تتجه أنظار القارة العجوز، بل والعالم أجمع، نحو صدام كلاسيكي حديث يجمع بين عبق التاريخ الممثل في ليفربول الإنجليزي، وطموح السيطرة المستمرة الذي يجسده باريس سان جيرمان الفرنسي، حيث تعتبر مواجهة ضد “لعنة” باتت تؤرق مضاجع حاملي اللقب، واختبار حقيقي لصلابة الأرقام في مواجهة سحر الـ”ريمونتادا” والتقلبات الدرامية التي لا تعرفها إلا هذه البطولة.
يدخل باريس سان جيرمان هذا المعترك وهو يحمل على كتفيه عبء التاج الأوروبي، وفي مخيلته إحصائية مرعبة تؤكد أن الاحتفاظ باللقب أو حتى الوصول إلى الأدوار النهائية بعد التتويج أصبح مهمة “شبه مستحيلة” في السنوات الأخيرة. وفي المقابل، يقف ليفربول، الجريح من سيناريو الموسم الماضي، بملامح “غير المرشح” التي طالما أحبها، ليحاول قلب الطاولة واستعادة هيبته في ليلة قد تكون تاريخية.
في السنوات الخمس الأخيرة، تحولت البطولة الأغلى إلى مقبرة للأبطال. تشير الإحصائيات إلى ظاهرة غريبة تكررت في أربع مناسبات من أصل خمس؛ حيث يسقط حامل اللقب في فخ الدور ربع النهائي، وكأن الكأس ترفض البقاء في نفس الخزانة لعامين متتاليين.
بدأت القصة مع بايرن ميونخ في موسم 2020-2021، وتبعه تشيلسي في 2021-2022، ثم مانشستر سيتي في 2023-2024، وصولًا إلى ريال مدريد في النسخة الماضية 2024-2025، الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة كان “ملك البطولة” ريال مدريد في موسم 2022-2023، حين كسر الطوق ووصل إلى نصف النهائي.
اليوم، يقف باريس سان جيرمان أمام ذات المقصلة؛ فهل يلحق بركب الضحايا ويسقط أمام ليفربول في ربع النهائي؟ أم يكرر استثناء “الميرينجي” ويؤكد أن شخصية البطل قادرة على ترويض الإحصائيات؟
نوصي بقراءة: مؤتمر بيب جوارديولا قبل مباراة مانشستر سيتي ضد بيرنلي في الدوري الإنجليزي
عندما يلتقي الريدز بالباريسيين، فإن التكافؤ يكون هو العنوان الأبرز، تاريخ اللقاءات بينهما لا يعطي أفضلية لأحد، بل يعكس صراعًا متكافئًا في كل التفاصيل.
في الموسم الماضي، شهدت مواجهتهما قمة الإثارة؛ حيث سقط باريس سان جيرمان في فخ الخسارة على أرضه، وردَّ الصاع في ليفربول، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح لرفاق باريس في قلب الأنفيلد.
على الرغم من التكافؤ التاريخي العام، فإن باريس سان جيرمان بنى في العامين الأخيرين “جدارًا عازلًا” أمام الأندية الإنجليزية، تحول الفريق الفرنسي إلى “بعبع” لفرق البريميرليج، حيث لم يتذوق طعم الخسارة في آخر ست مباريات أمام الإنجليز، محققًا سلسلة انتصارات متتالية أطاحت بكبار القوم من الأدوار الإقصائية.
لا تتوقف طموحات العاصمة الفرنسية عند تخطي ليفربول فحسب، بل يسعى الفريق لتحطيم أرقام قياسية محلية صمدت لسنوات طويلة؛ يعيش باريس الآن أزهى فتراته الأوروبية بصلابة دفاعية وهجوم فتاك، مما جعله يتجنب الهزيمة في آخر سبع مباريات إقصائية، وهو رقم يضعه على بعد خطوة واحدة من معادلة الرقم التاريخي لنادي ليون.
في الموسم الماضي، دخل ليفربول المواجهة وهو المرشح الأبرز عطفًا على مستواه الفني وتصدره لمرحلة الدوري، لكنه ودع البطولة بمرارة، هذا الموسم، تبدو الصورة معكوسة؛ باريس هو “البعبع” والبطل، وليفربول يدخل اللقاء بضغوط أقل وترشيحات خافتة، وهنا تكمن الخطورة، فالتاريخ غالبًا ما ينحاز لليفربول عندما يكون “الحصان الأسود” أو عندما يواجه بطل المسابقة وهو في قمة غروره.
إذا تكرر سيناريو “لعنة البطل”، فإن ليفربول لن يتأهل فقط إلى نصف النهائي، بل سيؤكد أن ريال مدريد هو الكيان الوحيد القادر على ترويض لقب دوري الأبطال وحمايته من السقوط المبكر؛ فهل يستسلم باريس للرقم التاريخي، أم يواصل كتابة ملحمته الخاصة ويقهر الريدز مجددًا؟ الأنفيلد وحديقة الأمراء سيكتبان الفصل الأخير من هذه الرواية المشوقة.

