تبقى رحلة نجوم كرة القدم الإماراتية مضيئة طالما يواصلون العمل وتحقيق الجوائز والألقاب مع أنديتهم، أو ربما مواصلة سحرهم الكروي مع كل لمسة أو تمريرة، ولكن عندما تتوقف العجلة عن الدوران، فيبدأ البعض في توجيه أسهم الانتقاد أو الحديث عن مسيرة لم تكتمل.
كرة القدم الإماراتية وعلى مر التاريخ تزدهر بوجود العديد من الأسماء اللامعة في عالم الساحرة المستديرة، لكن ربما لم تكن النهاية مثالية كما كانت البداية، وهنا فإننا نكون على موعد مع مسيرة شابها بعض التراجع.
واحدة من معضلات كرة القدم التي تواجه النجوم هي الاستمرارية، فربما تكون هناك إصابة متكررة قد تحرم نجما كبيرا من مواصلة تألقه، أو أن هذا اللاعب نفسه اختار طريقا مخالفا لقواعد النجومية، لتبدأ في تشتيت انتباهه عن الساحرة المستديرة وتقديم الأفضل.
وفي هذه السطور، سوف نحاول أن نسلط بإيجاز الضوء على بعض النجوم الذين قدموا الكثير لكرة القدم الإماراتية، لكن كان بإمكانهم تحقيق المزيد، لولا الإصابات أو القليل من الاحترافية.
عمر عبد الرحمن، يا له من اسم، ويا له من لاعب عندما تذكره فقط تشعر بأنك عدت إلى الزمن الجميل، ليس فقط على مستوى السنوات، وإنما على مستوى الفنيات والمهارات، لم يكن أبدا لاعبا عاديا.
قبل أيام، علق عمر عبد الرحمن حذاءه، لكن البعض حتى هذه اللحظة لا يصدق ما حدث، فمسيرة هذا اللاعب مثيرة للاهتمام، فقد لقبه البعض بـ”ميسي الإمارات”، بل ربما هو “ميسي العرب” لكن هذا لم يستمر كثيرا، فقد أبت الساحرة المستديرة أن تتوهج المسيرة، لتنتصر الإصابات على عموري وينتهي به الأمر بعيدا عنها.
لا يختلف أحد على موهبة عمر عبد الرحمن، وكيف كان رجل المواعيد الكبرى في الكثير من المحطات، لكن الإصابات شكلت عاملا أساسيا في قلة البريق وعدم التواجد لفترات طويلة، وتحديدا بعد التجربة التي مر بها مع نادي الهلال السعودي.
تصفح أيضًا: ملخص وأهداف مباراة تشيلسي ضد بنفيكا في كأس العالم للأندية
تجربة الهلال السعودي في 2018 لم تكن مثالية، رغم التطلعات الكبيرة التي سبقت تلك الخطوة، لكن مع وجود أكثر من إصابة حرمت عشاق الزعيم من موهبة الكرة الإماراتية المبدعة، وبدأ مسلسل “عموري” في التراجع حتى قرر اللاعب الاعتزال مع نهاية عام 2025 وهو يبلغ 34 عاما فقط.
أحد أبناء الشارقة، ونجم ساطع في سماء الكرة الإماراتية، مهاجم قناص مرعب للحراس، لا يتمنى أي مدافع في الدوري الإماراتي أن يكون المكلف بمراقبته، فهو يستغل الهفوات ويقتنص الأهداف بشكل رائع للغاية، هل عرفتموه الآن، إنه فيصل خليل مواليد الرابع من ديسمبر 1982.
البداية جاءت من شباب الأهلي في 1999، واستمرت المسيرة حتى 2010 ليكون أحد أساطير الفرسان على مر تاريخه، وينجح في التتويج بلقب الدوري الإماراتي في مناسبتين، الأولى نسخة 2005-2006، والثانية نسخة 2008-2009، وهي أول نسخة في عهد الاحتراف.
فيصل خليل سيذكره التاريخ في الدوري الإماراتي، فبعد سنوات من سيطرة الأجانب على لقب الهداف منذ الألفية الجديدة، إلا أن خليل أظهر شخصية قوية، وخطف اللقب في موسم 2008-2009 برصيد 16 هدفا، ليكسر القاعدة، ليبدأ خطوة جديدة مع الوصل ثم الشعب وأخيرا الحمرية.
ورغم المسيرة المميزة والمشوار الذهبي لهذا النجم الكبير، إلا أنه ابتعد لفترات بسبب الإصابة ما بين كسر في الكاحل والغضروف، وهو ما أدى لابتعاده عن المنتخب وشباب الأهلي، كما أثير حوله الكثير من الشائعات المرتبطة بالمنشطات في موسم 2013-2014، وهي نقطة سلبية أثرت على مسيرته بكل تأكيد، ليعتزل بعدها مباشرة، ثم يعود من الاعتزال بعد 6 سنوات، ويوقع 3 سنوات مع نادي الحمرية بدوري الدرجة الأولى.
محمد سعيد الشحي، عندما يتذكر الملايين من جماهير كرة القدم الإماراتية هذا الاسم، فإنهم ينتبهون للحظات، يا له من لاعب ساحر، قدم الكثير من المهارات والفنيات الرائعة، والذي توقع له المحللون أن يكون أحد أبرز أساطير كرة القدم في أبو ظبي، لكن سرعان ما بدأت الحرب الخفية مع الإصابات، وفي النهاية تغلبت على اللاعب وأجبرته على الاعتزال.
كانت بداية محمد الشحي مميزة بعد أن لعب مع نادي الوحدة وأصبح عنصرا أساسيا يمكن الاعتماد عليه بشكل كبير، وأحب اللعب في مركز الجناح وصناعة اللعب، كما أنه لعب في مباريات كثيرة بمركز المهاجم الصريح، وقدم مستويات مميزة رفقة المنتخب الإماراتي بداية من الأشبال والشباب والمنتخب الأول.
وفي عام 2016، قرر الوحدة إعارة محمد الشحي إلى نادي الظفرة، قبل أن ينتقل في 2018 إلى صفوف الشارقة في صفقة انتقال حر لمدة موسمين، وكانت المرحلة الأخيرة من مسيرته مع اتحاد كلباء بداية من صيف 2020، ولم تكن الإصابات رحيمة بالساحر الإماراتي ليقرر إنهاء مشواره ويترك أثرا كبيرا في نفوس محبيه وعشاقه على مر سنوات وسنوات.

