صرح الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، بأن النجاح المصري في إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، بالتوازي مع تشكيل المجلس التنفيذي المنبثق عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعقد اجتماع اللجنة الوطنية الفلسطينية اليوم في القاهرة، يمثل نموذجًا متميزًا لإدارة الأزمات المعقدة على المستوى الإقليمي والدولي.
وأضاف ممدوح، أن هذه الجهود تعكس القدرة المصرية على الجمع بين البعد الحقوقي والسياسي والإنساني في آن واحد، حيث تم الانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار والتهدئة إلى مرحلة إعادة الإعمار بشكل يضمن حماية المدنيين، وحقهم في الحياة الكريمة، وكرامتهم، وحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح عضو القومي لحقوق الإنسان، أن مصر أثبتت مرة أخرى أنها قادرة على إدارة الملفات المعقدة بحنكة ودراية دقيقة بموازين القوى الدولية والإقليمية، وأن الانتقال الحالي إلى مرحلة إعادة الإعمار يمثل امتدادًا طبيعيًا لما تم إرساؤه سابقًا في اتفاقية شرم الشيخ لإعادة الإعمار، سواء من حيث الآليات أو النهج أو طبيعة الدور المصري القائم على الجمع بين الضمانات الأمنية والمسؤولية الإنسانية والرؤية السياسية بعيدة المدى.
وأشار ممدوح، إلى أن انعقاد اجتماع اللجنة الوطنية الفلسطينية في القاهرة اليوم يعكس تعاونًا دوليًا ومصريًا فعالًا، ويؤكد قدرة القاهرة على جمع جميع الأطراف الفلسطينية والدولية على طاولة واحدة، لصياغة تفاهمات قابلة للتنفيذ، ترتكز على احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، وتهيئة البيئة المناسبة لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
قد يهمك أيضًا: وزير الرى: 1.1 مليار جنيه لإزالة ورد النيل سنويا وحوكمة المنظومة قضت على الفساد
كما لفت إلى أن الدور المصري لا يقتصر على الوساطة التقليدية، بل يمتد إلى موقع استراتيجي مؤثر يضمن أن أي ترتيبات تنفيذية دولية، بما فيها المجلس التنفيذي، لا تُشكل بديلًا عن إرادة الشعب الفلسطيني أو مؤسساته الوطنية، بل تكون أداة لدعم قدرته على إدارة شؤون القطاع واستعادة الاستقرار.
وأكد ممدوح أن إعادة إعمار غزة ليست مجرد مشروع إنشائي أو اقتصادي، بل مسار سياسي وإنساني متكامل يهدف إلى إعادة الاعتبار لكرامة الإنسان الفلسطيني، وترسيخ صموده في مواجهة سياسات التهجير والتدمير، وتهيئة الظروف اللازمة لاستقرار طويل الأمد قائم على العدالة والسلام.
مضيفا أن نجاح مصر في هذه المرحلة يعكس رؤية استراتيجية واضحة مفادها أن استقرار المنطقة لا يتحقق إلا بإنصاف الشعب الفلسطيني ورفع معاناته، وأن الدور المصري يمتد ليشمل كل الجوانب السياسية والأمنية والحقوقية والإنسانية، بما يعزز مكانة القاهرة كضامن إقليمي موثوق قادر على دفع مسار السلام والتنمية في غزة نحو النجاح.
مختتما تصريحه بالقول إن المجتمع المدني المصري يثمن هذا الجهد الوطني الكبير، ويعتبره تأكيدًا على الالتزام الثابت للدولة المصرية بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية، وعلى انحيازها الدائم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في الحياة الكريمة، وحقه في الأمن، وحقه في إعادة بناء وطنه.
مؤكدًا أن مرحلة إعادة الإعمار هي فرصة تاريخية لتثبيت أطر الحوكمة المدنية في غزة، ودعم صمود سكان القطاع، وضمان أن تكون التنمية مستدامة ومرتكزة على العدالة، بما يمكّن الشعب الفلسطيني من العيش بحرية وكرامة وأمان.
