عندما تشتد العواصف، ويبحث تشيلسي عن طريق العودة، يذهب إلى إيطاليا، فهناك العلاج السحري الذي لا يحتاج إلى وقت لإعادة ترتيب كل شيء في ستامفورد بريدج.
تُوّج تشيلسي ببطولة كأس العالم للأندية، وكما جرت العادة لم يكن البلوز المرشح الأبرز للفوز باللقب، حتى وصل إلى النهائي. ولكن مع إنزو ماريسكا، تمكن من مفاجأة الجميع.
موسم أول للمدرب الإيطالي يحقق فيه أكثر مما كان يتوقعه البعض، بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، والفوز ببطولة دوري المؤتمر الأوروبي، بالإضافة إلى مونديال الأندية.
تاريخيًا، كانت اللمسة الإيطالية مؤثرة في تشيلسي أكثر من غيرها، ودائمًا ما تصنع الحدث. ومهما كانت الظروف في ستامفورد بريدج، يسود الهدوء بمجرد أن يكون المدرب إيطاليًا.
القليل من الفشل، والكثير من النجاحات للمدربين الإيطاليين في تشيلسي، إنجازات لا حصر لها، وسيناريوهات درامية لا يمكن لألفريد هيتشكوك نفسه كتابتها.
لم يكن ماريسكا الأول، ولكنه امتداد لإرث إيطالي في تشيلسي، مع اختلاف الأجيال واللاعبين وحتى الإدارة، حيث لجأ تود بويلي أخيرًا لما كان يلجأ له رومان أبراموفيتش.
في عام 1998، رحل رود خوليت عن تدريب تشيلسي، ليتولى قيادة الفريق جيانلوكا فيالي وهو لاعب في نفس الوقت مع البلوز.
خوليت أيضًا كان لاعبًا ومدربًا، وهو ما جعل البلوز يُعجب بالفكرة، ليمنح ذات الفرصة لجيانلوكا فيالي ويصبح أول إيطالي يقود فريقًا في الدوري الإنجليزي الممتاز.
تُوّج فيالي مع الفريق ببطولة كأس الرابطة الإنجليزية، وكأس الأندية أبطال الكؤوس، وحصل الفريق على المركز الرابع.
في الموسم التالي، نجح فيالي في الفوز ببطولة كأس السوبر الأوروبي ضد ريال مدريد، وقاد الفريق للمركز الثالث بالدوري كأفضل مركز للفريق في عام 1999، منذ 29 عامًا.
اعتزل فيالي وتفرّغ للتدريب فقط، ولكنه رحل عن البلوز في عام 2000، ليتولى قيادة الفريق خلفًا له جراهام ريكس بشكل مؤقت.
كان كلاوديو رانييري يخسر الألقاب في اللحظات الأخيرة مع تشيلسي، بعدما تولى قيادة الفريق لمدة 4 سنوات من 2000 وحتى 2004، حينما استحوذ رومان أبراموفيتش على البلوز.
خسر رانييري نصف نهائي كأس رابطة الأندية أمام توتنهام في فبراير 2002، قبل 3 أشهر من خسارة نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ضد أرسنال في نفس العام.
قاد رانييري الفريق للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، وكوّن جيلاً من اللاعبين المميزين، أبرزهم جودينسون وويليام جالاس، واستفاد من جيانفرانكو زولا، وظهر معه فرانك لامبارد وجون تيري.
المنحوس الإيطالي، خسر نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في موسمه الأخير 2003-2004، وخرج أمام موناكو، لكنه أنهى الدوري في المركز الثاني.
مهد رانييري الطريق لمورينيو الذي جاء بعده، وقاد تشيلسي تحت ولاية الرئيس والمالك الروسي رومان أبراموفيتش.
في عام 1992 بدأ أنشيلوتي مسيرته التدريبية كمساعد في المنتخب الإيطالي، ثم ريجينا مرورًا ببارما، ليرتقي بعد ذلك إلى قيادة يوفنتوس ثم ميلان.
8 سنوات مع ميلان، انتهت في 2009، بعدما وافق كارلو على قيادة تشيلسي، الذي خسر نهائي دوري أبطال 2008، وخرج من نصف النهائي في 2009، ولا يجد الاستقرار منذ رحيل مورينيو في 2006.
وصل أنشيلوتي لفريق أنهى الدوري الإنجليزي في المركز الثالث، بعد نصف موسم مميز لجوس هيدينك الذي حاول أن ينقذ ما يُمكن إنقاذه خلف لويس فيليبي سكولاري.
في الموسم التالي، بدأ أنشيلوتي أول مباراة ببطولة كأس الدرع الخيرية، وفاز بها على حساب مانشستر يونايتد بركلات الترجيح.
9 انتصارات على التوالي قبل الهزيمة من ويجان، ومن ثم الخسارة في دوري أبطال أوروبا والخروج من دور الـ16 أمام إنتر جوزيه مورينيو.
صراع على لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد استمر حتى آخر جولتين، ولكن مع هجوم ناري كوّنه المدرب الإيطالي من خلال ثنائية دروجبا وأنيلكا، جعلت الأخير يحصل على لقب الهداف، عندما كان البعض ينتقد مشاركته في سن الـ32.
تطور مع أنشيلوتي جون أوبي ميكيل، مع ثنائية بالاك ولامبارد في وسط الملعب، لينهي الموسم الأول ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، مع كأس الاتحاد على حساب بورتسموث، والخسارة من مانشستر يونايتد بكأس الرابطة في النهائي.
في الموسم الثاني، تأثر المدرب الإيطالي بإصابة مايكل بالاك، مع عدم الثبات في تشكيل الفريق خاصة بالجانب الهجومي، بوجود ثلاثة لاعبين مثل توريس وأنيلكا ودروجبا، فكانت هناك تنافسية كبيرة بينهم، ولم يتمكن كارلو من إيجاد التوليفة الأفضل.
في نفس الوقت كان مانشستر سيتي يبدأ مشروعه بضم أبرز النجوم في العالم، ويتطور مانشستر يونايتد، ليجد البلوز نفسه خلف أرسنال في الترتيب عندما حقق اليونايتد لقب الدوري.
قرر رومان أبراموفيتش رحيل أنشيلوتي، بعدما حقق لقب الدوري الغائب منذ مورينيو، لتنتهي حقبة كارليتو بثلاث بطولات مع أسود لندن.
بعد رحيل فيلاش بواش، عيّن تشيلسي أندري فيلاش بواش بعدما كان بطلًا لكأس الاتحاد الأوروبي مع بورتو، في محاولة لتكرار تجربة جوزيه مورينيو.
اقرأ ايضا: الجانب الآخر من لاماسيا.. 4 نجوم مغاربة أطفأتهم أكاديمية برشلونة
ولأن ليس كل من هو برتغالي يمكن أن يكون مورينيو، لم يُكمل فيلاش بواش الموسم الأول، ورحل في مارس 2012 بعد نتائج مخيبة في الدوري، وخاصة بعدما خرج إكلينيكيًا من دوري أبطال أوروبا.
جاء دي ماتيو، ولم يكن يعرفه الكثير، فقط كان مساعدًا لفيلاش بواش، لكنه من لاعبي تشيلسي السابقين، وحصل على الفرصة.
ولأن تشيلسي خرج إكلينيكيًا، ولم يكن بشكل رسمي، كان للجرينتا الإيطالية رأي آخر، وبعد الخسارة 3-1 من نابولي في ذهاب دور الـ16، عاد البلوز في الإياب وحقق الانتصار 4-1 بعد الأشواط الإضافية.
أعاد دي ماتيو الروح لتشيلسي، الذي كان في المركز السادس، ولا يضمن التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم التالي.
قاتل روبرتو، وواصل العمل مع البلوز، وكان التركيز الأكبر في دوري أبطال أوروبا، تخطى بنفيكا في دور الثمانية، وقهر برشلونة في نصف النهائي، وما أدراك ما برشلونة جوارديولا في ذلك الوقت.
يأتي النهائي على ملعب أليانز أرينا الخاص ببايرن ميونخ، ومع ذلك لا ينظر دي ماتيو إلا للقب، وبالفعل، حقق المعجزة ووضع النجمة الأولى على قميص البلوز، في معجزة 2012.
استمر دي ماتيو بعقد دائم، ولكن تمت إقالته في الموسم التالي عندما خسر من يوفنتوس 3-0 في دوري أبطال أوروبا بدور المجموعات 2012-2013.
في 2016، وبعد تألقه مع المنتخب الإيطالي في صيف ذلك العام، انضم أنطونيو كونتي إلى تشيلسي، بعد موسم سابق سيئ للفريق، جاء فيه بالمركز العاشر في الدوري، ومشاكل في غرف خلع الملابس بعد رحيل مورينيو، وتعيين هيدينك مؤقتًا.
وصل كونتي ومعه عدد من الصفقات، أبرزها نجولو كانتي من ليستر سيتي، وعودة ديفيد لويز من باريس سان جيرمان، كذلك ماركوس ألونسو بعد تألقه مع فيورنتينا.
كونتي بدأ الموسم بشكل جيد، ولكن مع هزيمتين ضد ليفربول وأرسنال وتعادل مع سوانزي، بدأت مواقع المراهنات تُراهن على رحيله وعدم إكمال الموسم، وأن رومان أبراموفيتش لن يصبر عليه.
بداية من مباراة هال سيتي، بالجولة السابعة، قرر كونتي أن يضع بصمته الحقيقية، وأصبحت طريقة اللعب 3-4-2-1 بدلًا من اللعب بـ 4-2-3-1.
ومثلما نجح مع يوفنتوس وإيطاليا بهذه الطريقة، قرر أن يستعين بها للسيطرة على إنجلترا، وكانت النتيجة 13 انتصارًا على التوالي، وتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي.
وأنهى تشيلسي الدوري الإنجليزي في ذلك الوقت بالمركز الأول بفارق 6 نقاط عن الثاني توتنهام، ليُعيد أنطونيو الدوري الإنجليزي للبلوز من جديد.
في موسمه الثاني 2017-2018، لم يتمكن كونتي من النجاح في دوري أبطال أوروبا كما جرت العادة وحتى الآن، وخسر لقب الدوري لصالح بيب جوارديولا، وحل في المركز الخامس، ليخرج من الموسم ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي فقط.
بعد تألقه مع نابولي، قرر تشيلسي أن يستمر في الاستعانة بالمدرسة الإيطالية، وتعاقد مع ماوريسيو ساري، بعد سنوات للماوريسيو في الدوري الإيطالي فقط.
موسم واحد فقط، ورحل ساري إلى يوفنتوس، ولكن قبل الرحيل كان قد حقق الإنجاز الأكبر في مسيرته، حيث لم يكن قد ذاق طعم الذهب من قبل، إلا عندما اكتسى بالأزرق.
رغم الخسارة من مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة، وواقعة كيبا أريزابالاجا الشهيرة، واحتلال المركز الثالث في الدوري، لكن مواجهة أرسنال بنهائي الدوري الأوروبي كانت لها أهمية خاصة.
ديربي لندني في نهائي الدوري الأوروبي، ودع من خلاله ساري جماهير تشيلسي وهو يبكي كالأطفال لأنه لأول مرة يعانق الذهب ويحقق بطولة في مسيرته، بعد خيبات في الدوري، لم تتحملها إدارة البلوز، وعدم فرض شخصيته الضعيفة على اللاعبين.
لذلك حتى مع الفشل في نظر البعض، كان ساري بطلًا، خرج من الباب الكبير.
تولى قيادة تشيلسي خلال الفترة من 2018 وحتى 2024 في 6 سنوات: 5 مدربين، حيث جاء لامبارد، ثم توخيل، وخلفه جراهام بوتر، مع سالتور بشكل مؤقت، مرورًا بلامبارد أيضًا مؤقتًا، وأخيرًا بوتشيتينو في الموسم قبل الماضي.
إنزو ماريسكا وبعد تألقه مع ليستر سيتي وقيادته للثعالب إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وجد فيه تشيلسي ضالته، بعد مشاكل مع الإدارة الأمريكية التي حصلت على النادي بعد رومان أبراموفيتش الذي رحل بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
بدأ ماريسكا الموسم بشكل جيد، وكان المنافس الأول على اللقب مع ليفربول، في ظل تراجع مستوى أرسنال ومانشستر سيتي، لكن الرجل الإيطالي صرّح: “لا يمكنني الفوز بالدوري هذا الموسم، وربما الموسم المقبل، لم أعد ببطولة قبل عامين، لكن هذا الفريق سيسيطر على كل شيء قريبًا، نريد فقط الوقت”.
عشوائية مفرطة في تشيلسي خلال السنوات القليلة الماضية، وعدد كبير من اللاعبين وملايين تُنفق في الهواء، ولكن المدرب الإيطالي كان يعرف جيدًا كيف يستفيد بهذا العدد من اللاعبين.
بدأ يركز في الدوري الإنجليزي بفريق، وآخر يلعب دوري المؤتمر الأوروبي، وأنهى الدوري الإنجليزي في المركز الرابع في الجولات الأخيرة.
وفي دوري المؤتمر الأوروبي، حوّل تأخره لفوز، وتمكن من التتويج بالبطولة كأول فريق يحقق الثلاث بطولات الأوروبية للأندية.
لم يتوقف ماريسكا عند هذا الحد، وذهب إلى الولايات المتحدة، وعندما كان الجميع يرشح غيره، كان يأتي من بعيد، ويلقن لويس إنريكي درسًا في النهائي، ويفوز بكأس العالم للأندية بثلاثية في شوط واحد فقط.
تلك الابتسامة على مقاعد البدلاء في الدقائق الأخيرة تحمل وراءها الكثير من المعاناة التي كانت على مدار الموسم، ابتسامة الانتصار بعد الكثير من التعب، والكثير من التضحيات، والكثير من تلقي الانتقادات، ولكن في النهاية قال ماريسكا إنه هُنا، ووضع نفسه في الصدارة.
وأثبت ماريسكا بما لا يدع مجالًا للشك، أنه كلما كانت الأمور مستعصية في تشيلسي، يأتي مدرب إيطالي يُصلح كل شيء، لأن الفشل لا يعرف للإيطاليين عنوانًا، مادام الأمر يتعلق بقيادتهم للبلوز.