الجمعة, أبريل 17, 2026
الرئيسيةالوطن العربيإيرانقمة باريس تطلق مسار تشكيل «قوة هرمز» بمشاركة 12 دولة

قمة باريس تطلق مسار تشكيل «قوة هرمز» بمشاركة 12 دولة

استضافت باريس، الجمعة، قمة بحثت سُبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية لحماية حرية الملاحة، بمشاركة واسعة شملت نحو 49 دولة ومؤسسة.

وجاءت القمة في سياق تسريع الجهود التي تقودها فرنسا وبريطانيا لتشكيل «مهمة» عسكرية دفاعية ومحايدة، تهدف إلى ضمان أمن العبور في المضيق، بعد انتهاء حرب إيران، أو على الأقل العمليات العسكرية الرئيسية. وشهدت هذه الجهود دفعة، خلال المؤتمر الموسع برئاسة مزدوجة فرنسية بريطانية، والذي شارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريديتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

قال الرئيس إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب انتهاء أعمال القمة إلى جانب رئيس الوزراء كير ستارمر، إن 49 دولة ومؤسسة شاركت في المؤتمر الذي انعقد في ظل «أنباء سارة» تمثلت بإعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من جهة، رفع الحصار الذي فرضته طهران على مضيق هرمز، وتأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من جهة أخرى، قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران.

جانب من مؤتمر صحافي مشترك لماكرون وستارمر في «الإليزيه» 17 أبريل (رويترز)

وكانت اللفتة الإيرانية محل ترحيب من الجميع، إذ عُدَّت مؤشراً إيجابياً على إمكان الدفع بالمسار الدبلوماسي، وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن «استعادة الملاحة {في المضيق} بشكل كامل أولوية مُلحة يطالب بها الجميع».

وفي حديثه للصحافة، عَدَّ ماكرون أن خطوة إيران «تسير في الاتجاه الصحيح»، مضيفاً أن المجتمعين – حضورياً وافتراضياً – يدعون إلى «فتح فوري وغير مشروط وكامل لمضيق هرمز من كل الأطراف». كما شدد على ضرورة العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب، قائلاً: «ندعو لإعادة الظروف التي تسمح بحرية المرور، والتي كانت قائمة قبل الحرب، والاحترام الكامل لقانون البحار». واستطرد: «نعارض جميعاً فرض أي قيود أو نظام اتفاقات يفضي فعلياً إلى ما يمكن وصفه بمحاولة لخصخصة المضيق، وبالطبع أي نظام فرض رسوم».

ستارمر يغادر «الإليزيه» عقب اختتام قمة حول تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

وذهب ستارمر في الاتجاه عينه، مؤكداً أن العالم «بحاجة إلى مضيق حر»، ومشدداً على ضرورة تثبيت الخطوة الإيرانية وتحويلها إلى التزام دائم، إذ رحب بقرار طهران ودعا إلى أن تكون مفاعيله دائمة وقابلة للتطبيق.

من جانبها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إن قوانين البحار تنص على أن المرور في المضائق الدولية، ومنها مضيق هرمز، يجب أن يكون «حراً ومجاناً». ونبهت كايا كالاس إلى أن إيجاد نظام يفرض رسوماً في المضيق «سيوجد سابقة خطيرة» للطرق البحرية العالمية، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي سوف «يلعب دوره كاملاً في إعادة حرية تدفق الطاقة والتبادلات التجارية، بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ». وفي الإطار نفسه، أشارت إلى أن الأوروبيين قد يعمدون إلى تعزيز مهمة «أسبيدس» في البحر الأحمر، بوصفها نموذجاً يمكن البناء عليه، ويمكن أن يجري ذلك «بسرعة».

أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن «أكثر من اثنتي عشرة دولة» عرضت المساهمة في مهمة متعددة الجنسيات «سلمية ودفاعية» بقيادة لندن وباريس لتأمين مضيق هرمز، على أن يجري نشرها «بمجرد أن تتهيأ الظروف». ووضع ستارمر هذا الطرح في إطار طمأنة الأسواق والملاحة، مشدداً على أن «هذه المهمة سلمية ودفاعية بحت، وتهدف إلى طمأنة الشحن التجاري ودعم إزالة الألغام».

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

بدوره، قال الرئيس الفرنسي إن «المهمة الأمنية العسكرية المقترحة من هذه الدول أكثر شرعية؛ لأنها (…) ستمنحها إمكان الاستمرار على المدى الطويل». وفي السياق الأوروبي نفسه، أعربت جورجيا ميلوني عن استعداد بلادها للمشاركة، لكنها شددت على أن الانتشار يجب ألا يجري قبل «وقف الأعمال العدائية».

قد يهمك أيضًا: نقاط تفتيش وطوابير خبز طويلة: الخوف يسود إيران مع تصاعد حدة الضربات

أما ميرتس فلفت إلى أن مشاركة الولايات المتحدة في المهمة «مرغوب فيها»، ما يعكس تبايناً ضمنياً في المقاربات الأوروبية، مشيراً إلى أن ألمانيا «ستشارك في مناقشات التخطيط العسكري». وأضاف أن المشاركة الألمانية قد تشمل، بعد انتهاء الأعمال العدائية، عمليات إزالة الألغام والاستطلاع البحري، بشرط توافر «أساس قانوني متين»، مثل قرار من مجلس الأمن.

ورغم الزخم الذي رافق القمة، فإن مؤتمر باريس لم يأتِ بجديد جذري، إذ إن المشاورات بشأن ضمان الملاحة أطلقها ماكرون وستارمر الشهر الماضي، وتبعتها لقاءات دبلوماسية وعسكرية متنقلة بين باريس ولندن.

لكن اللافت كان الطابع الدولي الواسع للمشاركة، التي ضمّت، إلى جانب الأوروبيين، بلداناً آسيوية ومن المحيط الهادئ وأفريقيا والشرق الأوسط. وحرصت العاصمتان على استبعاد الأطراف المتحاربة؛ في محاولة لتكريس المبادرة كمسار «محايد»، رغم تأكيد مصدر دبلوماسي فرنسي أن التواصل مع واشنطن قائم «بكل شفافية».

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية بالبحر الأحمر (أسبيدس)

وقال ماكرون إن التعاون سيكون «وثيقاً» مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب الانخراط مع إيران، باعتبار أن «المهمة» سلمية الطابع، لكن هذا الطرح يواجه معضلة عملية تتعلق بكيفية انطلاق المهمة ميدانياً في ظل استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

ولهذا السبب، لن تباشر «المهمة» عملها إلا بعد طي صفحة الحرب والإجراءات المصاحبة لها، ما يفسر أهمية الاجتماع العسكري المرتقب في لندن، الأسبوع المقبل، لتسريع التخطيط، ولا سيما فيما يتعلق بإزالة الألغام المحتملة في المضيق.

ثمة مجموعة من العناصر تُركز عليها باريس ولندن، أبرزها الانتقال من المشاورات السياسية إلى التخطيط العملياتي، مع تحديد ما يمكن أن تُقدمه الدول المشاركة لهذه المهمة الدفاعية، بالتفاهم مع الولايات المتحدة وإيران.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية ومهمة «أسبيدس» في باب المندب، فإن الفروق كبيرة لجهة الحجم والتحديات؛ نظراً لارتباطها بحربٍ أوسع وأكثر تعقيداً، إضافة إلى ضرورة التعامل مع مسألة الألغام في هرمز.

راهنت لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الصين والهند، لإضفاء ثقل إضافي على المبادرة. وحرصت باريس على تأكيد أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الدول غير المنخرطة في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين 15 أبريل (رويترز)

كما عُدَّ الحضور الأوروبي الرفيع مؤشراً على جدية الالتزام السياسي بالمبادرة، في ظل سعي العواصم الأوروبية إلى إبراز خيار دبلوماسي بديل للمقاربة العسكرية.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على ضرورة الحصول على ضمانات متبادلة من الجانبين الإيراني والأميركي، بوصفها شرطاً أساسياً لإطلاق «المهمة» عملياً، بما يشمل تعهداً إيرانياً بعدم استهداف السفن، وتعهداً أميركياً بعدم عرقلة حركة الملاحة. وبكلام آخر، إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات