حمل إعلان توقيع مصر اتفاقية استثمارية ضخمة لإنشاء مشروع سياحي متكامل على ساحل البحر الأحمر، بشراكة سعودية – إماراتية، تفاؤلاً وطموحاً بانتعاش اقتصادي.
وشهد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، توقيع عقود شراكة بين شركتي «سيتي ستارز» السعودية و«إعمار مصر» الإماراتية مع الحكومة المصرية، لتدشين مشروع «مراسي رد سي».
ووصف رئيس الوزراء المشروع بـ«شديد التميز» و«العملاق»، «بالنظر لدوره في إحداث نقلة نوعية حقيقية على سواحل البحر الأحمر»، مؤكداً ما توليه الدولة المصرية لملف السياحة والتنمية العمرانية من أولوية قصوى على أجندة أعمالها.
يقام المشروع على مساحة 10 ملايين متر مربع، باستثمارات تتجاوز 900 مليار جنيه (18.5 مليار دولار)، بهدف جعل المنطقة مقصداً كبيراً للسياحة العالمية.
مراسي البحر الأحمر سيمتد على شواطئ البحر الأحمر المصرية (شركة «إعمار مصر» الإماراتية)
وأثار الإعلان عن المشروع تفاعلاً واسعاً بين فئات المصريين، لا سيما مع قيمة الاستثمارات بالمشروع، وحجم التأثير الاقتصادي المنتظر.
وجاءت أبرز التعليقات على المشروع من جانب رجل الأعمال والملياردير المصري، نجيب ساويرس، الذي أشاد بتوقيع الحكومة عقودَ أكبر مشروع سياحي على البحر الأحمر، مشيراً إلى أن ذلك سينعكس على زيادة فرص العمل ودفع حركة النمو وزيادة الرواج السياحي، وسيساعد على استقرار سعر صرف الدولار.
وأضاف ساويرس، خلال مشاركته الاثنين في مائدة مستديرة بعنوان «صناعة العقار تقود الاستثمار والتصدير»، بحضور كبار المطورين العقاريين والمسؤولين الحكوميين المصريين: «الصفقات مع الأشخاص ذات الثقة والمصداقية أمر مرحب به على الأراضي المصرية».
وانتقلت حالة التفاؤل إلى منصات التواصل الاجتماعي في مصر، وتصدر هاشتاغ «البحر الأحمر» منصة «إكس» خلال الساعات الماضية.
وتفاعل المدون والإعلامي لؤي الخطيب مع المشروع بالإشارة إلى أن مثل هذه المشروعات الكبرى لم تأت إلا بعد تطوير ضخم في البنية التحتية في مصر، موجهاً انتقاداً لمن شكك سابقاً في توسع الحكومة في إقامة الطرق والكباري والمدن الجديدة.
قد يهمك أيضًا: أرباح «الكابلات السعودية» ترتفع إلى 4.8 مليون دولار بالربع الثاني بدعم المبيعات
وعدّ الإعلامي المصري، نشأت الديهي، المشروع، بمثابة «بشرى عظيمة للاقتصاد المصري، ولكمة جديدة للدولار أمام الجنيه»، وهو ما يسمح لمصر بالخروج من عباءة صندوق النقد الدولي.
وأبدى رواد كثيرون تفاؤلهم بأن المشروع يأتي خطوة من شأنها أن تعزز مكانة منطقة البحر الأحمر في مصر وجهة سياحية فريدة، خصوصاً مع ما يضمه من مرافق فاخرة.
وغرّد رجل الأعمال الإماراتي والملياردير الشهير محمد العبار، مؤسس شركة «إعمار» العقارية، عبر حسابه عبر منصة «إكس»، قائلاً: «مراسي البحر الأحمر، أناقة ورقيّ يتجاوزان كل ما رأيتموه من قبل».
وهو ما تفاعل معه عدد كبير من المتابعين، لافتين إلى أن المشروع يحمل مستقبلاً واعداً، وسيكون أحد أهم المشروعات التنموية مع مشروع رأس الحكمة بالساحل الشمالي.
كان رجل الأعمال الإماراتي أوضح في تصريحات متلفزة، عقب التوقيع على المشروع، أن حجم استثمارات شركته في مصر بلغت 35 مليار دولار بعد توقيع مشروع «مراسي البحر الأحمر»، موضحاً أن العمل في مصر جيد والنمو الاقتصادي جيد، لافتاً إلى وجود المشكلات الاقتصادية في العالم كله، ونحن نتفاءل بمصر وحكومتها وأهلها.
وشدد العبار على أن «استثمارنا في مصر يعني أننا نحب البلد وراضون عن الإجراءات والقوانين وشهدنا سرعة في الإنجاز في مشروعاتنا السابقة».
كذلك تناقل بعض الرواد تصريحات رجل الأعمال السعودي، المهندس حسن الشربتلي، نائب رئيس مجلس إدارة مجموع شركات «سيتي ستارز»، عقب التوقيع، بأن مشروع «(ريد سي مراسي البحر الأحمر) سيغير وجه منطقة البحر الأحمر».
وأضاف: «المشروع سيشكل إضافة قوية للاقتصاد المصري والناتج المحلي، وسيساهم في تطوير منظومة السياحة، خصوصاً من خلال جذب سياحة اليخوت وابتكار أنماط جديدة للسياحة بالمنطقة، ليصبح منارة على ساحل البحر الأحمر في مصر».
وأبدى مدونون من السعودية والإمارات تفاؤلهم بالمشروع، كونه يجمع شراكات قوية تتجلى عبرها الطموحات.
وثمن خبراء اقتصاديون وسياحيون تدشين المشروع، لافتين إلى أن السوق المصرية تعود للصعود، وأن «مشروع مراسي البحر الأحمر» يسهم في تعزيز إمكانات النمو الاقتصادي والسياحي، وترسيخ وجود منطقة البحر الأحمر على خريطة السياحة العالمية.
ووصفت خبيرة التخطيط الاستراتيجي والتسويق الدولي، سالي صلاح، المشروع، بـ«صفقة القرن على البحر الأحمر»، حيث يحسن صورة مصر وجهة استثمارية، لافتة إلى أن الصفقة رغم أنها لا تسدد الدين العام ولا تخفض سعر الصرف بشكل مباشر، لكنها تساعد في تغطية عجز الموازنة وتوفير سيولة مؤقتة.
