- اعلان -
الرئيسية الصحة واللياقة البدنية من يتحكم في سلوك المراهقين؟

من يتحكم في سلوك المراهقين؟

0

أظهرت دراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة فلوريدا أتلانتيك بالولايات المتحدة، بالتعاون مع باحثين من جامعة ميكولاس روميريس في ليتوانيا، أن الأقران المشهورين يؤثرون بقوة على السلوك الخارجي للمراهقين، بينما يؤثر الأصدقاء المقربون بقوة على المشاعر الداخلية. ونُشرت الدراسة في «مجلة النمو وعلم الأمراض النفسية» the journal Development and Psychopathology، في مطلع شهر فبراير(شباط) من العام الحالي.

تزايد تأثير الأقران

مع دخول الطفل مرحلة المراهقة، يتراجع تأثير الأب والأم عليه، ومع انخفاض إشراف الكبار وازدياد الوقت الذي يقضيه مع أقرانه، يصبح الأقران القوة الأكثر تأثيراً في حياته، حيث يتطلع المراهق إلى أقرانه لمعرفة الطريقة الأفضل؛ للحصول على الإعجاب والتقدير من الآخرين، فيما يتعلق بالتفكير والسلوك. ولكن السؤال الحقيقي يظل: من هو الأكثر تأثيراً بالنسبة للمراهق، هل هم الأصدقاء المقربون أم الأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة؟

ركزت الدراسة التي تُعد الأولى من نوعها التي تقارن بين التأثيرين، على مرحلة الانتقال إلى المراهقة؛ لأنها الفترة التي يبلغ فيها تأثير الأقران ذروته، وقام الباحثون بتتبع 543 طالباً وكانت نسبة الذكور للإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 10 و14 عاماً، (المرحلة المتوسطة في ليتوانيا) على مدار فصل دراسي كامل.

قام جميع الطلاب باستكمال استبيانات، يمكن من خلالها فهم مشاعرهم وحالتهم النفسية فيما يتعلق بالتكيف الاجتماعي والوجداني، مثل: «لدي مخاوف كثيرة ولا أستطيع التحدث بطلاقة في وجود الجموع». وأيضاً ما يتعلق بعدم وضوح المشاعر: «أجد صعوبة في فهم مشاعري»، وكذلك السلوكيات العامة والمضطربة، مثل: «أخالف القواعد في المنزل أو المدرسة أو أي مكان آخر».

وشملت الاستبيانات أيضاً، معلومات عن مستوى الأداء الأكاديمي، وكيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والمخاوف المتعلقة بشكل الجسد، خاصة وزن الجسم.

قام كل مراهق بتحديد ما يصل إلى صديقين مقربين حسب الترتيب: «من هو صديقك المقرب الأول؟ ومن هو صديقك المقرب الثاني؟»، وما يصل إلى خمسة أصدقاء إضافيين (تتفاوت درجة قربهم من المراهق ولكنه يعدّهم أصدقاء)، من قائمة تضم جميع طلاب الصف، مع إمكانية ترشيح طلاب غير مُدرجين في صفوف أو من مدارس أخرى.

نوصي بقراءة: 5 علامات قد تدلُّ على تضرُّر الكبد

سأل الباحثون كل مراهق عن الأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، سواء من الجنس نفسه أو من جنسين مختلفين، وطُلب منهم أيضاً وصف معايير الشعبية، تبعاً لسلوكيات الزملاء في كل مجال على حدة، مع ترجيح الأكثر شعبية بشكل عام.

دور الأصدقاء

وجدت الدراسة، أن الأصدقاء المقربين، والأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، كان لهم تأثير متداخل، وعلى وجه التحديد، كان الأصدقاء المقربون، هم أصحاب التأثير الرئيسي في السلوكيات الداخلية للمراهق بالشكل الذي يؤثر على نفسيته وعواطفه، وكان هذا التأثير أكثر وضوحاً في الطلاب الذين يعانون مشاكل نفسية، وعدم قدرة على التكيف، مثل المشكلات العاطفية، وعدم وضوح المشاعر، وتراجع التحصيل الدراسي.

في المقابل، وجد الباحثون أن الأقران الذين يتمتعون بشعبية كبيرة كان لهم الأثر الأكبر على السلوكيات التي تتم ممارستها أمام الآخرين، بمعنى أن هؤلاء الطلاب يحددون معايير الصورة العامة للشخصية المحبوبة، مثل طريقة التصرف وشكل المظهر ومصطلحات الحديث، والكيفية التي يتم بها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والاهتمام بالحفاظ على الوزن المثالي بالنسبة للذكور والإناث.

أكد الباحثون، أن المراهقين يتعاملون مع عالمهم الاجتماعي مثل البالغين، حيث يتم تكوين الصداقات بناءً على التقارب الوجداني والألفة؛ ما يعزز التجارب المشتركة والحالات العاطفية. وفي المقابل، يُشكّل سلوك الأقران هرماً اجتماعياً معيناً، من خلال معايير معينة تعتمد بشكل أساسي على السلوكيات الظاهرة، مثل طريقة اللبس، والصور التي يتم وضعها على وسائل التواصل الاجتماعي.ويعد الالتزام بهذه السلوكيات الظاهرة أمراً بالغ الأهمية للمراهق؛ للحفاظ على المكانة الاجتماعية في المجموعة التي ينتمي إليها. ومن هنا، يمكن فهم لماذا ينساق المراهقون وراء سلوكيات أو مظاهر معينة للمؤثرين، سواء كانت في محيطهم الاجتماعي أو بشكل عام مثل الرياضيين والفنانين، بمعنى أنهم لا يتبعون الآخرين بشكل أعمى لمجرد التقليد، ولكن بسبب الضرورة الاجتماعية التي يتم التسويق لها من قِبل الزملاء المشهورين.

وقال الباحثون إن الصداقات القوية بسبب طبيعتها العاطفية، يمكن أن تؤثر بالسلب أو الإيجاب على المراهق، حيث يثق المراهقون بأصدقائهم المقربين، وبالتالي بالكيفية نفسها التي توفر بها الصداقة الدعم النفسي، يمكن أيضاً أن تُفاقم الصعوبات. وعلى سبيل المثال، فإن مشاعر كالقلق، والسلوكيات العدوانية، والمخاوف المختلفة، تنتشر وتتفاقم حدتها بين الأصدقاء، بالإضافة إلى أن وجود الأقران يُحفز سلوكيات البحث عن المكافأة، التي تُشجع على خوض المخاطر غير المحسوبة بسهولة. وتقدم نتائج هذه الدراسة، تفسيراً مختلفاً لعبارة «ضغط الأقران peer pressure»؛ لأن الجميع يتعاملون معه وكأنه ينبع من مصدر واحد، ولكن معرفة مصدر التأثير مهمة للتعامل مع المشكلة، وعلى سبيل المثال، فلمساعدة المراهقين في التخلص من الضيق النفسي أو المشكلات العاطفية أو التراجع الدراسي؛ نحتاج إلى التركيز على عمق الصداقة، ومساعدتهم على بناء علاقات إيجابية مع أصدقائهم، بدلاً من محاولة منع الصداقات أو قطعها بشكل كامل.

وفي المقابل، تبعاً لنتائج الدراسة، يمكن أن يسهِم الطلاب الذين يتمتعون بشعبية كبيرة، في ترسيخ مفاهيم صحية وواقعية أكثر، سواء فيما يتعلق بالصحة العضوية أو النفسية، خاصة في الأمور التي تتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، وصورة الجسد، ومعايير المكانة الاجتماعية.

* استشاري طب الأطفال

Exit mobile version