نقضي ما يقارب ثلث حياتنا في السرير، الأمر الذي يجعل نظافته مسألة لا تقل أهمية عن نظافة أجسامنا اليومية. ومع ذلك، يغفل كثيرون عن الاهتمام بغسل ملاءات السرير بانتظام، رغم أنها تتعرض يومياً لتراكم العرق واللعاب وخلايا الجلد الميتة وغيرها من الملوثات غير المرئية. وتشير التوصيات الصحية إلى ضرورة غسل هذه الملاءات مرة أسبوعياً، أو على الأقل كل أسبوعين. إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن بعض الأشخاص قد يؤخرون غسلها لفترات تصل إلى 25 يوماً، وهو ما قد يترتب عليه آثار صحية غير مرغوبة، وفقاً لموقع «ويب ميد».
يفقد جسم الإنسان يومياً نحو 500 مليون خلية جلدية ميتة، ويتساقط جزء كبير منها أثناء النوم نتيجة التقلب في الفراش. هذه الخلايا تتجمع على الملاءات، لتشكل بيئة مثالية لتكاثر عث الغبار، وهي كائنات دقيقة تتغذى على بقايا الجلد. لا يقتصر ضررها على وجودها فحسب، بل إن فضلاتها قد تسبب ردود فعل تحسسية، وتفاقم أعراض الربو، وتزيد من حدة الحكة لدى المصابين بالأكزيما. لذلك، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه عث الغبار بغسل أغطية الفراش أسبوعياً باستخدام الماء الساخن.
مشاركة السرير مع الحيوانات الأليفة قد تبدو مريحة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالشعر والوَبَر المتساقط من الكلاب والقطط يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر عث الغبار. كما أن بعض الأمراض الجلدية التي قد تصيب الحيوانات، مثل الجرب، لا تنتقل مباشرة إلى الإنسان، لكنها قد تسبب له تهيجاً وحكة جلدية. إضافة إلى ذلك، يمكن للحيوانات الأليفة نقل عدوى فطرية مثل سعفة فروة الرأس. لذا، من المهم تغيير ملاءات السرير مرة واحدة أسبوعياً على الأقل عند وجود حيوان أليف.
يمكن أن يتحول السرير، بفعل تراكم العرق وخلايا الجلد واللعاب، إلى بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا. وقد أظهرت اختبارات معملية أن أغطية الوسائد التي لم تُغسل لمدة أسبوع واحد فقط قد تحتوي على عدد من مستعمرات البكتيريا يفوق ما يوجد على مقعد المرحاض بنحو 17 ألف مرة، وهو رقم يوضح حجم المشكلة التي قد تبدو غير مرئية للعين المجردة.
اقرأ ايضا: العلاج بالضوء الأحمر للعناية بالبشرة
قد يكون تفاقم حب الشباب مرتبطاً بعوامل غير متوقعة، من بينها نظافة غطاء الوسادة. إذ تؤدي الأوساخ المتراكمة وخلايا الجلد الميتة والبكتيريا إلى انسداد المسام، مما يساهم في ظهور البثور. لذلك، يُنصح بتغيير أغطية الوسائد كل يومين إلى ثلاثة أيام في حال المعاناة من حب الشباب، مع الاستمرار في غسل بقية ملاءات السرير أسبوعياً.
في حال إصابة أحد الأشخاص بالمرض، سواء كان ذلك الشخص نفسه أو شريكه في السرير، يصبح غسل الملاءات أمراً ضرورياً فوراً. فالبكتيريا والفيروسات قادرة على البقاء على الأسطح الناعمة لفترات متفاوتة، قد تمتد من دقائق إلى ساعات بحسب نوع الميكروب. فعلى سبيل المثال، تعيش فيروسات الإنفلونزا لفترة قصيرة نسبياً، بينما يمكن لبعض فيروسات المعدة البقاء على الأقمشة لعدة ساعات، مما يزيد من احتمالية انتقال العدوى.
لا تقتصر العناية بالنظافة على الملاءات فقط، بل تشمل الوسائد أيضاً، إذ قد تحتوي على أنواع مختلفة من الفطريات، التي قد تكون ضارة بشكل خاص لمرضى الربو. وإذا كانت الوسادة قابلة للغسل، فمن الأفضل تنظيفها مرتين سنوياً على الأقل، مع الالتزام بتعليمات العناية المدونة عليها. كما يجب التأكد من شطفها وتجفيفها جيداً لتجنب تكون العفن. وفي حال استخدام أغطية واقية للوسائد، يُنصح بغسلها بانتظام مع أغطية الوسائد.
وإهمال غسل ملاءات السرير ليس مجرد مسألة نظافة شكلية، بل هو عامل قد يؤثر بشكل مباشر في الصحة العامة وجودة النوم. والالتزام بروتين منتظم لتنظيف الفراش يساهم في الحد من مسببات الحساسية، ويقلل من انتشار الجراثيم، ويوفر بيئة نوم صحية وآمنة.

