يملكون الإمكانيات المادية، فإن جهاز «أيْتْ سليب بود» (Eight Sleep Pod)، وهو عبارة عن غطاء لفراش نوم مكيّف هوائياً، بسعر 3500 دولار، الخيار الأمثل لتحسين النوم، وقد استخدمه مشاهير، مثل إيلون ماسك، وبرايان جونسون، ومارك زوكربيرغ.

يتيح لك الجهاز ضبط درجة حرارة سريرك، ثم يستخدم برنامج ذكاء اصطناعي «تلقائي» لإجراء تعديلات طفيفة أثناء نومك؛ فإذا كنت تتقلب كثيراً، على سبيل المثال، قد يُشغّل الجهاز هواءً بارداً لتحفيز دورة حركة العين السريعة (REM). ومقابل 2000 دولار إضافية، يمكن إضافة ملحق لرفع رأسك عند الشخير.

* يضخ هواء مبرداً عند ازدياد التململ… ويرفع الرأس عند الشخير*

ويتم في كل ليلة تقييم نومك بواسطة مستشعرات كهروضغطية دقيقة، ويُمنح كل مستخدم درجة لياقة للنوم. وقد أشاد الرياضيون والرؤساء التنفيذيون بكل هذا، ووصفته المجلات الفاخرة بأنه «رفاهية رائعة».

وهذه التغطية الإعلامية المكثفة جعلتني أشعر ببعض القلق حيال ساعات نومي. لذا طلبت هذا المنتج.

وصلتني وحدة الاختبار الخاصة بي، في أواخر مارس (آذار) الماضي، في صندوقين ضخمين كأنهما يجسدان المهمة الشاقة المتمثلة في محاولة فهم «حالة اللاوعي». يوضع الغطاء المزود بأجهزة استشعار بشكل غير ملحوظ بين ملاءات السرير ومرتبة الفراش، بينما تتصل أنابيب الماء الخاصة بالوحدة بخزان يبلغ ارتفاعه نحو نصف متر (برج أسود يجب وضعه بالقرب من السرير كأنه عربة جانبية متسخة). وعلى مدى الشهرين التاليين، أصبحت ساقاي على دراية تامة بهذا الهيكل.

اقرأ ايضا: ماذا يفعل تناول الدجاج والأرز يومياً بعملية الأيض؟

يُمكن لـ«أيْت سليب بود» تحويل السرير من وضعية السخونة الشديدة إلى وضعية البرد القاسي التام، والعودة مجدداً. ومن المثير للاهتمام، أنه يُمكنه فعل ذلك بشكل مختلف لكل جانب من السرير. لذا، كنتُ أضبط نظام التكييف الخاص بي كل ليلة على «+2»، بينما كان الرجل الذي ينام بجانبي (وهو من عشّاق البرد القاسي التام… وعادةً ما يكون خصمي في حرب مكيفات لا تنتهي) ينعم بدرجة حرارة «- 3» التي يحلم بها.

لم يعد أي منا يحاول إقناع الآخر بضبط منظم الحرارة؛ ببساطة وهدوء، كنا نضغط على الأزرار وننفصل. إذا كانت طريقة النوم الإسكندنافية الشائعة تشجع الزوجين على استخدام لحافين منفصلين لتحقيق راحة أفضل، فإن «أيْت سليب بود» أشبه بنسخة مُطوَّرة من هذه الفكرة.

لكن سرعان ما أدركتُ أن الانفصال لا يعني المساواة على الإطلاق. وبينما كان شريكي يغط في نوم عميق، كنتُ أستيقظ دائماً مبكراً جداً أو منهكًة للغاية. ولم تُجدِ أي محاولة لتعديل درجة الحرارة، سواء يدوياً أو تلقائياً، في ضبط وقت نومي العميق، أي «دورة حركة العين السريعة (REM)» ضمن النطاق الأمثل. أحياناً كنت أشعر بأنني نمتُ جيداً، لكن مؤشر جودة النوم كان يُشير إلى عكس ذلك. في بعض الأحيان، كان الجهاز يفشل في تسجيل بياناتي، مُدّعياً بثقة أنني كنتُ «خارج المنزل الليلة الماضية»؛ خلل في المستشعرات، كما أخبرني أحد ممثلي خدمة العملاء.

«كيف كان نومك؟» كان شريكي يسألني غالباً في الصباح، بوجهٍ مشرق، وكأنه عاد لتوه من منتجع صحي جبلي استمر عاماً كاملاً. «لم يكن جيداً»، كنت أتنهد، فأرى في المقابل نظرة شفقة وعبوساً. ثم ثانية: «جيد»، بدأت أكذب في النهاية… «رائع»، قلت في صباح وعيناي جافتان حمراوان مثل برك من الشعيرات الدموية المتوسعة.

لكن إذا كان هناك أداة باهظة الثمن ومكلفة تعدك بتحسين نومك بانتظام، فمن السهل لك أن تعتقد أن بإمكانك التغلب على مشكلات النوم تماماً بنفسك بمجرد إجراء بعض التعديلات الجسدية البسيطة. وإذا كان الشخص الذي بجانبك يمثل دليلاً على ذلك (إذا كان بإمكانه فعل ذلك بهذه السهولة)؛ فلماذا لا تستطيع أنت؟

كنت أستيقظ كل صباح، وأحدق في نتيجتي المتواضعة، المقيسة بموضوعية، ثم أتجول طوال اليوم أفكر فيما حدث وكيفية إصلاحه. كنت متأكدة من أنني سأصل إلى ذلك في النهاية، وأضبط ظروف نومي المثالية، وأحظى بنوم هانئ.. بنفسي.

وفي اليوم الذي أعدتُ فيه الجهاز، حاولتُ أن أتذكر أفضل ليلة نوم حظيتُ بها على الإطلاق. وتبادرت إلى ذهني عبارة «النوم كطفل رضيع»… نوم الرضيع لا يتضمن التفكير في نومه أو استجوابه. الرضع لا يفكرون أبدا في نومهم. ويا ليت كان لدينا جهاز، أو تطبيق، أو أي مبلغ من المال في العالم يمكنه أن يشتري لنا ذلك.

* خدمة «نيويورك تايمز».

Exit mobile version