تحت أضواء ملعب الأمير محمد بن فهد بالدمام، تتأهب القلوب لمواجهة لا تعترف بالقسمة على اثنين، بين الأهلي والقادسية في “جولة العلم”، يطل التاريخ برأسه ليذكرنا بصراع لم يعرف طعم التعادل قط منذ بزوغ فجر دوري المحترفين.
في الممر المؤدي للعشب الأخضر، يستعيد أنصار القادسية ذكريات الرباعية التاريخية، بينما يرفع لاعبو الأهلي شعار الزحف نحو القمة. الجميع يدرك أن صافرة الساعة العاشرة مساء الجمعة ستعلن بداية معركة تكسير العظام رقمياً وفنياً.
المدرب بريندان رودجرز يدرك جيداً حجم التحدي، واصفاً خصمه بـ “الصعب”، بينما يحمل يايسله آمال الأهلاويين في انتزاع صدارة مؤقتة تشعل الدوري. الأرقام تتحدث، والتاريخ ينتظر تدوين فصل جديد من فصول الإثارة الكروية.
تكشف الأرقام عن هيمنة كاسحة للأهلي بنسبة فوز تصل إلى 79%، مما يضع ضغطاً نفسياً هائلاً على القادسية. الغياب التام للتعادلات يشير إلى أن مواجهاتهما تتسم بالنزعة الهجومية المطلقة والبحث الدائم عن الحسم.
رغم السيطرة الأهلاوية، فإن القادسية يمتلك ذاكرة قوية في ملعبه؛ حيث حقق 3 من أصل 4 انتصارات له في المنطقة الشرقية. هذا يعني أن “الأرض” هي السلاح الوحيد الذي يملك القادسية استخدامه لتعطيل قطار يايسله.
قد يهمك أيضًا: نيكو باز يرفض عمالقة أوروبا ويختار العودة إلى ريال مدريد
فارق الخمس نقاط يمنح المباراة قيمة مضاعفة؛ ففوز القادسية سيقلص الفارق لنقطتين ويشعل الصراع على مراكز المقدمة. في المقابل، يرى يايسله في المباراة فرصة ذهبية لاعتلاء القمة، مما يجعل التعادل (المستبعد تاريخياً) خسارة للطرفين.
المواجهة الفنية بين رودجرز ويايسله تعكس صراعاً بين الحذر والطموح. رودجرز يميل لتأمين دفاعاته أمام قوة الأهلي التهديفية، بينما يراهن يايسله على الزخم الهجومي لتكرار نتيجة الدور الأول (2-1) التي حسمها جالينو وكيسيه.
تظل نتيجة 4-1 هي العلامة الفارقة في تاريخهما، كأكبر نتيجة سجلها كل فريق ضد الآخر. تكرار مثل هذه النتائج وارد جداً، خاصة مع الرغبة الجامحة للأهلي في تسجيل حضور قوي يؤكد أحقيته بالمنافسة على اللقب.
غياب الهداف التاريخي عمر السومة يفتح الباب لظهور أبطال جدد؛ فهل يستطيع السالم تكرار زيارته للشباك؟ أم أن هجوم الأهلي سيواصل فرض سيطرته المطلقة التي بدأت منذ أول لقاء لهما في دوري المحترفين؟
الجمعة في الدمام، ستنطق الأرقام مجدداً في مواجهة لا تعرف اللون الرمادي. إما الفرح الأخضر بالصدارة، أو الانتفاضة القدساوية التي ستقلب موازين المربع الذهبي وتؤكد أن “جولة العلم” هي جولة المفاجآت الكبرى.
