أجرت مايكروسوفت تعديلًا لافتًا على شروط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، حيث أوضحت أن Microsoft Copilot مُصمم “لأغراض ترفيهية فقط”، مع تنبيه المستخدمين إلى ضرورة استخدامه “على مسؤوليتهم الخاصة”.
ويُعد هذا التغيير تحولًا مهمًا في طريقة تقديم الأداة، خاصة أنها كانت تُسوّق سابقًا كحل يعزز الإنتاجية في العمل والحياة اليومية.
رغم هذا التوصيف الجديد، لا يزال Microsoft Copilot مدمجًا في العديد من خدمات Microsoft، خصوصًا ضمن حزمة Microsoft 365، حيث يُستخدم في تطبيقات مثل Excel وPowerPoint لمساعدة المستخدمين على إنجاز المهام بسرعة وكفاءة، كما استهدفت الشركة بشكل خاص المستخدمين من قطاع الأعمال، إلى جانب إتاحة الأداة أيضًا للمستهلكين.
يبدو أن التعديل الجديد يهدف إلى نقل جزء من المسؤولية إلى المستخدمين، خاصة فيما يتعلق بالأخطاء المحتملة التي قد تصدر عن الذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لما ورد على الموقع الرسمي لشركة Microsoft، فقد تم إدخال هذه التغييرات في أكتوبر من العام الماضي، في خطوة تعكس حذر الشركة تجاه دقة النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.
تعتمد أدوات مثل Microsoft Copilot على نماذج لغوية كبيرة مثل GPT من OpenAI، وClaude من Anthropic، وهي نماذج معروفة بقدرتها العالية على توليد النصوص.
لكن هذه النماذج قد تعاني أحيانًا مما يُعرف بـ”الهلوسة”، أي تقديم معلومات غير دقيقة أو مختلقة، وهو ما دفع Microsoft إلى اتخاذ موقف أكثر تحفظًا في توصيف أدواتها.
نوصي بقراءة: ما وراء الخوارزمية (9).. كيف تنظم الدول السوشيال ميديا بدون قواعد رقمية مركزية؟
ورغم التحذيرات الجديدة، لم تطلب Microsoft من المستخدمين التوقف عن استخدام Copilot في العمل، بل أكدت بشكل غير مباشر أنه لا يزال أداة مفيدة، ولكن يجب التعامل معه كمساعد فقط، وليس كصانع قرار.
وشددت الشركة على أهمية التحقق من المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي قبل الاعتماد عليها في المهام الحساسة أو القرارات المهمة.
اتجاه عام في عالم الذكاء الاصطناعي
تجدر الإشارة إلى أن معظم أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة تأتي مصحوبة بتحذيرات مشابهة بشأن دقة النتائج، في ظل استمرار التحديات التقنية المرتبطة بهذه النماذج.
وفي الوقت نفسه، لم تتوقف Microsoft عن الترويج لـ Copilot كأداة إنتاجية، حيث أشار تقرير لوكالة بلومبرج إلى أن أحد التنفيذيين بالشركة، جودسون ألثوف، أكد تحقيق “أهداف طموحة وكبيرة” في مبيعات Copilot خلال الربع الأخير.
ومع ذلك، كشفت الشركة في يناير أن نحو 3% فقط من عملائها كانوا يدفعون مقابل استخدام Copilot حتى نهاية ديسمبر 2025، وهو ما يعكس تحديات في توسيع قاعدة المستخدمين المدفوعين.
وفي إطار تعزيز حضور الذكاء الاصطناعي، أطلقت Microsoft أداة Copilot Cowork، المبنية على تقنيات Claude، والتي تهدف إلى تحسين الإنتاجية في بيئات العمل.
كما استخدمت الشركة مصطلحات جديدة مثل “vibe working”، في إشارة إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنجاز المهام اليومية، وهو توجه يعكس سعيها لإعادة تعريف طريقة العمل باستخدام التقنيات الحديثة.
