يعيش النجم الإنجليزي جود بيلينجهام فترة مفصلية في مسيرته مع ريال مدريد، حيث تحول من منقذ ومحبوب أول للجماهير إلى لغز تكتيكي محير
هذا ما يعيشه حالياً النجم الإنجليزي جود بيلينجهام، الذي تحول من منقذ ومحبوب أول لجماهير ريال مدريد إلى لغز تكتيكي محير، يطرح تساؤلات وجودية حول مستقبله في القلعة الملكية بعد عام اتسم بالجمود الفني والضياع التهديفي.
بينما كانت الآمال معقودة على أن يقدم بيلينجهام نسخة أكثر نضجاً في موسم 2025-2026، جاءت النتائج صادمة لجميع المراقبين والمحللين، اكتفى النجم الإنجليزي بتسجيل هدفين فقط وصناعة هدف وحيد طوال عام 2026، وهو رقم ضئيل لا يتناسب إطلاقًا مع الإمكانيات الهائلة التي أظهرها سابقاً.
وبالنظر إلى سجله في الدوري هذا الموسم (2025-26)، نجد أن بيلينجهام اكتفى بإحراز 5 أهداف فقط في 37 جولة، هذه الأرقام تعكس تراجعًا حادًا ومثيرًا للقلق، خاصة عند مقارنتها بالموسم الماضي الذي سجل فيه 9 أهداف، وبالأخص موسمه الأول الاستثنائي الذي سجل فيه 19 هدفاً، إن هذا المنحنى التنازلي ليس مجرد صدفة عابرة، بل هو مؤشر على وجود خلل عميق في المنظومة أو الدور الذي يؤديه اللاعب.
يشير كثير من المحللين إلى أن التراجع الحاد في أداء بيلينجهام يرتبط بشكل مباشر بتغير أدواره التكتيكية تحت قيادة المدرب ألفارو أربيلوا، في موسمه الأول مع أنشيلوتي وبعده تشابي ألونسو، كان بيلينجهام يتحرك بحرية في مناطق الخطورة، مستغلًا ذكاءه في اقتناص الفرص، مما جعله المهاجم الصريح أو المهاجم الوهمي الأكثر فاعلية.
أما تحت قيادة أربيلوا، فقد جرى تقييد أدواره في وسط الملعب، حيث تزايدت المهام الدفاعية وتراجعت الحرية الهجومية، هذا التغير التكتيكي جعل بيلينجهام بعيدًا عن منطقة جزاء الخصم معظم فترات المباراة، مما أفقده ميزته الأكبر وهي حس التهديف القاتل.
لم يكن التراجع منفرداً به، فقد عانى الفريق ككل، حيث مرَّ كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور أيضًا بفترات صعبة، لكن الواضح للجميع أن معاناة بيلينجهام كانت أكثر عمقاً واستمرارية.
نوصي بقراءة: ليفاندوفسكي: لست ضحية سني وما زال أمامي الكثير لأقدمه
وسط هذه الضبابية، تشير التقارير إلى أن جوزيه مورينيو، الذي يرتبط اسمه بمستقبل ريال مدريد، يضع بيلينجهام في صدارة رهاناته الشخصية، يعتقد مورينيو أن اللاعب لا يزال يمتلك القدرة على العودة لمستواه المعهود إذا ما جرى توظيفه بالشكل الصحيح.
مورينيو، المعروف بقدرته على إخراج أفضل ما عند اللاعبين تكتيكيًا، قد يسعى لإعادة بناء محور أداء الفريق حول بيلينجهام، مع منحه أدوارًا مركبة تجمع بين الربط في وسط الملعب والزيادة العددية الهجومية دون إرهاقه بأدوار دفاعية تستهلك طاقته، رهان مورينيو يبدو مبنياً على قناعة بأن المشكلة هي مشكلة توظيف وليست مشكلة موهبة.
المستوى الذي سيظهر به جود بيلينجهام خلال المرحلة المقبلة قد يكون حجر الزاوية في شكل المنتخب الإنجليزي وطموحاته في البطولات الكبرى، قبل فترة قصيرة فقط، كان يُنظر إليه باعتباره أحد الأعمدة الأساسية التي لا يمكن المساس بها داخل التشكيلة، لاعب يجمع بين الجودة الفنية، القوة البدنية، والشخصية القيادية رغم صغر سنه، وهو ما جعله عنصرًا ثابتًا في خطط المنتخب الإنجليزي.
لكن مع ارتفاع سقف التوقعات، تزداد الضغوطات أيضًا على بيلينجهام لإثبات أنه ما زال قادرًا على تقديم نفس التأثير والحضور داخل الملعب، أي تراجع في مستواه قد يغيّر توازن المنتخب الإنجليزي بالكامل، خاصة أن الفريق يعتمد بشكل كبير على حيوية نجومه وقدرتهم على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.
ولذلك، فإن استعادة بيلينجهام لأفضل نسخة من نفسه لن تكون مهمة شخصية فقط، بل ضرورة حقيقية لطموحات إنجلترا في المنافسة على الألقاب.
يجب النظر إلى أن تراجع بيلينجهام لا يعتبر مجرد مشكلة فردية، بل هو مؤشر على خلل في التنسيق العام للفريق، هل استنفد اللاعب مخزونه البدني؟ أم أن الإجهاد الذهني من المواسم الماضية بدأ يترك أثره؟ الحقيقة أن بيلينجهام لا يزال شابًا، والتعافي من هذه الكبوة يتطلب بيئة تكتيكية تعيد إليه الثقة وتسمح لموهبته بالانفجار مجددًا.
إن المرحلة القادمة ستكون اختبارًا حقيقياً لشخصية بيلينجهام؛ فإما أن يعود ليكون العقل المدبر والقناص الذي عرفناه، وإما أن يظل حبيس أدوار تكتيكية تحجم إبداعه، الجماهير في مدريد لا تزال تتذكر أهدافه الحاسمة، وتنتظر منه أن يفك هذا اللغز قبل أن يضيع عام آخر من مسيرته الاحترافية في ظلال التخبط الفني.
يبقى جود بيلينجهام موهبة فذة، وما يعيشه هو “أزمة نمو” كروي أكثر من كونه نهاية مسيرة، ومع احتمالية وصول مورينيو، قد نرى نسخة جديدة وأكثر قسوة وفاعلية من هذا الفتى الإنجليزي، بشرط أن تمنحَ له مفاتيحُ اللعب التي تناسب خصائصَه الفريدة.
