أنهى النجم الفرنسي كيليان مبابي موسمه الثاني بقميص نادي ريال مدريد، في موسم خرج منه الفريق خاليًا من الألقاب الجماعية، رغم تتويج اللاعب بلقب هداف الدوري الإسباني. وتعتبر هذه الحصيلة غير كافية تمامًا ولا تلبي طموحات النادي أو اللاعب نفسه.
وقبل انتهاء العام الجاري، يضع المهاجم الفرنسي نصب عينيه هدفًا كبيرًا بقيادة منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم، كما فعل في نسختي روسيا 2018 وقطر 2022، لكن التحدي الأكبر الذي يواجهه الآن يكمن داخل جدران ناديه.
يتمثل التحدي الحقيقي لمبابي حاليًّا في استعادة شيء مهم فقده في طريقه، وهو ثقة زملائه في الفريق خلال التعاملات اليومية. فقد لاحظت غرفة ملابس ريال مدريد أن النجم الفرنسي اتخذ بعض القرارات التي لم تلقَ قبولًا، حيث غلب عليها الطابع الفردي على حساب المصلحة الجماعية للفريق.
وقبل المباراة التي جمعت الفريق أمام أتلتيك بيلباو، عقدت إدارة النادي الملكي جلسة مع كيليان، لتؤكد له مجددًا أهميته الكبيرة في حاضر ومستقبل النادي، لكنها في الوقت ذاته ألزمته بضرورة مراجعة كل ما حدث، وإدراك أنه مدين للجماهير ولزملائه في الفريق بتقديم أداء يخدم المجموعة أساسيًّا.
لا تبدو علاقة مبابي ببعض زملائه في الفريق في أفضل أحوالها، حيث بات يفضل التواجد دائمًا ضمن المجموعة الفرنسية في النادي، لكنه يدرك تمامًا أن التوازن الذي فقده منذ شهر يناير الماضي يجب أن يعود ليكون السمة البارزة في تدريبات الفريق.
اقرأ ايضا: بعد الفوز على ريال مدريد.. سيدات برشلونة يتأهلن لنصف نهائي كأس ملكة إسبانيا
ومنذ قدومه إلى ريال مدريد تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، مرورًا بفترة ألفارو أربيلوا، كانت أفضل فترات اللاعب فنيًّا تلك التي قضاها تحت إشراف تشابي ألونسو. ورغم ذلك، لم ينجح أي من المدربين في إخراج النسخة المثالية من لاعب جاء محملًا بضغوط الفوز بكل شيء.
وعلى صعيد سوق الانتقالات، تبقى كل الأحاديث المتعلقة بوجود عروض أو اهتمام من أندية أخرى مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة، حيث لم يتلقَ النادي أي اتصالات رسميًّا تسأل عن وضع اللاعب. وقد أنهى الفرنسي موسمه مسجلًا 42 هدفًا ومقدمًا 7 تمريرات حاسمة خلال 44 مباراة خاضها بالقميص الأبيض.
في فترات مختلفة من الموسم المنقضي، ظهرت بوادر تشير إلى تولي مبابي دور القائد في الفريق، لكن الحقيقة أن اللاعب لم يرغب في ذلك فعليًّا، وغرفة الملابس لم تتقبل الفكرة أيضًا.
وهذا الموقف مشابه لما حدث سابقًا في باريس سان جيرمان، حتى عندما أعلن رئيس النادي ناصر الخليفي أمام الجميع أن مبابي هو الأفضل في العالم بوجود ميسي ونيمار.
لكن الوضع يختلف كليًّا عندما يرتدي قميص المنتخب الوطني، حيث منحه المدرب ديدييه ديشامب شارة القيادة على حساب زميله أنطوان جريزمان، وهو القرار الذي يحترمه جميع لاعبي المنتخب الفرنسي.
في النهاية، أنهى مبابي موسمه متلقيًا رسالة واضحة من الإدارة بتجديد الثقة، ولكن بشرط إحداث تغيير جذري في عقليته للعمل جماعيًّا، وتغليب مصلحة الفريق على الإنجازات الفردية، ليكون قادرًا على استعادة ثقة زملائه الذين يشاركونه غرفة الملابس.

