يحلّ عيد الأضحى المبارك على الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية في أجواء مختلفة تمامًا عن العالم الخارجي، حيث تختلط مشاعر الحنين بالألم والصبر داخل الزنازين، إذ يفرض الاحتلال الإسرائيلي إجراءات أمنية مشددة وحرمان من أبسط مظاهر الاحتفال والفرح.
ورغم قسوة الظروف، يحاول الأسرى الفلسطينيين كسر حالة العزل عبر الحفاظ على طقوس رمزية للعيد، مثل التكبيرات الجماعية داخل الأقسام، وتبادل التهاني بين المعتقلين، إلى جانب تنظيم لقاءات محدودة داخل الغرف والساحات الضيقة، في محاولة لخلق حالة من التماسك النفسي ومواجهة واقع السجن اليومي.
بدوره، أكد الباحث السياسي الفلسطيني الدكتور منصور أبو كريم ل”اليوم السابع” أن العيد بالنسبة للأسرى لا يحمل طابعًا احتفاليًا تقليديًا، بقدر ما يعكس حالة من التحدي والإصرار على الحياة، موضحًا أن الأسرى يحرصون على تحويل هذه المناسبات إلى رسائل معنوية تعزز من تماسكهم الداخلي وتدعم صمودهم في مواجهة ظروف الاعتقال.
اقرأ ايضا: مصير رينارد… كل الاحتمالات مفتوحة
أوضح أبو كريم أن عائلات الأسرى تعيش حالة من التناقض بين الفخر والحزن، إذ تغيب ملامح العيد المعتادة عن الموائد، ويحل مكانها انتظار أخبار أبنائهم وذويهم خلف القضبان. وتتحول المناسبة في كثير من الأحيان إلى مساحة لتجديد المطالبة بالإفراج عن الأسرى، وتسليط الضوء على أوضاعهم داخل السجون.
ورغم سنوات الاعتقال الطويلة، يبقى الأسرى متمسكين بأمل الحرية، ومؤمنين بأن هذا الغياب القسري لن يدوم، وأن لقاء العيد القادم قد يكون خارج الأسوار لا داخلها.
ويمر العيد عليهم دون زيارات من الأهل أو المحامين ، ودون رسائل من أحبابهم عبر الراديو، ودون رسائل مكتوبة أو إرسال صور ، يمنعون عن أي شكل من أشكال التواصل مع العالم الخارجي، إضافة إلى مصادرة جميع مقتنياتهم، وحرمانهم من العلاج والنوم، وممارسة سياسة التجويع المتعمد والإهمال الطبي الممنهج،. والضرب والتعذيب المدروس، وعمليات التنكيل والقمع، والإذلال والإهانة بكافة أشكالها.
الأسرى ينامون على الأرض كالحجارة، يتنفسون هواءً ملوثاً بالأمراض، ويشربون ماءً ملوثاً بالذل. الأمراض الجلدية تنتشر كالنار في الهشيم، والدواء حلمٌ بعيد المنال. حتى مواد التنظيف أصبحت سلعةً ثمينة، وكأن الاحتلال يريدهم أن يموتوا موتاً بطيئاً، موتاً بلا ضجيج.

