جافي، بين شوطي مباراة برشلونة ضد ريال بيتيس، لم يكن التغيير الذي أجراه المدرب الألماني هانز فليك بدخول أليخاندرو بالدي بدلاً من فيرمين لوبيز مجرد تبديل تكتيكي عابر لحماية تقدم أو تعديل أوتار خط الوسط.
خلف كواليس تلك الدقائق في غرف الملابس، كان طبيب الفريق يهمس بخبر صادم، وكان مسار خطط المنتخب الإسباني المونديالية يتحول بالكامل في لحظة واحدة.
وجاء البيان الرسمي لنادي برشلونة ليقطع الشك باليقين، معلنًا تعرض فيرمين لكسر في مشط القدم الخامس من قدمه اليمنى، وهي الإصابة التي ستجبره على الخضوع لعملية جراحية خلال الأيام المقبلة.
وفي حين لم يكشف النادي الكتالوني عن مدة الغياب الدقيقة، إلا أن تقرير إذاعة “كادينا سير” الإسبانية وضع النقاط فوق الحروف: فيرمين لوبيز خارج حسابات كأس العالم الشهر المقبل في الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك بشكل مؤكد.
المأساة الشخصية لفيرمين لوبيز، الذي يعيش الصدمة الحقيقية كونه قدم موسمًا استثنائيًا بعمر الثالثة والعشرين (أحرز خلاله 6 أهداف وقدم 9 تمريرت حاسمة في 30 مشاركة بالدوري)، تفتح الباب أمام قصة درامية فريدة من نوعها في تاريخ المنتخب الإسباني، بطلها زميله في الفريق والمنتخب: جافي.
تُعيد هذه الإصابة إلى الأذهان سيناريو مكررًا، ولكن بتبادل صارم للأدوار والضحايا بين الصديقين، فما يحدث اليوم هو صورة طبق الأصل معكوسة لما جرى تمامًا في تحضيرات يورو 2024.
في يورو 2024 كان جافي هو الضحية الأكبر بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي، غاب على إثره عن القائمة الرسمية لـ “لاروخا”.
ورغم أن المدير الفني لويس دي لا فوينتي أصر على استدعائه للتواجد مع البعثة في ألمانيا كمرافق وداعم للمجموعة داخل غرف الملابس، إلا أنه لم يكن مدرجًا في الحسابات الأساسية، وكان المستفيد الأول من هذا المقعد الشاغر حينها هو فيرمين لوبيز الذي شق طريقه ببراعة.
قد يهمك أيضًا: الجولة الأولى بالدوري الإماراتي.. 5 لاعبين خطفوا الأنظار ورحلة البحث عن اللقب بدأت مبكرًا
قبل مونديال 2026 تنقلب الآية تمامًا؛ يسقط فيرمين لوبيز في الأمتار الأخيرة قبل المونديال بكسر مشط القدم، ليصبح جافي المكتمل الشفاء والمستعيد لنسقه البدني الشرس، المرشح الأول والبديل الطبيعي لتعويض غيابه واللحاق بطائرة المونديال مع دي لافوينتي.
لويس دي لافوينتي لا يرى في جافي مجرد لاعب كرة قدم يجيد الضغط وافتكاك الكرات، بل يعتبره “الروح النابضة” للمنظومة الإسبانية.
غياب جافي عن منصة التتويج في اليورو الأخير كلاعب مشارك كان غصة في حلق المدرب، والآن تمنحه الأقدار فرصة ذهبية لإعادة المقاتل الشاب إلى مكانه الطبيعي في خط الوسط قبل المعترك العالمي بالشمال الأمريكي.
تعتبر إصابة الكسر في عظمة مشط القدم الخامس من أكثر الإصابات إزعاجًا للاعبي خط الوسط تحديدًا، لأنها ترتبط بشكل مباشر بعمليات الارتكاز، الدوران المفاجئ، وتغيير الاتجاهات وهي الركائز الأساسية لأسلوب لعب فيرمين.
الخضوع للجراحة يعني بالضرورة وضع القدم في جبيرة هوائية لفترة، تليها أسابيع من التأهيل اللامائي والبدني، مما يجعل لحاقه بالمونديال الذي ينطلق الشهر المقبل ضربًا من المستحيل الطبي.
هانز فليك تلقى ضربة موجعة في نهاية موسم محلي شاق، لكن الضرر الأكبر وقع على حلم اللاعب الشاب الذي كان يرى في المونديال القادم قمة توهجه الدولي.
كرة القدم لا تؤمن بالصدف، لكنها تؤمن بتبادل الأدوار، في عام 2024، جلس جافي على مقاعد البدلاء بملابس مدنية يؤازر فيرمين والمجموعة في اليورو، وفي عام 2026، يبدو أن فيرمين سيتعين عليه القيام بنفس الدور، ومراقبة صديقه ومحارب “لاماسيا” وهو يقود خط وسط إسبانيا في المونديال.
هي دراما المستطيل الأخضر التي تبكيك يوماً لتضحك زميلك، وتمنحك التذكرة يوماً على حساب أنقاض أقرب أصدقائك في غرف الملابس.
