تشهد أروقة نادي ريال مدريد الإسباني واحدة من أكثر الفترات الانتخابية إثارةً وسرياليةً في تاريخ النادي الملكي، حيث احتدم الصراع بين الرئيس الحالي فلورنتينو بيريز ومنافسه الشاب الطموح إنريكي ريكيلمي.
وتحولت الوعود بالتعاقد مع أبرز نجوم كرة القدم العالمية وكبار المدربين إلى السلاح الأبرز في المعركة الانتخابية، من أجل كسب أصوات أعضاء الجمعية العمومية وجماهير “الميرنجي” حول العالم.
وتأتي هذه المنافسة الساخنة في وقت حساس للغاية، يتأهب فيه عالم كرة القدم لانطلاق منافسات كأس العالم 2026، ما جعل أسماء النجوم الكبار تتصدر المشهد الانتخابي بوصفها أوراق ضغط مؤثرة لترجيح كفة مرشح على آخر.
ولم يعد السباق الرئاسي مقتصرًا على البرامج الإدارية، بل تحول إلى مزاد من الوعود الرياضية التي خطفت أنظار الجماهير حول العالم.
بلغت الحرب الانتخابية والإعلامية ذروتها بين الطرفين قبل أيام قليلة من فتح صناديق الاقتراع لحسم مقعد رئاسة النادي الملكي.
ويسعى كل مرشح إلى استعراض نفوذه وقدراته المالية وعلاقاته الدولية، من خلال الكشف عن أسماء من العيار الثقيل يدّعي التوصل إلى اتفاقات معها لقيادة مشروع ريال مدريد خلال السنوات المقبلة.
ورغم أن بعض هذه الوعود الانتخابية الضخمة اصطدمت بعقبات عدة، فضلًا عن النفي الرسمي الصادر من بعض الأطراف، فإن الصراع الإعلامي لا يزال مستمرًا، حيث يحاول كل معسكر إثبات مصداقيته أمام الناخبين وتقديم المشروع الرياضي الأكثر إقناعًا.
يدخل فلورنتينو بيريز المعركة الانتخابية مستندًا إلى خبرته الطويلة في إدارة النادي، حيث ركز مشروعه الانتخابي على تدعيم الخطوط الدفاعية، إلى جانب التعاقد مع مدرب يمتلك شخصية قوية وخبرة كبيرة في إدارة النجوم.
وتتمثل أبرز وعوده في إعادة المدرب البرتغالي المخضرم جوزيه مورينيو لتولي القيادة الفنية للفريق.
نوصي بقراءة: مباشر مباراة الهلال اليوم ضد ناساف في دوري أبطال آسيا للنخبة
وفي الجانب الدفاعي، وعد بيريز بالتعاقد مع المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي، نجم ليفربول الإنجليزي، بهدف تعزيز صلابة الخط الخلفي، كما شملت خططه التعاقد مع الظهير الأيمن الهولندي دينزل دومفريس ليكون إضافة قوية للجبهة اليمنى.
ويرى أنصار بيريز أن هذه الأسماء تعكس رؤية واقعية تنطلق من احتياجات الفريق الفنية، معتمدين على خبرة الرئيس الحالي وعلاقاته الواسعة لحسم هذه الملفات حال فوزه بولاية جديدة.
في المقابل، اختار إنريكي ريكيلمي اتباع نهج أكثر جرأة، عبر تقديم وعود كبرى تهدف إلى بناء فريق هجومي قادر على فرض هيمنته لسنوات طويلة.
وكانت أبرز وعوده الإعلان عن التوصل إلى اتفاق للتعاقد مع النجم النرويجي إرلينج هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، ليقود هجوم ريال مدريد في المستقبل.
ولم يكتفِ ريكيلمي بورقة هالاند، بل وعد أيضًا بضم لاعب الوسط الإسباني رودري، أحد أبرز نجوم مانشستر سيتي، من أجل تعزيز قوة الفريق في وسط الملعب.
وعلى الصعيد الفني، أكد توصله إلى اتفاق مع مدرب عالمي كبير، فيما تشير تقارير إعلامية إسبانية إلى أن المقصود هو الألماني يورجن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول.
ويراهن ريكيلمي على هذه الأسماء اللامعة لإحداث تحول في توجهات أعضاء النادي، معتبرًا أن ريال مدريد بحاجة إلى أفكار جديدة ومشروع مختلف قادر على صناعة مرحلة جديدة بعد سنوات طويلة من هيمنة بيريز على المشهد الإداري.
بين الوعود التي يرفعها فلورنتينو بيريز، والمتمثلة في مورينيو وكوناتي ودومفريس، والطموحات التي يطرحها ريكيلمي عبر أسماء مثل هالاند ورودري وكلوب، تعيش جماهير ريال مدريد حالة من الانقسام والترقب في انتظار حسم هوية الرئيس المقبل.
وسيكون يوم الأحد المقبل موعدًا لحسم هذا الجدل الانتخابي، إذ لن تحدد أصوات أعضاء الجمعية العمومية اسم الرئيس القادم فحسب، بل قد ترسم أيضًا ملامح المشروع الرياضي الجديد للنادي الملكي، وهوية النجوم والمدربين الذين سيقودون ريال مدريد في مرحلة ما بعد كأس العالم 2026.

