- اعلان -
الرئيسية الوطن العربي السعودية كيف كان الظهور الأول لدونيس مع المنتخب السعودي أمام الإكوادور؟

كيف كان الظهور الأول لدونيس مع المنتخب السعودي أمام الإكوادور؟

0

أعطت المباراة الأولى للمدرب اليوناني جورجيوس دونيس مع المنتخب السعودي إشارات فنية مشجعة قبل انطلاق كأس العالم 2026، لكنها أعادت في الوقت ذاته إبراز المشكلة التي لازمت «الأخضر» لسنوات طويلة: صناعة الفرص لا تمثل الأزمة، أما تحويلها إلى أهداف فما زال التحدي الأكبر.

وخسر المنتخب السعودي أمام الإكوادور بنتيجة 2-1 في ملعب «سبورتس إليستريتد» بمدينة هاريسون في ولاية نيوجيرسي الأميركية، في أول ظهور رسمي لدونيس منذ توليه المهمة خلف الفرنسي إيرفي رينارد بعقد يمتد حتى يوليو (تموز) 2027.

ورغم النتيجة، فإن الأرقام تكشف أن المنتخب السعودي لم يكن الطرف الأقل حضوراً أو سيطرة. فقد استحوذ على الكرة بنسبة 58 في المائة مقابل 42 في المائة للإكوادور، وأكمل 556 تمريرة مقابل 406 تمريرات لمنافسه، كما تفوق بوضوح في الجانب البدني والدفاعي عبر 32 تدخلاً مقابل 11 فقط للإكوادور.

وبدأت المباراة بإيقاع متوازن، قبل أن يستغل المنتخب الإكوادوري أولى فرصه الحقيقية عندما حول جاكسون بوروزو كرة ركنية برأسه إلى الشباك عند الدقيقة 35، مانحاً منتخب بلاده التقدم رغم أن الإكوادور لم يكن قد شكل خطورة هجومية كبيرة حتى تلك اللحظة.

دونيس (المنتخب السعودي)

ومع بداية الشوط الثاني تلقى المنتخب السعودي ضربة ثانية عندما استغل أنتوني فالنسيا خطأ في بناء اللعب من الخلف، لينفرد بمحمد العويس ويسجل الهدف الثاني عند الدقيقة 51.

ورغم التأخر بهدفين، واصل «الأخضر» محاولاته الهجومية، ونجح البديل سلطان مندش في تقليص الفارق عند الدقيقة 87 بعد انطلاقة من الجهة اليسرى وتسديدة أرضية من داخل منطقة الجزاء ارتطمت بالحارس قبل أن تعانق الشباك.

الأخضر سيطر على مجريات المباراة وسط فرص مهدرة (المنتخب السعودي)

وتعكس أرقام المباراة صورة مختلفة عن النتيجة النهائية، فالسعودية صنعت ثلاث فرص خطيرة، وهو الرقم نفسه الذي حققته الإكوادور، لكنها أهدرت فرصتين محققتين مقابل فرصة واحدة فقط للمنافس.

كما سجل لاعبو المنتخب السعودي 19 لمسة داخل منطقة جزاء الإكوادور مقابل 11 لمسة فقط للإكوادور داخل منطقة الجزاء السعودية، وهو مؤشر واضح على قدرة الفريق على الوصول إلى المناطق الخطرة.

وسدد المنتخب السعودي 12 كرة مقابل 11 للإكوادور، منها ثماني تسديدات من داخل منطقة الجزاء وأربع من خارجها، بينما جاءت 6 من تسديدات الإكوادور من داخل المنطقة و7 من خارجها.

سالم الدوسري خلال المباراة (رويترز)

لكن الفارق الحاسم ظهر في جودة الإنهاء، فالإكوادور سددت 6 كرات على المرمى مقابل تسديدتين فقط للسعودية، وهو ما يفسر تصدي محمد العويس لأربع كرات مقابل تصدٍ واحد فقط لحارس الإكوادور.

كما أظهرت الإحصاءات تفوق المنتخب السعودي في المواجهات الثنائية، بعدما ربح 50 مواجهة أرضية من أصل 76 بنسبة نجاح بلغت 66 في المائة، مقابل 26 مواجهة فقط للإكوادور. وتفوق أيضاً في المواجهات الهوائية بواقع 12 مواجهة ناجحة من أصل 20 بنسبة 60 في المائة، مقابل 8 مواجهات ناجحة للإكوادور.

قد يهمك أيضًا: سرطان المبيض… استراتيجيات المواجهة في عصر الطب الدقيق

وعلى مستوى البناء والاستحواذ، أكمل لاعبو المنتخب السعودي 464 تمريرة دقيقة مقابل 346 للإكوادور، كما سجلوا 23 لمسة داخل منطقة جزاء المنافس مقابل 15 فقط للإكوادور.

وفي المقابل، كشفت الأرقام جانباً آخر يحتاج إلى معالجة عاجلة، إذ استقبل المنتخب هدفاً من كرة ثابتة، ثم هدفاً ثانياً نتيجة خطأ في بناء اللعب، وهي النقطة التي ركز عليها دونيس بعد المباراة.

المنتخب السعودي سيواجه بورتوريكو فجر السبت المقبل (المنتخب السعودي)

وقال المدرب اليوناني في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خضنا أربع حصص تدريبية فقط، وعملنا بجدية كبيرة خلال الأيام الأربعة الماضية، سواء داخل الملعب أو عبر جلسات الفيديو. نحن مطالبون بإيصال أفكارنا الفنية بسرعة كبيرة، وفي الوقت نفسه علينا التفكير في النتيجة وتحقيق التوازن».

وأضاف: «المباراة كانت مفيدة وجيدة للغاية. عشنا لحظات قوية ومميزة خصوصاً في الشوط الأول، وخلقنا فرصاً حقيقية للتسجيل، لكنني لست سعيداً تماماً لأننا كان يجب أن نسجل من تلك الفرص، بينما استقبلنا هدفاً من ركلة ثابتة من دون أن يتعرض مرمانا لعدد كبير من الهجمات الخطرة».

وأكد دونيس أن طبيعة التحدي تختلف عن أي بطولة أخرى، موضحاً: «لو كنا نستعد لكأس الخليج أو كأس آسيا لكان الأمر مختلفاً، لكننا نتحدث عن كأس العالم، والتفاصيل الصغيرة تكون حاسمة جداً في هذا المستوى».

وأبدى المدرب رضاه عن التزام اللاعبين وانضباطهم قائلاً: «أنا راضٍ تماماً عن الروح والجدية. اللاعبون عملوا بجهد كبير ولم يبخلوا بنقطة عرق واحدة، لكننا نحتاج إلى أن نكون أكثر ذكاءً تكتيكياً».

ووضع المدرب يده على الملفات التي تحتاج إلى تطوير سريع قبل المونديال، مضيفاً: «يجب أن نتجنب المخاطر في بناء اللعب من الخلف، كما يتعين علينا تحسين تعاملنا مع الركلات الثابتة دفاعياً وهجومياً».

من جانبه، رأى سلطان مندش أن المباراة شكلت خطوة مهمة في طريق التأقلم مع الجهاز الفني الجديد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كما تعلمون، الجهاز الفني جديد، ونحاول الانسجام بصورة أكبر وتطبيق أفكار المدرب. المباراة تضمنت نقاطاً إيجابية وأخرى سلبية، وسنعمل على معالجتها، وتركيزنا الأكبر على كأس العالم».

وكشف صاحب الهدف السعودي تفاصيل اللقطة التي سجل منها، قائلاً: «قبل الهدف بثوانٍ قلت لعلاء آل حجي إنه عندما تصله الكرة يمررها مباشرة إلى الخلف، لأن ظهير الإكوادور كان يراقبني عن قرب وكانت هناك مساحة خلفه. الحمد لله نجحت الفكرة وسجلت الهدف».

المنتخب الإكوادوري نجح في تجاوز الأخضر بهدفين (رويترز)

وبعيداً عن المستطيل الأخضر، شهدت المباراة عودة فهد المفرج، المدير التنفيذي للمنتخب السعودي، إلى دكة البدلاء إلى جانب دونيس، بعد سنوات طويلة اعتاد خلالها الوجود في المدرجات أثناء عمله الإداري مع الهلال، علماً أنهما عملا معاً في الهلال قبل نحو 10 سنوات.

كما حظيت المباراة بحضور جماهيري إكوادوري كثيف ملأ مدرجات الملعب ومحيطه، في وقت كان فيه الحضور السعودي محدوداً. وخطف المشجع الإكوادوري الشهير مانويل لور، المعروف باسم «كاسكاريتا»، الأنظار بوجوده المعتاد في مباريات منتخب بلاده.

وشهدت المباراة أيضاً هفوة تنظيمية من الشركة المنظمة التابعة للجانب الإكوادوري بعدما وضعت صورة مختار علي في المواد الترويجية الخاصة بالمباراة رغم عدم وجوده ضمن قائمة المنتخب السعودي المشاركة في المعسكر الحالي.

وفي المحصلة، خرج المنتخب السعودي بخسارة على مستوى النتيجة، لكنه خرج أيضاً بمجموعة من المؤشرات الإيجابية. فالفريق امتلك الكرة أكثر، ومرر أكثر، ووصل إلى منطقة جزاء المنافس بصورة متكررة، وصنع العدد نفسه من الفرص الخطيرة التي صنعها منافسه، غير أن الفارق بين المنتخبين كان في استغلال الفرص والتعامل مع التفاصيل الصغيرة؛ وهي النقاط التي يدرك دونيس جيداً أنها ستكون الفاصل الحقيقي عندما يبدأ «الأخضر» مشواره في كأس العالم أمام إسبانيا ثم أوروغواي والرأس الأخضر الشهر المقبل.

Exit mobile version