شهدت الساعات الأخيرة داخل نادي الزمالك تحركاً إنسانياً وإدارياً عاجلاً، بعد الحالة الكبيرة من التعاطف التي اجتاحت أوساط الجماهير البيضاء عقب تصريحات حسام عبد المنعم، مدافع الفريق السابق، والتي كشف فيها عن ظروف معيشية قاسية يمر بها، مؤكداً أنه يعيش بلا دخل ثابت لإعالة أسرته المكونة من خمسة أبناء وزوجتين.
واستجاب مجلس إدارة القلعة البيضاء سريعاً لهذه الاستغاثة، حيث أعلن النادي رسمياً تعيين حسام عبد المنعم في منصب المدير الفني لأكاديمية كرة القدم الرئيسية بالنادي، في خطوة تهدف إلى إعادة أبناء النادي المخلصين إلى بيتهم، والاستفادة من خبراتهم الفنية في اكتشاف المواهب الشابة التي تمثل مستقبل الفريق.
وقام المهندس هشام نصر، نائب رئيس النادي، بالتواصل مباشرة مع عبد المنعم للتأكيد على أن الزمالك لا ينسى من ضحوا من أجله وقادوه لمنصات التتويج، مشدداً على أن النادي يقف دائماً خلف كوادره في الأزمات قبل اللحظات السعيدة، لينهي بذلك حالة “العزلة” التي شعر بها اللاعب الدولي السابق لسنوات طويلة بعد اعتزاله.
تصفح أيضًا: من اللاعب الأكثر تأثيرًا في مباراة المغرب ضد سوريا في ربع نهائي كأس العرب 2025؟
جاء هذا التحرك بعد تصريحات إذاعية مؤثرة لحسام عبد المنعم، وصف فيها المرحلة الحالية بأنها “الأصعب في حياته”، حيث روى موقفاً مبكياً جمعه بوالده الذي قال له يوماً: “يا ريتك ما لعبت كرة”، نتيجة تجاهل النادي والوسط الرياضي لتاريخه، وعدم قدرته على توفير حياة كريمة لأطفاله، وهو الذي كان يوماً بطلاً في نهائي كأس مصر 1998، وصاحب فضل في اكتشاف موهبة المهاجم الدولي مصطفى محمد وتقديمه للزمالك.
وأوضح النادي في بيانه أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة شاملة لاستعادة نجوم الزمالك السابقين وتوظيفهم في قطاعات الناشئين والأكاديميات، حيث سيعمل عبد المنعم جنباً إلى جنب مع النجم أيمن حفني الذي يشغل نفس المنصب، وذلك بهدف تدعيم فرق “المدرسة الأساسية” والبراعم بأفضل العناصر والمواهب، مما يحقق مكسباً فنياً للنادي ومكسباً إنسانياً لنجومه.
وأعرب عبد المنعم في وقت سابق عن ثقته في أن “الخير قادم”، مؤكداً أن الشهرة قد تزول لكن ثقته في “جبر الله” بقيت صامدة، وهو ما تحقق بالفعل بتحرك إدارة الزمالك التي أرادت إرسال رسالة مفادها أن تاريخ اللاعبين المخلصين مقدر تماماً، وأن النجومية الحقيقية لا تنتهي بترك المستطيل الأخضر، بل تستمر داخل جدران النادي.
تعد هذه المبادرة خطوة إيجابية نحو بناء جسور الثقة بين النادي وقدامى لاعبيه، خاصة الذين يعانون من ظروف مادية صعبة بعيداً عن أضواء الإعلام. ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة الزمالك هو مأسسة هذه التحركات لتشمل كافة الأسماء التي قدمت الكثير للنادي، لضمان عدم تكرار مثل هذه القصص المؤلمة، ولتحويل قطاع الناشئين إلى “بيت آمن” لكل من ساهم في كتابة تاريخ ميت عقبة.
