حددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأول من يوليو (تموز) المقبل موعداً لعقد أول جلسة للنظر في دعوى طعن تتعلق بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس مجلس الوزراء، في خطوة تعد الأولى من نوعها قانونياً منذ تشكيل الحكومة الحالية.
ويتزامن الإعلان عن موعد جلسة المحكمة بينما تواصل قوى سياسية لم تنجح في تمرير مرشحيها لمناصب وزارية البحث عن خيارات قانونية للطعن في إجراءات التصويت داخل البرلمان، وسط جدل متصاعد بشأن الآليات الدستورية لتشكيل الحكومة.
وقال النائب السابق رائد المالكي في بيان صحافي إنه تسلم التبليغ الرسمي عبر البريد الإلكتروني، مرفقاً باللائحة الجوابية المقدمة من وكيل رئيس الجمهورية في الدعوى المقامة أمام المحكمة.
وتضمنت اللائحة، وفق البيان، دفوعاً أبرزها عدم توافر المصلحة القانونية لدى الجهة الطاعنة، وعدم صحة توجيه الخصومة باعتبار أن التكليف تم، حسب رأي صاحب الدعوى، من قبل الكتلة النيابية الأكبر عدداً وليس من رئيس الجمهورية، إضافة إلى إشارات تتعلق بكفاءة المرشح وعلاقاته السياسية وملكيته لوسائل إعلامية، وما إذا كان ذلك يثير تضارب مصالح بعد توليه المنصب.
يُعدّ الزيدي، وهو رجل أعمال يمتلك مع شقيقه وشركائه شركات، من بينها «الأويس» و«الجنوب» و«قناة دجلة»، شخصية غامضة في المشهد السياسي، وجاء تكليفه مفاجئاً للأوساط السياسية.
وشددت المذكرة على ضرورة تخلّي شاغلي المناصب العليا عن أي مصالح خاصة بعد تسنم المسؤولية تفادياً لتضارب المصالح، وإلا تعرضوا للمساءلة القانونية.
نوصي بقراءة: عودة رهينة سابق إلى مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية
وقال المالكي إنه ماضٍ في دعواه، وسيقدم مذكرة تفصيلية للرد على الدفوع المقدمة، معتبراً أن الطعن يتعلق بـ«قانون عام» ولا ينبغي ربطه بالمصلحة الشخصية المباشرة، حسب تعبيره.
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
في السياق القانوني، قال الخبير الدستوري علي التميمي إن المحكمة الاتحادية، التي تعمل وفق قانونها رقم 30 لسنة 2005 ونظامها الداخلي المعدل، تنظر أولاً في مسألتي المصلحة والخصومة قبل الدخول في موضوع الدعوى.
وأضاف أن من بين الأسئلة المطروحة أمام المحكمة ما إذا كان التكليف دستورياً وفق المادة 76 من الدستور، وما إذا كانت شروط ترشيح رئيس الوزراء واستكمال الكابينة الوزارية قد استُوفيت، فضلاً عن سلامة إجراءات التصويت البرلماني.
وأوضح التميمي أن المحكمة قد تستعين بوسائل إثبات إضافية، من بينها تسجيلات أو خبراء فنيون، مشيراً إلى أن التنبؤ بقراراتها «شديد الصعوبة» وأن الحكم قد ينتهي بالرد أو القبول وفق ما تراه المحكمة.
وبشأن ما يتعلق بالترشيح السياسي، اعتبر التميمي أن الزيدي يُعد «مرشح تسوية» بعد انسحاب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من سباق الترشيح، موضحاً أن ترشيحه يحظى بدعم كتلة برلمانية وازنة، في إطار توازنات سياسية معقدة. وأضاف أن المحكمة قد تؤجل البت في الدعوى لفترة قد تتجاوز شهراً، مشدداً على أن قراراتها نهائية وملزمة وغير قابلة للطعن.

