الأربعاء, مايو 20, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلةمساعٍ برلمانية مصرية لإعادة النظر في الفصل الوظيفي لمتعاطي المخدرات

مساعٍ برلمانية مصرية لإعادة النظر في الفصل الوظيفي لمتعاطي المخدرات

تُبذل مساعٍ في البرلمان المصري من أجل إعادة النظر في إجراءات «الفصل من الخدمة لمتعاطي المخدرات» من الموظفين الرسميين، وذلك إثر شكاوى من إشكاليات إنسانية واجتماعية بسبب تطبيق القانون.

وكان البرلمان قد أقر تشريعاً في 2021 بشأن شروط شغل الوظائف والاستمرار فيها، معروف بقانون «فصل الموظفين متعاطي المخدرات»، واشترط لشغل الوظائف في الحكومة، أو الاستمرار فيها «ثبوت عدم تعاطي المخدرات».

وحسب مراقبين، استهدفت الحكومة من هذا التشريع «وضع حدٍّ لاستمرار بعض العاملين في وظائفهم، رغم ثبوت تعاطيهم المواد المخدرة، وتمكين جهة العمل من توقيع عقوبة الفصل مباشرة».وتقدم عضو مجلس النواب، أمير أحمد الجزار، الأربعاء، بإحاطة برلمانية بشأن تداعيات القانون، قال فيها إنه «لا خلاف على أن مواجهة تعاطي المواد المخدرة داخل الجهاز الإداري للدولة هدف وطني مشروع، وضرورة لحماية المرافق العامة، لكن التطبيق العملي للقانون خلال السنوات الماضية كشف عن وجود عدد من الإشكاليات الإنسانية والاجتماعية والعملية التي تستوجب إعادة النظر في بعض آليات التنفيذ، بما يضمن تحقيق العدالة، ومنع وقوع ضرر جسيم على بعض الموظفين وأسرهم نتيجة أخطاء أو ظروف علاجية أو إجرائية».

وأكد الجزار أن «الفترة الأخيرة شهدت تزايداً في الشكاوى والاستغاثات من جانب عدد كبير جداً من الموظفين الذين تعرضوا للفصل بصورة فورية بعد ظهور نتائج إيجابية لتحاليل المواد المخدرة، رغم تأكيد بعضهم أنهم يتناولون أدوية علاجية ومهدئات موصوفة طبياً لأمراض مزمنة أو اضطرابات نفسية وعصبية، وهي أدوية قد تؤثر على نتائج التحاليل الأولية، وتؤدي إلى ظهور نتائج إيجابية دون وجود تعاطٍ فعلي للمواد المخدرة».

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق «اللائحة التنفيذية» لقانون «فصل الموظفين بسبب تعاطي المخدرات»، فإنه في «حالة ثبوت إيجابية العينة دون وجود مقتضى طبي، يتم إطلاع الموظف عليها وأخذ توقيعه بما يفيد العلم وإخطار جهة العمل»، بحيث يتم «إيقاف العامل أو الموظف لمدة لا تزيد على 3 أشهر، أو لحين ورود نتيجة التحليل التوكيدي على ذات العينة أو تقرير الطب الشرعي إذا طلب العامل التمسك بحقه في الاحتكام إلى ذلك، مع وقف صرف نصف أجره طوال فترة الوقف من العمل».

كما لفت الجزار، إلى أن «إجراء التحاليل المفاجئة داخل جهات العمل ذاتها، وفي بعض الأحيان دون توفير آلية مراجعة مستقلة ومحايدة بصورة كافية، أثار حالة من القلق لدى عدد من الموظفين، خصوصاً مع ارتباط نتيجة التحليل مباشرة بإنهاء الخدمة، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية قاسية».

ولا توجد أي بيانات حكومية بشأن عدد المفصولين منذ تطبيق القانون. لكن مدير «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان»، عمرو عثمان، قال في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن «نسبة تعاطي المواد المخدرة بين موظفي الجهاز الإداري للدولة انخفضت إلى أقل من 1 في المائة بعد تطبيق قانون فصل المتعاطين».

وذكر الجزار في إحاطته البرلمانية، الأربعاء، أن «فلسفة العقاب في حد ذاتها يجب ألا تنفصل عن فلسفة الإصلاح والعلاج وإعادة التأهيل»، موضحاً، أنه «لا يُطالب بإلغاء القانون أو التهاون مع متعاطي المواد المخدرة، إنما بإعادة التوازن الإنساني والقانوني في آليات التطبيق».

كما طالب بإعداد قائمة رسمية ومعلنة بالأدوية التي قد تؤثر على نتائج التحاليل، وتعميمها على جميع الجهات الحكومية والموظفين والأطباء القائمين على الفحص، ودراسة استحداث نظام للتدرج في التعامل مع بعض الحالات.

تصفح أيضًا: الأردن يرحب بإعلان ماكرون عزم فرنسا الاعتراف رسميًّا بالدولة الفلسطينية

شكاوى من إشكاليات إنسانية واجتماعية بسبب تطبيق قانون «الفصل من الخدمة لمتعاطي المخدرات» (الشرق الأوسط)

أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، سوسن فايد، ترى أنه «ليس هناك مانع من منح الموظف فترة زمنية بالشكل التي تجعله يتعافى؛ حيث نعطيه فرصة وفترة سماح بتوقيت معين حتى نعيده لعمله».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «إذا كانت هناك مصداقية من قبل الموظف نحو العلاج فسوف يظهر هذا خلال الفترة الزمنية المقررة».

نقطة أخرى تحدثت عنها سوسن فايد، وهي أن «التصعيد والفصل ضد المتعاطين مهم جداً، لأنه لا يصح أن ينتشر الإدمان وألا تكون هناك طرق مواجهة». وتشير إلى أن «وجود موظفين يتعاطون المواد المخدرة في الجهاز الإداري للدولة يؤثر على كفاءة العمل».

وأطلقت مصر خطة وطنية لمكافحة المخدرات تمتد من 2024 إلى 2028، ودشّنت في 2017 صندوقاً متخصصاً في مكافحته، يعمل وفق خطة تستهدف الموظفين والسائقين والطلاب. وأشار مدير «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى أن «حملات الكشف على سائقي الحافلات المدرسية أسفرت عن تراجع نسب التعاطي من 12 إلى نحو 0.7 في المائة».

مقر مجلس النواب في العاصمة الإدارية الجديدة (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

ووفق أستاذة علم النفس السياسي، فإنه «في بعض الأحيان تحدث ردّة للمتعاطي ويعود للإدمان بعد العلاج، لذا لا بد من وجود رقابة ومتابعة، فلو كانت لديه مشكلة أو أي معوقات يتم حلها»، لكنها ترى أن «التهاون في اتخاذ إجراءات حاسمة ليس في صالح المتعاطي أو المجتمع، لكن لا مانع من إعادة النظر في بعض الإجراءات».

إحاطة الجزار لم تكن الأولى، بل سبقها الشهر الماضي مقترح تشريعي من عضو مجلس النواب، أشرف سعد سليمان، قال فيه إن «الفلسفة التشريعية المقترحة تقوم على تحقيق الردع والانضباط الوظيفي مع إتاحة فرصة للعلاج والتأهيل وفق ضوابط صارمة، بما يضمن الحفاظ على كفاءة الجهاز الإداري للدولة دون الإضرار غير المبرر بالموظف وأسرته».

كما تقدّم عضو مجلس النواب، حسام المندوه الحسيني، بإحاطة برلمانية الشهر الماضي، أكد فيها أن «هناك إشكاليات في عدم منح الموظف فرصة لإعادة الكشف أكثر من مرة، لا سيما أن بعض المستبعدين مر عليهم أكثر من 3 سنوات، وعلى الرغم من تعهد الحكومة بإعادة الكشف، فإن أوضاعهم تراوح في مكانها».

وسبق أن نظّم العشرات من المفصولين وقفات احتجاجية، كما دعت بعض الأحزاب السياسية إلى تعديل القانون بهدف «منح فرصة ثانية للعاملين لمن يثبت تعاطيه المخدرات من خلال عقاب إداري بدلاً من الفصل، وإخضاعه لبرنامج علاجي».

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات