أكد الدكتور محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن الصراع الأمريكي الإيراني تحيط به ضبابية كبيرة، مشيرًا إلى أن “الحقيقة هي أول ضحايا الحرب”، في ظل تضارب المعلومات وعدم اكتمال الصورة أمام الرأي العام.
وأوضح كمال، خلال حواره مع الإعلامي أسامة كمال في برنامج “مساء dmc”، أن قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران لم تتوقف، بل استمرت عبر وساطة باكستانية، لافتًا إلى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى إيران تعكس وجود ملفات حساسة، بعضها ذو طابع عسكري، يصعب مناقشتها عن بُعد.
وأشار إلى ما وصفه بـ”تغير واضح في الخطاب الأمريكي”، حيث تراجعت واشنطن عن قائمة شروطها السابقة التي كانت تضم 15 مطلبًا تشمل البرنامج الصاروخي والطائرات المسيّرة وتغيير النظام، ليتركز الاهتمام حاليًا بشكل شبه كامل على الملف النووي الإيراني.
قد يهمك أيضًا: كيف ألزم القانون أعضاء “الشيوخ” على التعامل بالسعر العادل للسوق؟.. اعرف التفاصيل
وكشف كمال عن وجود تباين داخل الإدارة الأمريكية، حيث يتمسك الرئيس دونالد ترامب وفريقه بسياسة “صفر تخصيب”، بينما طرح نائبه جي دي فانس مقترحًا بتجميد التخصيب لمدة 20 عامًا، في حين رفضت إيران هذا الطرح وقدمت عرضًا بمدة 5 سنوات فقط.
وأضاف أن إحدى النقاط الخلافية الرئيسية تتعلق بمخزون اليورانيوم المخصب، حيث تصر الولايات المتحدة على نقله خارج إيران، بينما لا تزال هذه القضية محل تفاوض ولم تُحسم بعد.
وتطرق كمال إلى أهمية مضيق هرمز، معتبرًا أنه قد لا يمثل أزمة دائمة، إذ من المتوقع أن تعود الملاحة لطبيعتها بعد انتهاء التوتر، مؤكدًا أن إيران تدرك أن قدرتها على تعطيل الملاحة تمثل “سلاحًا جغرافيًا” بالغ التأثير، يفوق في أهميته أحيانًا السلاح النووي.
واختتم كمال بالإشارة إلى وجود انقسام حاد داخل الكونغرس والرأي العام الأمريكي بشأن استمرار التصعيد، وهو ما يفرض ضغوطًا على الإدارة الأمريكية للبحث عن مخرج سياسي يسمح لكل طرف بادعاء تحقيق مكاسب.

