الأحد, مايو 31, 2026
الرئيسيةالرياضةليس الوحيد.. أرسنال يرافق عملاقين في موسم ضياع البطولات بدون خسائر

ليس الوحيد.. أرسنال يرافق عملاقين في موسم ضياع البطولات بدون خسائر

تُعرف كرة القدم بقسوتها البالغة، فهي الرياضة التي لا تكافئ المثالية دائمًا، وتثبت مرارًا وتكرارًا أن السير على درب الانتصارات دون تعثر لا يضمن معانقة المجد في نهاية المطاف، مثلما حدث مع أرسنال.

إنها لعبة ساحرة بقدر ما هي ماكرة، قادرة على تحويل مسيرة خالية من العيوب إلى قصة درامية حزينة في الأنفاس الأخيرة.

وفي عالم الساحرة المستديرة، قد تنسج بعض الأندية ملاحم أسطورية من الصمود، محطمة آمال الخصوم ومحافظة على سجلاتها بيضاء ناصعة من أي هزيمة، ومع ذلك تجد نفسها في النهاية تقف خارج منصات التتويج.

تمثل هذه المفارقة قمة التناقض الرياضي، حيث تقف الأرقام القياسية شامخة، بينما تتسرب الكؤوس من بين الأيادي في لحظة غادرة.

وسيبقى هذا الموسم محفورًا في ذاكرة الجماهير باعتباره “موسم الخاسرين الذين لا يقهرون”، وهو ظاهرة كروية نادرة شهدت مسيرة عمالقة ساروا بخطى واثقة في بطولاتهم، ولم يتذوقوا مرارة الهزيمة في الوقت الأصلي للمباريات، لكنهم استيقظوا على كابوس ضياع الألقاب التي طالما حلموا بها.

واليوم، أضاف نادي أرسنال الإنجليزي فصلًا جديدًا إلى هذه الرواية القاسية في دوري أبطال أوروبا، حيث وقف صامدًا أمام كبار القارة العجوز، لكن ركلات الترجيح العميقة كانت لها كلمة أخرى، لتؤكد أن سجل “اللاهزيمة” قد يكون مجرد وسام شرفي لا يكفي للصعود إلى قمة الهرم الأوروبي.

شهد ملعب بوشكاش أرينا بالعاصمة المجرية بودابست اليوم، فصول ختام درامي لبطولة دوري أبطال أوروبا، حيث خسر أرسنال اللقب القاري لصالح باريس سان جيرمان الفرنسي.

المفارقة القاسية تكمن في أن كتيبة “الجانرز” لم تتعرض لأي هزيمة طوال مجريات البطولة هذا الموسم، وانتهت المباراة النهائية بالتعادل قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للنادي الباريسي. وبذلك، يُسجل أرسنال اسمه كأول وصيف في تاريخ البطولة يخسر اللقب دون أن يتلقى أي خسارة في مسيرته.

نوصي بقراءة: خطوة تاريخية.. الإماراتي عبدالله العبدالله أول لاعب عربي يحترف البادل في إسبانيا

لم يكن أرسنال الوحيد الذي تجرع من كأس هذه المفارقة الغريبة هذا الموسم، بل امتدت لعنة “اللاهزيمة” لتضرب عملاقين آخرين في الدوريات المحلية.

في البرتغال، قدم نادي بنفيكا تحت قيادة المدرب المخضرم جوزيه مورينيو موسمًا خاليًا من الهزائم، لكنه أنهى السباق في المركز الثالث.

وفي السعودية، سار نادي الهلال بقيادة الإيطالي سيموني إنزاجي على نفس الدرب، حيث لم يخسر أي مباراة في دوري روشن، ولكنه اكتفى بالمركز الثاني تاركًا اللقب لمنافسه النصر.

تتساءل الجماهير عن السر الرياضي ومحركات البحث تضج بهذا التساؤل حول كيفية خروج فريق لا يُقهر خالي الوفاض، والإجابة تكمن في نظام حصد النقاط وحسم المباريات الإقصائية.

في بطولات الدوري، يُعتبر التعادل استنزافًا حقيقيًا للنقاط؛ فخسارة مباراة والفوز بأخرى يمنح الفريق (3 نقاط)، بينما التعادل في مباراتين يمنحه (نقطتين) فقط، وهو ما يفسر ضياع لقب الدوري من الهلال وبنفيكا بسبب كثرة التعادلات مقارنة بالمنافسين المباشرين (النصر في السعودية وبورتو وسبورتينغ في البرتغال).

أما في بطولات الكؤوس مثل دوري أبطال أوروبا، فإن انتهاء المباريات الإقصائية أو النهائية بالتعادل يحيل الحسم إلى ركلات الترجيح، والتي تُسجل رقميًا كنتيجة تعادل في السجلات الرسمية، مما يجعل خسارة الفريق للقب لا تُحتسب كهزيمة في سجلاته التاريخية، وهو تمامًا ما تجرع مرارته أرسنال اليوم.

في النهاية، سيبقى موسم 2025/2026 شاهدًا على أن كرة القدم لا تعترف فقط بالصمود، بل تتطلب الحسم في اللحظات الحرجة.

الأرقام القياسية وسجلات اللاهزيمة ستُكتب في كتب التاريخ بأحرف من ذهب، لكنها ستظل ترافقها غصة الحرمان من التتويج، لتؤكد الساحرة المستديرة أن درع البطولة لا يُمنح لمن لا يخسر، بل لمن يعرف كيف ينتصر حينما يكون الانتصار هو الخيار الوحيد.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات