دعا قائد «الجيش الوطني» الليبي، المشير خليفة حفتر، لليقظة العسكرية على وقع التوترات الراهنة في المنطقة، فيما بدا أنه يتحسب لتأثيرات ارتدادية قد تطال بلاده، وفي غضون ذلك، تجاهلت حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مظاهرات متفرقة في طرابلس ومصراتة بغرب البلاد، تطالب بإسقاط الأجسام السياسية الموجودة، ومحاربة الفساد.
واعتبر حفتر خلال مأدبة إفطار جماعي لضباط الجيش بمقر رئاسة أركانه، مساء الجمعة، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، أن «المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة من تحديات عسكرية تتطلب يقظة مستمرة للحفاظ على استقرار الدولة»، مؤكداً أن «قوات الجيش ستظل الدرع الحصين لحماية ليبيا، وصون سيادتها». وقال إن «مسؤولية الجيش لا تقتصر فقط على حماية الحدود، وصون السيادة، بل تمتد أيضاً إلى دعم مؤسسات الدولة، والحفاظ على وحدة التراب الليبي، والمساهمة في ترسيخ الأمن، والاستقرار، اللذين يمثلان الأساس لأي عملية تنمية، أو بناء للدولة».
كما شدد قائد «الجيش الوطني» الليبي على أهمية الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية، وتعزيز برامج التدريب، والتأهيل، ومواكبة التطورات العسكرية الحديثة، بما يضمن قدرة القوات على مواجهة مختلف التهديدات الأمنية، والحفاظ على أمن البلاد، واستقرارها.
وبحسب مسؤول عسكري، فإن تأكيد حفتر على الجاهزية والتدريب يعكس ما وصفه بـ«خطة طوارئ» لمواجهة تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران.
الدبيبة خلال حضور إفطار كبار السن بطرابلس (حكومة الوحدة)
قد يهمك أيضًا: محمود فوزي عن احتفال السفارة الصينية باليوم الوطني: بين مصر وبكين شراكة ممتدة
من جهة أخرى، عاد الهدوء إلى العاصمة طرابلس ومدينة مصراتة بالغرب الليبي، بعد وقفات احتجاجية تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الفساد.
ورفع المتظاهرون في طرابلس، مساء الجمعة، شعارات تطالب بإنهاء ما وصفوه بـ«حالة الفساد المستمرة في مؤسسات الدولة»، داعين إلى رحيل الأجسام السياسية التي تدير المرحلة الحالية، كما انتقدوا إجراءات المصرف المركزي بفرض ضرائب ورسوم جديدة، معتبرين أنها تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
وفي مصراتة، نظم عدد من المحتجين وقفة مماثلة، عبّروا خلالها عن استيائهم من تدهور الأوضاع الاقتصادية، واستمرار المراحل الانتقالية، دون الوصول إلى تسوية سياسية نهائية. كما تضمنت الهتافات انتقادات لبعض التعيينات السياسية الأخيرة، بينها تعيين علي الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة لدى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي.
وتجاهل الدبيبة هذه المظاهرات، لكنه أكد خلال حضوره مأدبة إفطار نزلاء دار الوفاء لرعاية العجزة والمسنين استمرار حكومته في دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتعزيز الخدمات المقدمة لكبار السن، بما يضمن لهم حياة كريمة، تقديراً لما قدموه للمجتمع.
إلى ذلك، تلقى رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش رسالة من الدبيبة، إلى جانب دعوة رسمية لزيارة ليبيا، لدى اجتماعه مساء الجمعة في العاصمة بلغراد مع الطاهر الباعور، المكلف تسيير وزارة الخارجية بحكومة الوحدة. ونقل بيان حكومي عن ألكسندر حرصه على تعزيز وتطوير العلاقات مع ليبيا في مختلف المجالات، مشدداً على أهمية عقد اللجنة المشتركة بين البلدين، وتفعيلها بما يتيح توسيع فرص التعاون.
