انهارت حكومة رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو بعد تصويت بحجب الثقة في البرلمان، ما أدخل ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو في دوامة من النمو الضعيف، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتفاقم عبء الدين العام الذي بات من بين الأعلى في أوروبا.
وكان بايرو يخطط لخفض الإنفاق العام بقيمة 44 مليار يورو (52 مليار دولار)، لكن سقوط حكومته أطاح بأي أمل في تحقيق تقدم ملموس في معالجة العجز المالي العام المقبل، وهو الأكبر في منطقة اليورو.
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو أثناء إلقائه خطاباً أمام الجمعية الوطنية في باريس (أ.ب)
من المرجح أن يتجه خليفة بايرو، الذي قد يأتي من صفوف «الحزب الاشتراكي»، إلى الاعتماد على زيادة الضرائب بدلاً من خفض الإنفاق، حيث دعا الاشتراكيون إلى فرض ضرائب إضافية بقيمة 15 مليار يورو على الأثرياء. لكن الأسواق المالية تنظر بريبة إلى هذا التوجه، خشية أن يؤدي إلى خنق النمو الاقتصادي، وفق «رويترز».
وقال فريدريك دوكروزيه، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في «بيكتيت لإدارة الثروات»: «لا يوجد سيناريو إيجابي، ولا مخرج واضح، ولا خطة موثوقة لتحقيق نفس مستوى ضبط المالية العامة».
ساحة دو كاروسيل وحدائق التويلري في باريس (أ.ف.ب)
قد يهمك أيضًا: الغيص: إنتاج «أوبك بلس» سيزيد إلى 64 مليون برميل يومياً بحلول 2050
بلغ الدين العام الفرنسي 3.3 تريليون يورو في يونيو، أي ما يعادل 114 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أقل من مستويات اليونان (153 في المائة) وإيطاليا (138 في المائة)، لكنه أكثر خطورة، نظراً لضعف النمو، وعدم وجود فائض أولي في الموازنة.
وحذرت هيئة التدقيق الفرنسية «كور دي كومبت» من أن مدفوعات خدمة الدين قد تتجاوز 100 مليار يورو بحلول عام 2029، لتصبح أكبر بند في الموازنة إذا استمر التباطؤ الاقتصادي، أو تم التراجع عن جهود خفض العجز.
لا يخطط الرئيس إيمانويل ماكرون حالياً للدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أي انتخابات لن تمنح الأغلبية لأي حزب، مما يكرّس حالة الجمود السياسي.
وفي ظل هذا الغموض، تتردد الأسر والشركات في الإنفاق، أو الاستثمار، كما أشار فابريس كامبولي، رئيس قسم النمو في شركة «رينو»: «كلما زادت الرؤية المستقبلية، زادت القدرة على الاستثمار».
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتوجه إلى المنصة بينما تخضع حكومته للاستجواب أمام الجمعية الوطنية (د.ب.أ)
كانت السندات الفرنسية تُعتبر من البدائل الآمنة بعد السندات الألمانية، لكن منذ الانتخابات التشريعية المبكرة العام الماضي، ارتفعت علاوة المخاطر على الدين الفرنسي، لتتجاوز نظيرتها في اليونان، وإسبانيا، وتقترب من مستويات إيطاليا.
وقال الاقتصادي ماتيو بلان من مركز «OFCE»: «الخطر الأكبر هو أن تضطر فرنسا لدفع علاوة مخاطر مرتفعة بشكل دائم، مما يعوق اتخاذ قرارات استراتيجية في مجالات مثل الابتكار والتعليم».
