في استمرار لمسلسل التخبط الذي يعيشه النادي الملكي هذا الموسم، تلقى ريال مدريد وجماهيره ضربة قاضية بإصابة النجم البرازيلي “رودريجو” بقطع في الرباط الصليبي؛ إصابة لن تنهي موسمه فحسب، بل ستغتال حلمه بالمشاركة في كأس العالم 2026.
في الظروف الطبيعية، وفي أي نادٍ آخر، قد تُصنف هذه الإصابة سوء طالع وارد في عالم كرة القدم. لكن عندما نتحدث عن ريال مدريد اليوم، فإن ما يحدث ليس سوى النتيجة المنطقية والحتمية لسنوات من العشوائية، وغياب التخطيط، وإدارة الأزمات بمنطق “دعها للظروف”؛ وهو نهج لا يليق بأي نادٍ محترف، فما بالك بأكبر نادٍ في العالم؟
حالة رودريجو هي التجسيد الأوضح لهذه الفوضى. اللاعب وقع في حلقة مفرغة من الإصابات: يُصاب، ثم يعود، ليُصاب مجدداً فور عودته. في كل مرة تطأ فيها قدماه أرض الملعب، لا أحد يعلم يقيناً ما إذا كان قد تعافى تماماً أم أنه تعجل العودة قبل موعده الطبي المحدد.
القرار في ريال مدريد لم يعد يُتخذ بناءً على تقارير طبية دقيقة، بل انحدر إلى مجرد سؤال يوجه للاعب: “هل تشعر بأنك قادر على اللعب؟”.
وبمجرد أن يجيب اللاعب بـ “نعم”، يتم الدفع به للملعب. ومن البديهي أن أي لاعب يمتلك رغبة مستمرة في المشاركة، وبمجرد زوال الألم مؤقتاً سيعتقد أنه جاهز. هنا بالتحديد يجب أن يتدخل الطبيب ليقول كلمته الحاسمة حمايةً للاعب من نفسه.. لكن في مدريد، صوت الطب غائب.
إذا كنت تعتقد أن هذا الطرح مبالغ فيه، فما حدث مع كيليان مبابي هو الدليل القاطع. المدرب أربيلوا سأل مبابي نصاً عما إذا كان قادراً على اللعب، ولرغبة اللاعب المعتادة، أجاب بالإيجاب.
وخاض مبابي مباراتي أوساسونا وبنفيكا وهو مصاب، مما فاقم من حالته، وأدى لتصريح مبابي بوضوح أنه فقد الثقة تماماً في الطاقم الطبي لمدريد، وتوجهه إلى فرنسا لتلقي العلاج!
الأمر لا يتوقف عند انعدام ثقة اللاعبين، بل يتجاوز ذلك إلى مؤامرات داخلية، وهو ما فضحته صراحةً أخصائية التغذية السابقة للنادي، إيتزيار جونزاليس.
فبعد إجبارها على الرحيل مؤخراً، فتحت النار على الجهاز الطبي وكشفت عن كواليس صادمة تشرح لك سبب هذه الكارثة البدنية.
نوصي بقراءة: ترتيب هدافي الدوري المغربي 2025/2026 بعد الجولة 2
أقرأ أيضًا.. مستشفى ريال مدريد.. 10 غيابات تضرب صفوف الملكي قبل مواجهة سيلتا فيجو
إيتزيار صرحت بوضوح أنها واجهت بيئة عمل سامة وعدائية من أطباء النادي، حيث كانوا يتعمدون تهميشها، بل ويقدمون للاعبين وجبات تتعارض تماماً مع خططها للوقاية من الإصابات العضلية (مثل تقديم المعجنات قبل المباريات!).
كما كشفت أن الطاقم الطبي تفاخر أمامها بقدرتهم على “التلاعب” بالرئيس فلورنتينو بيريز، مهددين إياها بأنهم سيجعلونه يعتقد أنها “مجنونة” ليتم طردها إذا حاولت تغيير طرقهم القديمة.
المفارقة المضحكة أن اللاعبين (وعلى رأسهم رودريجو نفسه) كانوا يشعرون بتحسن بدني ملحوظ وتراجع في الإرهاق أثناء اتباع نظامها، لكن الجهاز الطبي المنغلق على عشوائيته رفض أي تطوير، وحرّض اللاعبين ضدها، مفضلاً البقاء في دائرة الفوضى.
الوضع لا يقتصر على رودريجو ومبابي، بل تحول النادي إلى ما يشبه “المستشفى” الذي يفتقر لمدير طبي:
• جود بيلينجهام: يغيب وسط غموض تام حول موعد عودته.
• إدواردو كامافينجا ودين هويسن: تكرر معهما نفس سيناريو الاستعجال والانتكاسات.
• لاعبو التناوب: حتى الأسماء الأقل ظهوراً لم تسلم من نفس دائرة سوء الإدارة الطبية والبدنية.
ما يحدث في العيادة الطبية لريال مدريد، وما كشفته إيتزيار [ونزاليس، يؤكد أن الإصابات ليست “قضاءً وقدراً” كما يروج البعض، بل هي قمة جبل الجليد، ونقطة في بحر العشوائية التي تضرب جذور النادي.
وإذا لم يتم تطهير هذه المنظومة الطبية وإعادة هيكلتها، فإن النادي سيستمر في تدمير المسيرة الكروية لأبرز نجومه واحداً تلو الآخر.
