لطالما ارتبط اسم خوان لابورتا بفترات التوهج التاريخي لنادي برشلونة، ليس فقط لقدرته على إعادة بناء الفريق الكتالوني من الأنقاض، بل لكون وجوده في سدة الحكم يبدو وكأنه يفرض حصاراً فنياً ونفسياً على المنافس الأزلي ريال مدريد، خاصة في المسابقات المحلية التي تحولت في عهده إلى ساحة خضراء يسيطر عليها البلاوغرانا بشكل لافت.
ومع اقتراب الموسم الحالي من خط النهاية، يجد ريال مدريد نفسه في موقف معقد بعد خروجه من دوري أبطال أوروبا وفقدان لقبي السوبر والكأس، تزامناً مع تراجعه في جدول ترتيب الدوري الإسباني بفارق تسع نقاط كاملة خلف برشلونة المتصدر. هذا المشهد يعيد إلى الأذهان التساؤل الأزلي حول السر في تراجع نتائج الفريق الملكي محلياً كلما تولى لابورتا رئاسة النادي الكتالوني.
إن الأرقام والوقائع التاريخية تشير إلى ظاهرة واضحة؛ فعلى مدار ولايتي لابورتا، عانى ريال مدريد من تذبذب حاد في حصد الألقاب الكبرى، ووجد نفسه في مواسم عديدة يخرج بوفاض خالٍ تماماً من البطولات، وهو ما يثبت أن وجود إدارة قوية ومستقرة في برشلونة يمثل دائماً التحدي الأكبر لطموحات “الميرينغي” الساعي للهيمنة على مقاليد الكرة الإسبانية.
يعيش ريال مدريد هذا الموسم حالة من التخبط الواضح في النتائج، حيث بدأ الموسم بطموحات كبيرة لكنه اصطدم بواقع مرير بعد الخروج المبكر من كأس ملك إسبانيا وخسارة لقب السوبر الإسباني.
هذه الإخفاقات المحلية لم تكن سوى بداية لسلسلة من النتائج السلبية التي أدت إلى ابتعاد الفريق عن صدارة الليجا بفارق كبير من النقاط، مما جعل فرصه في الحفاظ على لقبه تتضاءل تدريجياً أمام إصرار برشلونة.
اقرأ ايضا: ياسين بونو.. الملك غير المتوج الذي انحنى له التاريخ وعانده الذهب
وعند العودة بلغة الأرقام إلى فترات رئاسة خوان لابورتا، نجد أن ريال مدريد عرف طعم “الموسم الصفري” في أربع مناسبات مختلفة، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي يمارسه برشلونة محلياً في ظل هذه الإدارة.
فبينما ينجح الملكي في التتويج قارياً في بعض الأحيان، تظل البطولات المحلية هي العقدة التي تظهر بوضوح كلما كان لابورتا هو الرجل الأول في “كامب نو”.
توضح الإحصائيات السابقة أن الفترات التي يقود فيها لابورتا نادي برشلونة تشهد تراجعاً ملحوظاً في قدرة ريال مدريد على حسم الألقاب المحلية، حيث ينجح برشلونة في خلق حالة من التفوق الفني تمنحه الأفضلية في سباق الدوري الطويل.
وبالرغم من النجاحات القارية الكبيرة التي حققها ريال مدريد في بعض السنوات الأخيرة، إلا أن الاستمرارية المحلية تظل نقطة ضعف واضحة تظهر للعيان عند مقارنة عدد المواسم الصفرية للملكي في عهد لابورتا.
وفي الختام، يبدو أن برشلونة يسير بخطى ثابتة نحو استعادة لقب الليجا هذا الموسم، مستغلاً تعثر غريمه التقليدي في مختلف المسابقات.
إن فارق التسع نقاط ليس مجرد رقم، بل هو انعكاس لواقع جديد يثبت أن عهد لابورتا يظل دائماً مرتبطاً بعودة الهيبة لبرشلونة ووضع ريال مدريد تحت ضغط دائم، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية تعامل الإدارة المدريدية مع هذه الهيمنة المتجددة في المواسم المقبلة.

