يُدرك معظم مرضى السكري أن تناول بعض الأطعمة، خصوصاً الغنية بالكربوهيدرات والسكريات، يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن هذا العامل ليس الوحيد المؤثر؛ فهناك عناصر أخرى قد تكون خفية ولكنها لا تقل تأثيراً، ومن أبرزها التوتر. وقد صنّفت منظمة الصحة العالمية التوتر بوصفه واحداً من أهم التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين، مشيرةً إلى أنه مشكلة متزايدة الانتشار، شأنه في ذلك شأن مرض السكري.
عند تناول الكربوهيدرات أو أي مادة تحتوي على السكر، يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل شبه فوري. إلا أن الإجهاد، سواء كان بدنياً أو نفسياً أو عاطفياً، يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر، وقد يتسبب في استمرار هذا الارتفاع لفترات أطول، كما تشير تقارير صحية متخصصة.
ولا يقتصر تأثير التوتر على الارتفاع المؤقت فحسب، بل إن الإجهاد المزمن قد يؤدي إلى تطور مقاومة الإنسولين، وهو ما يجعل السيطرة على مستوى السكر في الدم أكثر صعوبة، ويزيد من احتمالية ارتفاعه بشكل مستمر، حسب موقع «هيلث لاين».
عند تعرض الجسم للإجهاد، سواء نتيجة عدوى، أو مرض خطير، أو إصابة، أو حتى ضغوط عاطفية، فإنه يستجيب بإفراز مجموعة من الهرمونات التي تؤثر بشكل مباشر في مستوى السكر في الدم.
تصفح أيضًا: تكلفة خفية عالية للذكاء الاصطناعي… للمؤسسات التي تتبناه بسرعة مفرطة
في هذه الحالة، يدخل الجسم في وضع يُعرف بـ«حالة التأهب القصوى»، حيث يسعى إلى توفير طاقة كافية لمواجهة التهديد. ونتيجة لذلك، ينخفض إفراز الإنسولين، في حين يرتفع إفراز هرمونات مثل الغلوكاجون والكورتيزول والأدرينالين. كما يقوم الكبد بإطلاق كميات إضافية من الغلوكوز في مجرى الدم لتزويد الجسم بالطاقة اللازمة.
بالنسبة إلى الأشخاص غير المصابين بالسكري، قد يظهر هذا التأثير على شكل زيادة في النشاط والطاقة. أما لدى مرضى السكري، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم، يتبعه شعور بالخمول، ثم انخفاض حاد في مستويات الطاقة.
يُعرَّف ارتفاع سكر الدم الناتج عن التوتر بأنه وصول مستوى السكر في الدم إلى أكثر من 180 ملغم/ديسيلتر. وقد يحدث هذا الارتفاع نتيجة الالتهابات المصاحبة للأمراض أو العدوى، والتي تؤدي بدورها إلى زيادة مقاومة الإنسولين وتقليل إفرازه.
كذلك، عند التعرض لضغوط نفسية أو عاطفية شديدة، ترتفع مستويات بعض الهرمونات في الجسم، وعلى رأسها الأدرينالين والكورتيزول، بالإضافة إلى زيادة إفراز الغلوكاجون من الكبد إلى مجرى الدم.
وتتفاعل هذه العوامل مجتمعة لتُحدث ارتفاعاً حاداً في مستوى السكر في الدم، وقد تسهم، في حال استمرارها، في تعزيز مقاومة الإنسولين على المدى الطويل.

