بينما كانت أنظار العالم تتجه صوب العاصمة الصينية بكين لرصد الكيمياء السيبرانية والسياسية بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في قمة رفيعة المستوى، خطفت منصات التواصل الاجتماعي الصينية الأضواء بحدث هامشي مغاير تماماً، حيث تحول مشهد قصير ومحرج دام لبضع ثوانٍ بين إيلون ماسك، الملياردير الأمريكي الشهير، ومنافسه الصيني الشرس لي جين مؤسس شركة شاومي، إلى مادة دسمة لجدل واسع النطاق، ليعكس هذا التفاعل العفوي عمق المنافسة التجارية والشخصية بين قطبين من أقطاب التكنولوجيا في العالم أثارت لقطتهما عاصفة من التحليلات والتعليقات والدراما الإنسانية عبر الفضاء الرقمي، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.
وكان ماسك قد وصل إلى بكين ضمن وفد رفيع المستوى من قادة الأعمال الذين رافقوا الرئيس ترامب على متن طائرة الرئاسة الأمريكية، وحضر مساء الخميس مأدبة عشاء رسمية فاخرة أقيمت في قاعة الشعب الكبرى بحضور مسؤولين أمريكيين وقادة صينيين، وبينما كان يجلس وحيداً على طاولته، تحول مقعده إلى مزار لعدد من التنفيذيين الذين توافدوا لالتقاط الصور التذكارية معه، وبدا على ماسك بوضوح علامات التبرم والضيق والزفير المسموع قبل أن يقترب منه لي جين، الملياردير ومؤسس شركة شاومي العملاقة للإلكترونيات، مشيراً بيده لطلب التقاط صورة سيلفي مشتركة.
وأظهر مقطع الفيديو المتداول بضع ثوانٍ من التردد والبرود، حيث تلاعب ماسك بتعابير وجهه وأبدى نظرة تنم عن اللامبالاة والتهكم أمام الكاميرا، قبل أن يتظاهر فجأة بالاندماج مع اللقطة، ثم التفت سريعاً نحو هاتفه الخاص متظاهراً بالانشغال التام، وانتشر هذا المقطع القصير كالنار في الهشيم على الإنترنت، وقام ماسك نفسه بإعادة نشره على منصته إكس المحظورة رسمياً في الصين، وانقسم المتابعون بين منتقد لمؤسس شاومي لالحاحه على ماسك، وبين من اعتبر أنه تسبب في إحراج نفسه وإظهار موقف تملق لا يليق بمكانته، بينما حصد الوسم الخاص بالواقعة أكثر من خمسة وسبعين مليون مشاهدة على منصة ويبو الصينية في وقت قياسي قصير.
نوصي بقراءة: العملات الرقمية تتراجع قبل صدور بيانات حاسمة.. وبيتكوين تهبط دون 90 ألف دولار
ولم يتوقف الأمر عند حدود التعليقات الساخرة، بل سارع رواد شبكة الإنترنت إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور تخيلية للسيلفي من زوايا مختلفة ومبتكرة، حيث أظهرت إحدى الصور تبادلاً مضحكاً لملامح الوجهين، ليظهر ماسك مبتسماً بينما يبدو لي جين شاعراً بالملل، في حين ركزت صورة أخرى جرى التقاطها من الخلف على إظهار الرجلين وهما يتأملان شاشة الهاتف التي تعرض بوضوح تصنيف مبيعات السيارات الكهربائية في السوق الصينية، مما أضفى طابعاً كوميدياً ساخراً يعكس طبيعة التنافس المحتدم بين الشركتين العملاقتين في قطاع الطاقة النظيفة.
ويعود هذا الاهتمام البالغ باللقطة إلى الدور الكبير الذي لعبه ماسك في تحفيز المنافسة الشرسة داخل قطاع السيارات الكهربائية في الصين، حيث تصنع شركته تيسلا نصف سياراتها هناك، لكن المنافسين المحليين يتقدمون بسرعة فائقة، وتعد شركة شاومي بقيادة لي جين أبرز هؤلاء المنافسين، بعد أن بدأت ببيع الأدوات المنزلية والهواتف الذكية الرخيصة لتقتحم بقوة عالم السيارات الكهربائية، ونجح طرازها الأحدث في تجاوز مبيعات تيسلا في السوق المحلية، مما جعل اللقاء يحمل أبعاداً اقتصادية بالغة الأهمية تتجاوز مجرد صورة عابرة في حفل دبلوماسي.
ودافع عدد من مشاهير الإنترنت والمحللين عن تصرف لي جين مؤكدين أن رجل الأعمال الصيني بمكانته الدولية الرفيعة ليس بحاجة لتقديم الولاء لأحد أو إثبات جدارته في حفل عشاء رسمي بهذا الحجم، وأشاروا إلى أن التقاط الصور مع ماسك يعد أمراً روتينياً بالنسبة له، خاصة أنه زار مصانع تيسلا في الولايات المتحدة عام ألفين وثلاثة عشر وأبدى إعجابه الشديد بعبقرية ماسك في ذلك الوقت، معتبرين أن طلب الصورة كان خطوة ذكية وذكاء تسويقياً بارعاً لاستغلال الزخم الإعلامي العالمي المصاحب لقمة بكين، والركوب على موجة الشهرة العالمية لأكثر الشخصيات تأثيراً في العالم في لحظة تاريخية يتابعها الملايين.
