رغم التطور الملحوظ في مستوى الأندية العربية ومشاركاتها المتكررة في كأس العالم للأندية، لا تزال الفرق البرازيلية تمثل عقدة حقيقية يصعب فك شفرتها.
فمنذ انطلاق البطولة، تكررت مشاهد الإقصاء العربي على يد عمالقة البرازيل، سواء من خلال فوارق فنية واضحة، أو لحظات حاسمة تميل فيها الكفة للمهارة البرازيلية المعتادة.
الهزائم التي تعرضت لها أندية كبرى مثل الأهلي، الرجاء، الهلال، والترجي، ضد فرق مثل كورينثيانز، إنترناسيونال، سانتوس، وفلامينجو، تعكس تفوقًا تاريخيًا للكرة البرازيلية في المواجهات المباشرة.
وحتى في الحالات التي اقترب فيها الحلم العربي من التحول إلى حقيقة وعلى أعتاب ملامسة المجد، كانت اللمسة البرازيلية الحاسمة كفيلة بقتل الطموح.
آخر الفرق التي سقطت أمام العقدة البرازيلية، كان الهلال السعودي، عندما خرج من دور ربع النهائي من كأس العالم للأندية 2025، ضد فلومينينسي البرازيلي، ولكن سبقه العديد من الأندية الأخرى.
والطريف في الأمر، أن التاريخ ينصف أندية أمريكا الجنوبية بالتتويج باللقب في أغلب الأحيان، عندما يتفوقون على الفرق العربية.
في عام 2000، كانت كأس العالم للأندية في نسختها الأولى تُلعب على مجموعتين، في الأولى تواجد ثنائي عربي مع كورنثيانز البرازيلي وريال مدريد الإسباني.
واجه كورنثيانز الرجاء المغربي في المباراة الأولى وانتهت 2-0، بينما في مواجهة النصر السعودي فاز عليه بنفس النتيجة.
وتأهل كورنثيانز في صدارة المجموعة ليلاقي فاسكو دي جاما في النهائي، ويفوز بركلات الترجيح 4-3.
رغم فوز الاتحاد السعودي على الأهلي بهدف محمد نور الشهير، واجه النمور ساو باولو في نصف النهائي، وخسر الفريق السعودي في مباراة درامية بثلاثية مقابل هدفين.
في نهاية المطاف، واجه ساو باولو في النهائي نظيره ليفربول، الذي كان قد تخطى في نصف النهائي ديبورتيفو سابريسا الإكوادوري بثلاثية نظيفة.
ليستمر تفوق الأندية البرازيلية على العرب، وكذلك الفرق الأوروبية، وتستمر البطولة في البرازيل.
كانت مواجهة الأهلي أمام إنترناسيونال في كأس العالم للأندية 2006، هي الأولى بين الأحمر والأندية البرازيلية، ورغم استبسال فريق مانويل جوزيه في ذلك الوقت، إلا أن رفقاء ألكسندر باتو حسموا المواجهة بهدفين مقابل هدف سجله أمادو فلافيو.
في النهائي، تأهل برشلونة بعد اكتساح كلوب أمريكا، ليواجه إنترناسيونال، وفي الدقيقة 82، استمرت عقدة الأندية البرازيلية بهدف قاتل سجله البديل أدريانو جابيريو.
ذلك الهدف كتب البطولة الثالثة للأندية البرازيلية، التي منعت أوروبا من ملامسة الذهب في كأس العالم للأندية للمرة الثالثة على التوالي.
في 2007، فاز ميلان بأول بطولة كأس العالم للأندية لقارة أوروبا، عندما تفوق على بوكا جونيورز الأرجنتيني 4-2، ثم في 2008، تفوق مانشستر يونايتد على كويتو الإكوادوري بهدف نظيف.
نفس الأمر استمر في عام 2009 عندما فاز برشلونة بلقبه الأول في الإمارات، على حساب إستوديانتيس دي لابلاتا الأرجنتيني بثنائية مقابل هدف في الوقت الإضافي.
وفي 2010، فاز إنتر ميلان على مازيمبي الكونغولي، بعدما تفوق النادي الإفريقي على إنترناسيونال في نصف النهائي بثنائية.
في عام 2011 سقط سانتوس البرازيلي برباعية نظيفة أمام برشلونة في النهائي، وربما لأنه لم يواجه فريقًا عربيًا كما اعتادت الأندية البرازيلية في طريقها إلى النهائي.
فاز سانتوس على كاشيوا الياباني، وتخطى برشلونة نظيره السد القطري، ليسقط الفريق البرازيلي بقيادة نيمار برباعية نظيفة ضد البلوجرانا.
قد يهمك أيضًا: أشرف حكيمي يُخلّص آدم أزنو من جحيم بايرن ميونخ
عاد الأهلي للمونديال في 2012 باحثًا عن إنجاز جديد بعد غياب دام منذ 2008، لكنه اصطدم بـ كورنثيانز البرازيلي، الذي فاز بهدف البيروفي جيريرو.
وكما جرت العادة، توّج كورنثيانز باللقب على حساب تشيلسي في النهائي، عن طريق نفس اللاعب باولو جيريرو.
بعد ذلك في 2013، خسر الرجاء النهائي ضد بايرن ميونخ، ثم توج ريال مدريد على حساب سان لورينزو، في مشاركة أولى للملكي بعد غياب 14 عامًا، وفي 2015، كان سقوط ريفر بليت الأرجنتيني ضد برشلونة 3-0.
ثم في 2016، فاز ريال مدريد 4-2 على كاشيما أنتلرز الياباني، ولكن في 2017، سقطت البرازيل للمرة الثانية في النهائي.
وكما جرت العادة، تخسر الأندية البرازيلية عندما لا تواجه فرقًا عربية في نصف النهائي، فقد تأهل جريميو إلى النهائي بعدما عبر باتشوكا المكسيكي، ليسقط بهدف ضد ريال مدريد، والذي حقق اللقب مجددًا في 2018 أيضًا على حساب العين الإماراتي.
في نصف نهائي نسخة 2019 بالدوحة، خسر الهلال نصف النهائي من فلامنجو البرازيلي 3-1، ليتأهل الأخير إلى مواجهة ليفربول في النهائي، بعدما تخطى الريدز نظيره مونتيري.
مواجهة ليفربول في النهائي استمرت حتى الأشواط الإضافية، ليفوز الفريق الإنجليزي في النهاية بهدف فيرمينو في الدقيقة 99.
تلك الخسارة كانت الأولى للأندية البرازيلية في النهائي، عندما تتأهل على حساب فرق عربية.
في نسخة 2020، خسر بالميراس نصف النهائي ضد تيجيريس المكسيكي، ليلعب مع الأهلي الذي خسر من بايرن ميونخ، على المركز الثالث وتحقيق البرونزية.
تلك المباراة التي ذهبت إلى الأشواط الإضافية وركلات الترجيح، كتبت انتصارًا أول للأهلي حتى ولو كان بركلات الترجيح، ليصبح أول فريق عربي يفوز على أندية البرازيل، حيث تألق الشناوي في التصدي لركلات الترجيح وجلب البرونزية الثانية للأحمر.
لم يسبق لأي فريق أوروبي الفوز على آخر برازيلي بعد التأهل أمام فرق عربية في النهائي قبل ليفربول، ليكرر الأمر تشيلسي في نسخة 2021.
في 2021، خسر الأهلي من بالميراس بثنائية نظيفة في الإمارات العربية المتحدة، وعندما تأهل إلى النهائي لملاقاة تشيلسي، وجد الأسود الزرقاء تستعد للثأر من السامبا، وفاز فريق توماس توخيل 2-1 في الأوقات الإضافية.
في نصف نهائي نسخة 2023، انتقم الهلال السعودي في الأراضي المغربية من فلامنجو البرازيلي، وفاز بثلاثية مقابل هدفين، ليتأهل إلى النهائي ويخسر من ريال مدريد.
بينما فلامنجو، فقد استمر في عقدته البرازيلية للأهلي، وفاز 4-2 أمام الفريق المصري، وحقق المركز الثالث.
خسر الأهلي مجددًا ضد الفرق البرازيلية وهذه المرة أمام فلومينينسي، بقيادة مارسيلو وفيليبي ميلو، رغم إهدار العديد من الفرص للأحمر، ولكن خبرة الفريق البرازيلي قادته للفوز 2-0.
تأهل فلومينينسي إلى النهائي ولكنه خسر برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي، لتستمر عقدة الفرق الإنجليزية أمام البرازيلية، عندما يتعلق الأمر بالتأهل على حساب أندية عربية.
في هذه النسخة، سقط ثلاثي عربي في كأس العالم للأندية أمام أندية برازيلية، والبداية كانت في المجموعة الأولى، عندما سقط الأهلي أمام بالميراس 2-0، وتسبب ذلك في عدم تأهل الأحمر من مجموعته.
نفس الأمر تكرر في المجموعة الرابعة، حيث تلقى الترجي هزيمة من فلامنجو بثنائية نظيفة أيضًا، وفشل في عبور دور المجموعات.
وأخيرًا في دور الـ16، خسر الهلال من فلومينينسي، لتترسخ عقدة الأندية البرازيلية ضد العرب.
التاريخ الآن يجعل تشيلسي في حيرة، ما بين التفوق البرازيلي في المونديال عندما تتخطى الأندية البرازيلية فرقًا عربية، وما بين كسر العقدة خاصة من الأندية الإنجليزية مثلما حدث مؤخرًا من تشيلسي نفسه ومانشستر سيتي.
