انقضت فترة التوقف الدولي، ليعود فريق بيراميدز إلى واقع محلي معقد للغاية، فالفريق الذي كان يوماً ما المرعب الأول لخصومه، يجد نفسه الآن في مفترق طرق حقيقي، بعد سلسلة من التعثرات التي عصفت باستقراره الفني والنفسي قبل فترة التوقف.
فقدان النقاط السهل في الدوري المحلي لم يكن سوى جرس إنذار مبكر للكارثة الأكبر؛ الخروج المدوي من دوري أبطال إفريقيا على ملعبه ووسط جماهيره، ليتبخر حلم الحفاظ على اللقب مبكراً في صدمة لم تستوعبها إدارة النادي ولا جماهيره حتى الآن.
والآن، يُطرح السؤال الأكثر إلحاحاً في الشارع الرياضي: هل ينتفض بيراميدز ويتفرغ للبطولات المحلية، أم يواصل السقوط الحر ويخرج بموسم صفري؟
التحليل الدقيق لأزمة بيراميدز الحالية يقودنا مباشرة إلى الحالة الفنية لنجوم الصف الأول. الفريق يعاني بشدة من تراجع غير مبرر في مستوى الثنائي الذي شكل “القوة الضاربة” والجيل الذهبي في الموسم الماضي؛ المهاجم الكونغولي فيستون مايلي، والظهير المغربي محمد الشيبي. الثنائي الذي صال وجال وكان الأفضل في تاريخ النادي، فقد بوصلة التألق بشكل ملحوظ.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالمحرك الأساسي لخط الوسط، وليد الكرتي، يعيش هو الآخر حالة من التخبط الفني. ويتزامن هذا التراجع الجماعي مع حالة من التشتت الذهني تسيطر على غرفة الملابس، في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل عدد كبير من لاعبي الفريق الأول، وعقودهم التي تنتظر الحسم في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، مما ألقى بظلاله على تركيز اللاعبين داخل المستطيل الأخضر.
ورغم ما يمتلك بيراميدز من اسلحة، فشل في الدفاع عن لقبه “دوري أبطال إفريقيا” ولم يتمكن من تخطي عقبة الجيش الملكي وسقط في ملعبه الدفاع الجوي.
اقرأ ايضا: نتيجة مباراة الإمارات ضد ليتشي الإيطالي الودية.. الأبيض يفوز بالثلاثة
رحلة التعافي لبيراميدز ستصطدم بجدول مباريات لا يرحم. روزنامة الفريق في الفترة المقبلة تبدو وكأنها حقل ألغام يحتاج لمدير فني ولاعبين بأعصاب من فولاذ.
البداية ستكون أمام إنبي في بطولة كأس مصر، وهي التي وصل فيها السماوي إلى النهائي آخر نسختين، حقق اللقب في الأولى وخسر الثانية.
بعد ذلك، سيستكمل بيراميدز مبارياته في الدوري، ويصطدم بالزمالك ثم الأهلي. قمتان من العيار الثقيل في الدوري، قد تحددان بشكل قاطع شكل المنافسة على اللقب هذا الموسم ومصير الفريق، ثم يعود لمواجهة إنبي ولكن في الدوري، مرورًا بـ سيراميكا، قبل الختام مع سموحة الذي فاز عليه في وقت سابق من الموسم.
الواقع الرقمي والفني يؤكد أن بيراميدز النسخة الحالية ليس بنفس الشراسة والقوة التي كان عليها في الموسم الماضي. ولكن، مع انتهاء الرحلة الإفريقية، أصبح الهدف الوحيد والمعلن هو “الحرب على جبهتي الدوري والكأس”.
الفريق مطالب الآن بنفض غبار الخروج الإفريقي، وتحويل هذه الخيبة إلى طاقة غضب إيجابية في البطولات المحلية. التفرغ التام للدوري قد يكون ميزة تكتيكية وبدنية إذا تم استغلالها بالشكل الصحيح، ولكن استمرار مسلسل إهدار النقاط وتراجع مستوى النجوم قد يعني أن سفينة بيراميدز مقبلة على غرق محلي يوازي الخروج القاري.
لقب الدوري المصري هو الهدف الأساسي لبيراميدز، فهي البطولة الوحيدة التي لم يحققها الفريق في تاريخه، بعدما خسره طواعية الموسم الماضي لصالح الأهلي، خاصة بعد سقوطه الحر في مواجهتي فاركو ثم البنك الأهلي.
