موسم 2025-2026 كان من المفترض أن يكون “موسم الهيمنة” للنادي الأهلي. إدارة فتحت خزائنها في الصيف لصفقات تاريخية، أبرزها خطف نجم الزمالك أحمد سيد “زيزو” والتعاقد مع التونسي محمد علي بن رمضان، بخلاف التدعيمات الشتوية.
لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن؛ الفريق يعاني محلياً، وبات مهدداً بإنهاء الدوري في المركز الثالث، في سيناريو يعتبره المدرج الأحمر “كارثة” لا تتناسب مع حجم الإنفاق.
وقبل أيام قليلة من مواجهة الترجي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا، فشل الأهلي في تقليص الفارق مع الزمالك متصدر الدوري المصري.
لم تنجح الأسماء اللامعة في إخفاء العيوب الفنية العميقة داخل أرض الملعب، فمثلًا تعاقد الأهلي مع نجم الزمالك أحمد سيد زيزو، الصفقة التي أحدثت زلزالاً في الكرة المصرية لم تقدم المردود المنتظر حتى الآن.
بلغة الأرقام، سجل زيزو 4 أهداف فقط في 17 مباراة شارك فيها مع الفريق بمختلف البطولات. التوتر بدا واضحاً مؤخراً بين اللاعب والمدير الفني الدنماركي ييس توروب (كما ظهر في لقطة استبداله أمام المقاولون)، وسط شعور اللاعب بعدم تلقي الدعم الفني الكافي لاستعادة مستواه بعد الإصابة.
محمد علي بن رمضان، خرج ولم يعد، فرغم جودة الأسماء في خط الوسط، إلا أن منظومة الفريق ككل تعاني من العقم الهجومي وسوء التنظيم الدفاعي، وهو ما اعترف به توروب نفسه بوضوح بعد الخسارة الصادمة والمؤلمة أمام طلائع الجيش (2-1) في الأسبوع الأول من شهر مارس.
التونسي منذ مباراة غزل المحلة في بداية الموسم، لا يزال لم يتمكن من استعادة مستواه، رغم التألق في كأس العالم للأندية، مما جعل الجماهير تعقد عليه الآمالأ.
وبالنظر للصفقات التي تعاقد معها الأهلي، فقد فشل محمد شريف في أن يكون خليفة وسام أبو علي، وكذلك ياسين مرعي وإصاباته المتكررة لم تعوض رحيل رامي ربيعة، ولم يشارك الجزار في أي مباراة.
وبالعودة للخلف قليلًا، تعاقد الأهلي مع أشرف بن شرقي في يناير 2025، ولا يزال حتى الآن المغربي لم يصنع الفارق الحقيقي للأحمر، في ظل عدم الثبات على مركز يتألق فيه، بين 3 مدربين لعب معهم.
قد يهمك أيضًا: ما القناة الناقلة لمباراة الإمارات ضد الجزائر وأين تشاهد مباريات كأس العرب 2025؟
منذ إقالة الإسباني خوسيه ريبيرو وتولي ييس توروب المهمة في أكتوبر 2025 (بعد فترة مؤقتة لعماد النحاس)، لم يستقر القارب الأحمر كما طمحت الجماهير.
قاد الدنماركي الفريق في 28 مباراة حتى الآن، فاز في 14 وتعادل 8 وخسر 6، وهو معدل سيء للغاية لمدرب يقود هذه الكتيبة من النجوم، مع الوضع في الاعتبار أنه لعب مباريات كأس الرابطة باللاعبين الشباب.
ورغم تتويجه بكأس السوبر المصري مبكراً، إلا أن الفريق ودع كأس مصر وكأس الرابطة، والآن ينزف النقاط بضراوة في الدوري.
الإبقاء على توروب يعني المراهنة على الاستقرار الفني وأمل أن يجد التوليفة الصحيحة في إفريقيا، لكن المخاطرة تكمن في استمرار نزيف النقاط محلياً والابتعاد رسمياً عن مقاعد دوري الأبطال للموسم القادم.
سيناريو الإقالة وارد، مع امكانية تعيين عماد النحاس مجدداً قد يكون الحل الإسعافي لفرض الانضباط واستعادة الروح “الأهلاوية” المفقودة في غرفة الملابس، مثلما حدث في الموسم الماضي.
لكن هذا الخيار يصطدم بعقبة مالية كبرى، وهي الشرط الجزائي الضخم في عقد توروب (الممتد لموسمين)، وهو ما سيضع عبئاً قاسياً على خزينة النادي المُنهكة أصلاً من فاتورة الصفقات، وتعويض كولر وريبيرو.
في ظل سيطرة الزمالك وبيراميدز على قمة الدوري المصري، أصبحت الحسابات المحلية معقدة للغاية. المنفذ الوحيد للأهلي للهروب من اللعب في الكونفيدرالية وتبرير هذه الملايين هو التتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا، مع مواصلة المنافسة في الدوري لعل وعسى يتعثر الأبيض أو السماوي.
الفريق نجح في بلوغ ربع النهائي القاري، والبطولة الآن لم تعد مجرد لقب إضافي يطمح له النادي؛ بل هي “طوق النجاة الحتمي” لمشروع رياضي كامل، وتذكرة العبور الوحيدة لبطولة الكبار في الموسم المقبل. إما إفريقيا، أو مواجهة غضب جماهيري لن يهدأ.
الأهلي هو سيد أسياد إفريقيا، بتتويجه بـ 12 بطولة من بطولة دوري الأبطال، وسيطرته على القارة بتحقيق أرقام قياسية لم يصل لها أي فريق أو يقترب منها.
هذه المرة يحتاج الأهلي لبطولته المفضلة، يطلب منها أن ترضخ له كما جرت العادة، حتى تنقذ النسر الأحمر من السقوط، مع سهم الزمالك المنطلق، وموج يبراميدز الذي يريد الحفاظ على اللقب القاري.
