- اعلان -
الرئيسية الرياضة ملك بلا راحة.. كيف أصبح كيليان مبابي بطلًا ومتهمًا في الوقت نفسه؟

ملك بلا راحة.. كيف أصبح كيليان مبابي بطلًا ومتهمًا في الوقت نفسه؟

0

تُوج النجم الفرنسي كيليان مبابي على عرش كرة القدم العالمية منذ أن كان مراهقًا يافعًا، ففي الوقت الذي كان فيه من المسلّم به لدى الجميع أنه سيخلف الأساطير ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو كأعظم لاعب في العالم، يجد اليوم نفسه في واحدة من أكثر فترات مسيرته تعقيدًا وإثارةً للجدل.

في الوقت الذي يقف فيه على قمة المجد الكروي بأرقام تهديفية مرعبة، يجد نفسه محاصرًا بضغوط هائلة وانتقادات لاذعة تطال أسلوب لعبه وشخصيته، ليتحول إلى بطل قومي في مكان، ومتهم في مكان آخر، خاصة مع اقتراب التحدي الأكبر المتمثل في كأس العالم.

يعيش مبابي صاحب الـ27 عامًا حالة من التركيز الشديد وهو يستعد لقيادة منتخب بلاده في التحديات الدولية القادمة؛ وبصفته القائد والرمز الوطني الأول لفرنسا، يدرك جيدًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.

رغم صخب التحضيرات والمباريات الاستعراضية في الولايات المتحدة، يؤمن النجم الفرنسي بأن الأحاديث لا تكفي، مصرحًا: “لا شيء أعظم من تمثيل الوطن، ورغم التوقعات الكبرى التي تطالبنا بالمعجزات، إلا أننا ندرك أن المعجزات تُصنع فقط على عشب الملعب”.

لا يمكن الحديث عن مسيرة مبابي دون التوقف عند بصماته المونديالية الخالدة. فقد بدأ حكايته بالتتويج باللقب العالمي عام 2018 وهو في التاسعة عشرة من عمره.

بعد أربع سنوات، سطر ملحمة كروية في نهائي مونديال قطر 2022 ضد الأرجنتين، حيث سجل هاتريك تاريخيًا تضمن تسديدة طائرة أذهلت العالم، لكنها لم تكن كافية لمنع الخسارة بركلات الترجيح.

هذه الخسارة جعلت صحيفة “ليكيب” تصفه بـ “ملك بلا تاج”؛ ورغم مرارة الذكرى، يرفض مبابي الاستسلام للماضي، مؤكدًا أن تلك الخيبة يجب أن تتحول إلى وقود حقيقي لمحاولة تغيير التاريخ، والقتال بشراسة لاستعادة النجمة الثالثة لقميص الديوك.

على المستطيل الأخضر، يمتلك مبابي تركيبة بدنية وفنية نادرة تجعله كابوسًا لأي دفاع.

نوصي بقراءة: سر عاطفي وراء عدم رحيل رودريجو عن ريال مدريد

يصف المعلق الرياضي الشهير بيتر دروري أسلوب النجم الفرنسي بأنه مزيج استثنائي يجمع بين “القوة الجسدية الهائلة، ورشاقة راقصي الباليه”.

حيث يتميز بقدرته الفائقة على التمركز الذكي، والانطلاق بسرعات خاطفة تشق صفوف المدافعين بسلاسة، مع دقة متناهية في توجيه الكرات الصعبة نحو الشباك.

على مستوى الأندية، عاش مبابي فترة انتقالية صاخبة انتهت برحيله المرير عن باريس سان جيرمان وانتقاله إلى ريال مدريد.

رغم نجاحه في تسجيل 41 هدفًا في 41 مباراة مع النادي الملكي، إلا أن الرياح لم تجرِ كما يشتهي؛ حيث غابت الألقاب الكبرى عن الفريق، مما فتح باب الانتقادات ضده واتهامه بالأنانية واللعب الفردي.

ازدادت حدة الانتقادات لتصل إلى حد إطلاق لقب “ديكتاتور مبابي” عليه في بعض الأوساط وعلى منصات التواصل، خاصة بعد حوادث مثل تدخله لطلب شارة القيادة من زميله نجولو كانتي.

رغم دفاع بعض المحللين عنه، مثل جوليان لورينز الذي يرى أن مبابي “فائز بالفطرة وواثق من قدراته”، إلا أن النجم الفرنسي لا يزال يقاتل لإثبات ذاته الجماعية، ولا يزال يطارد حلميه الأكبر: التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، ومعانقة الكرة الذهبية.

يعيش كيليان مبابي مفارقةً عجيبةً في عالم كرة القدم؛ فهو الوريث الشرعي لعرش ميسي ورونالدو والهداف المرعب الذي لا يتوقف عن هز الشباك، ولكنه في الوقت ذاته الرجل الذي يتحمل وزر كل إخفاق ويواجه سهام النقد عند كل تعثر.

وبين عباءة “البطل” وقميص “المتهم”، يبقى مبابي مستعدًا لكتابة فصل جديد في مسيرته المليئة بالشغف والضغوط.

Exit mobile version