تصاعدت الخلافات حول مسلسل “المتر سمير” الذي يقوم ببطولته الممثل كريم محمود عبد العزيز، والمعروض خلال النصف الثاني من الموسم الرمضاني لعام 2026، بعد صدور إنذار قانوني يطالب بوقف عرضه بدعوى “الإساءة إلى مهنة المحاماة وتقويض هيبتها”.
وقد تقدم المستشار أيمن محفوظ، المحامي بالنقض، بإنذار رسمي إلى الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، يطالبها فيه بالتدخل لإيقاف بث المسلسل وسحب ترخيصه، مستندًا في ذلك إلى تصوير العمل للمحامي بطريقة ساخرة تحط من قدر المهنة من خلال ما وصفه بـ “إيفيهات سخيفة”، وعرض مشاهد اعتقال المحامي لأسباب لا تتوافق مع الواقع والقانون، وهو ما اعتبره تجاوزًا على ما يعرف بـ “القضاء الواقف”، وهو ركن أساسي في منظومة العدالة.
وأشار محفوظ إلى أن المسلسل يخالف نصوص قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، الذي يمنح المحامي حصانات وضمانات واسعة لحماية حق الدفاع، بما في ذلك عدم جواز القبض عليه إلا بمعرفة النيابة العامة واحترام دوره أثناء تأدية عمله، كما اعتبر أن العمل يمثل مخالفة صريحة لقوانين الرقابة على المصنفات الفنية والمهن التمثيلية. واختتم المستشار مطالبته بضرورة استخدام وزيرة الثقافة لصلاحياتها في منح أو سحب التراخيص، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد ما وصفه بـ “التجاوزات” في المسلسل.
نوصي بقراءة: خبر وفاة فنان وهو على قيد الحياة ينتشر.. وهكذا رد عليه
وأثار الإنذار القضائي موجة من الجدل داخل أروقة المحاماة والوسط الفني على حد سواء، إذ أعرب عدد من أعضاء مجلس نقابة المحامين عن استيائهم من تصوير المهنة بشكل سلبي، مؤكدين أن الدراما المصرية عادة ما تحصر المحامي في قوالب ساخرة أو مشوهة، وهو ما يضر بصورة المهنة أمام الجمهور والأجيال القادمة، ودعوا إلى وضع تنويه قبل عرض الحلقات أو تعديل بعض المشاهد التي تحتوي على تجاوزات لفظية.
في المقابل، أوضح مصدر من صناع العمل أن شخصية “سمير” تمثل حالة فردية درامية كوميدية فانتازية تعاني من سوء الحظ والتخبط، ولا تعكس جموع المحامين، مؤكدًا أن المسلسل لا يهدف إلى النيل من مهنة المحاماة، وأن التضييق على الدراما في استخدام القوالب الكوميدية للمهن قد يؤدي إلى تقييد الإبداع وقتل الخيال الفني.
ورغم الخلافات والجدل الدائر، لم تصدر وزارة الثقافة أو الرقابة على المصنفات الفنية أي تصريحات رسمية بشأن الإنذار المقدم، فيما يستمر عرض المسلسل محققًا نسب مشاهدة مرتفعة، ازدادت بعد الجدل الأخير الذي جعل العمل يتصدر قوائم الترند على منصات التواصل الاجتماعي.
