يسلط برنامج “من هنا نبدأ” على قناة “رؤيا” الضوء على واقع الخدمات الصحية في لواء الرمثا، حيث يعاني المستشفى الحكومي من ضغط هائل يفوق طاقته الاستيعابية. وفيما يطالب المواطنون بتحسينات جذرية تشمل توفير الأدوية وتقليص مدة المواعيد وزيادة الكوادر، تقرّ الإدارة والجهات الرسمية بالتحديات، وتَعِد بحلول عاجلة وأخرى استراتيجية تلوح في الأفق.
لا يمكن فهم الضغط الذي يواجهه مستشفى الرمثا بمعزل عن سياقه الجغرافي والديموغرافي. فبحسب عضو مجلس النواب خالد أبو حسان، يقع المستشفى تحت وطأة عاملين رئيسيين:
هذه العوامل، مجتمعة مع ما وصفه أبو حسان بـ”الترهل الإداري” والنقص في أطباء الاختصاص على مستوى الوزارة، خلقت أزمة مركبة يعاني منها المواطن بشكل مباشر.
تتركز شكاوى المواطنين، كما عرضها التقرير، في عدة نقاط محورية:
نوصي بقراءة: أزمة مياه الشمال: “اليرموك” ترجعها للجفاف.. والعلاقمة يتهم “سوء الإدارة”
من جهته، اعترف مدير مستشفى الرمثا الحكومي، الدكتور عبد العزيز ذيابات، في تصريح صحفي لـ “من هنا نبدأ” بوجود ضغط كبير، لكنه أكد أن المستشفى يوفر جميع الاختصاصات الرئيسية، وأن معظم المرضى يتلقون الخدمة في زيارتهم الأولى. وعزا تأخير المواعيد إلى الحالات التي تتطلب اختصاصات فرعية محددة بأيام معينة، وبحسب قدرة الطبيب الاستيعابية.
وفيما يخص الأدوية، أوضح ذيابات أن أي نقص يحدث هو “جزئي وغير أساسي”، ويرتبط بمنظومة توريد عالمية ومحلية، مشيراً إلى أن صرف الأدوية يتم وفق بروتوكولات وزارة الصحة وليس بناءً على طلب المراجع أو وصفات من القطاع الخاص، لافتا إلى إشكالية عدم تقبل بعض المراجعين للأدوية البديلة (الجنيسة) رغم فعاليتها.
تكشف الأزمة في مستشفى الرمثا عن تحديات أعمق في السياسات الصحية في الأردن. فقد أشار النائب أبو حسان إلى مفارقة وجود “بطالة بين الأطباء ونقص في الكوادر” في المستشفيات، ووجود أجهزة طبية متطورة دون كوادر قادرة على تشغيلها، داعياً إلى توحيد الجهود ومعالجة “الترهل الإداري” في وزارة الصحة.
إن الإجراءات التي تتخذها إدارة المستشفى، رغم أهميتها، تبقى حلولاً لإدارة الأزمة وليست حلاً جذرياً لها. ويبدو أن الحل الاستراتيجي الذي يعلق عليه الجميع آمالهم هو المشروع الجديد.
بارقة الأمل الأكبر لأهالي محافظة إربد ولواء الرمثا تتمثل في قرب افتتاح مستشفى الأميرة بسمة الجديد. وبحسب تصريحات النائب أبو حسان، فإن افتتاح المستشفى متوقع “خلال الشهر الجاري أو الشهر المقبل”. ومن شأن هذا المشروع الضخم، الذي سيضم 560 سريراً ويشمل كافة الاختصاصات بما فيها مركز لعلاج السرطان، أن يخفف الضغط بشكل هائل عن مستشفى الرمثا، ويؤسس لمرحلة جديدة من الرعاية الصحية في إقليم الشمال، شريطة أن يترافق ذلك مع إصلاحات إدارية شاملة تضمن كفاءة التشغيل واستقطاب الكوادر اللازمة.
