تخيل فجأة أنه بدأت تتراءى أمام عينيك أنماط غريبة من الضوء: ربما تومض، أو تتعرج في الهواء، أو تومض بألوان مختلفة، أو تتلألأ بأشكال قد تراها من خلال منظار متعدد الألوان. في الواقع، عادة ما تحدث هذه الظواهر البصرية فجأة، وتختفي بعد فترة وجيزة. أما إذا رأيتها بشكل دوري، فربما تكون نتاجاً لأنماط معينة من الصداع النصفي.
ما الصداع النصفي؟
يشكل الصداع النصفي (الشقيقة) migraine حالة تتميز عادةً بصداع مُنهك، يضرب في العادة في جانب واحد من الرأس، وقد يستمر لساعات، أو أيام. وفي الغالب يصاحبه شعور بالغثيان، والقيء، وضباب الدماغ، والحساسية للضوء، والصوت.
وفي نحو 30 في المائة من المصابين بالصداع النصفي، تبدأ النوبة بما يُعرف بالهالة -أنماط ضوء غير عادية، أو رؤية مشوهة في كلتا العينين، وغالباً ما تكون في نصف مجال رؤية كل عين فقط.
وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة تايس إستريلا، اختصاصية طب العيون العصبي، في «مركز ماساتشوستس للعين والأذن»، التابع لجامعة هارفارد: «من المعتقد أن سبب الصداع النصفي هو موجة من نشاط الدماغ تُعطل وظائفه الطبيعية بصورة مؤقتة».
وغالباً ما تتلاشى الهالة في غضون ساعة، ويتبعها صداع في العادة.
هالة الصداع النصفي دون صداع
نوصي بقراءة: كم عدد ساعات النوم التي تحتاج إليها وفقاً لعمرك؟
اللافت أن بعض الأشخاص الذين يُعانون من هالة الصداع النصفي migraine aura لا يُصابون بالصداع أبداً. ومع ذلك، فإنهم يُعانون من أنماط ضوء غريبة، ومفاجئة، أو عتامة في الرؤية، وربما يُعانون كذلك من أعراض أخرى للصداع النصفي، مثل الغثيان، وحساسية تجاه الضوء.
هذا النوع من الصداع النصفي، المعروف باسم «الصداع النصفي الصامت silent migraine»، قد يكون مُنهكاً. وقد يُخلط بين نوبة الصداع النصفي الصامتة الأولى والسكتة الدماغية، ما قد يُسبب أيضاً تغيرات في الرؤية، أو فقدانها.
الصداع النصفي العيني
هناك نوع آخر من الصداع النصفي يُسبب اضطرابات بصرية تسفر عن إعاقة، ويُصيب شبكية العين (الأنسجة الموجودة في الجزء الخلفي من العين، والتي تُرسل إشارات ضوئية إلى الدماغ). ويطلق عليه الصداع النصفي الشبكي أو العيني retinal or ocular migraine.
ومثلما الحال مع هالة الصداع النصفي، يثير الصداع النصفي العيني، هو الآخر، وميضاً ضوئياً، أو عتامة في الرؤية، لكن عادةً ما يكون في عين واحدة فقط، ولسبب مختلف تماماً. في هذا الصدد، شرحت الدكتورة إستريلا: «تتمثل إحدى النظريات حول الصداع النصفي العيني في أنه قد يكون ناجماً عن ضيق لفترة وجيزة في الأوعية الدموية في شبكية العين. ولا تُسبب هذه الظاهرة ألماً في العين، وقد لا تحدث مع الصداع النصفي التقليدي».
عند حدوث الومضات
بوجه عام، لا ينبغي أن ننسب تلقائياً رؤية أنماط ضوئية مفاجئة لأكثر من بضع دقائق إلى الصداع النصفي. وربما تنبئ هذه الأنماط عن حدوث سكتة دماغية، إذا صاحب تغيرات الرؤية ضعف أو تدلٍّ في الوجه على جانب واحد من الجسم، أو ارتباك، أو صعوبة في الكلام.
وإذا ظهرت الأضواء في عين واحدة فقط، فقد يكون السبب انسداد تدفق الدم في شرايين الشبكية، أو انفصال الشبكية، ما قد يُسبب فقداناً دائماً للبصر. في كلتا الحالتين، عليك التوجه إلى قسم الطوارئ. وإذا كنت تعاني من نوبات من أنماط الضوء لبعض الوقت -سواء بشكل يومي أو من حين لآخر– عليك أن تحدد موعداً لزيارة طبيب العيون الخاص بك في أقرب وقت ممكن، لتحديد ما إذا كان الصداع النصفي يقف خلف الأمر.
