في خطاب سياسي غير مسبوق في حدته، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، موشيه يعالون، الأحد، بهجوم شديد اللهجة على حكومة بنيامين نتنياهو، على إدارتها الشؤون المصيرية، وقال إنها «تشجع المستوطنين المتطرفين على ارتكاب جرائم ومذابح ضد الفلسطينيين، وتنتهج سياسة تفوق عرقي عليهم تتسم بنماذج صارخة للأبرتهايد (الفصل العنصري)».
وقال يعالون، وهو جنرال كبير شغل منصب رئيس أركان الجيش في فترة الانتفاضة الثانية (2000 – 2005)، إن الحكومة أدارت الحرب بسياسة إخفاقات وفشل ذريع، واحداً تلو الآخر، وفي ختامها سلمت زمام القيادة والقرار للرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ورأى يعالون أن «النظام الإيراني خرج مشحوناً بالقوة يدير سياسة متطرفة أكثر من أي قيادة سابقة في طهران، ولذلك فإنه لا يستبعد أن تعمل بسرية لإقامة مشروعها النووي وتفاجئ به العالم مثلما حصل مع كوريا الشمالية»، عاداً «هذه السياسة لم تأتِ نتيجة أخطاء بريئة، يمكن لأي قيادة ارتكابها؛ بل نتيجة لسلم أولويات مقلوب، في رأس الاهتمام به المصالح الحزبية لرئيس الوزراء، نتنياهو».
وتطرق يعالون إلى مشاركته في جولة مع كبار الجنرالات والمسؤولين الإسرائيليين السابقين في الضفة الغربية وخروجهم بتصريحات خطيرة عن «إرهاب المستوطنين»، قائلاً إن «ما يجري اليوم هناك هو تشجيع صريح من الحكومة للمستوطنين المتطرفين لارتكاب جرائم ومذابح ضد الفلسطينيين ونهب بيوتهم وأراضيهم».
وقال: «هناك 20 جريمة قتل ارتكبوها ولم يُعتقل أحد من منفذيها حتى الآن. قسم من هؤلاء المجرمين نفذوا جرائمهم وهم يرتدون الزي العسكري. الشرطة في الضفة الغربية تلقت أوامر بألا تحقق في الموضوع، والمخابرات الإسرائيلية مشلولة هناك». وضرب مثلاً عن اعتداء صارخ على فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة في الستين من عمره، «أطلقوا عليه الرصاص وأصابوه في قدمه».
قد يهمك أيضًا: إصابة العبود تنقله من تدريبات الأخضر إلى المستشفى
وفجر يعالون قنبلة سياسية؛ إذ قال: «عندما كنت قائداً عسكرياً في الضفة الغربية، عملت كل ما في وسعي لكيلا تتحقق نبوءة الفيلسوف يشعياهو لايبوبتش، بأن يتحول الاحتلال إلى (نازية يهودية). كنت أومن بأن علينا أن نحتفظ بالأرض إلى حين يتم التوصل إلى اتفاق سياسي. واليوم للأسف لا أستطيع القول إن الرجل لم يكن محقاً».
لكن يعالون نفسه كان خلال عمله العسكري في الضفة يقود عمليات بطش للاحتلال، تحت قيادة رئيس الحكومة الراحل آريئيل شارون، وفي ذلك الوقت اشتهرت مقولة شارون بأن «ما يرى من هنا لا يرى من هناك»، وقصد بذلك أن من ينظر إلى الأمور من بعيد لا يكون مثل من ينظر إليها من موقعه بوصفه مسؤولاً».
وكشف يعالون أن ما جعله يقوم بتلك الجولة هو ضابط كان مرؤوساً له، أخبره بأنه حضر إلى الضفة الغربية لمساعدة فلسطينيين في قطف الزيتون، فقذف عليه المستوطنون حجراً، وأصابوه بجراح قاسية في رأسه.
وقال يعالون: «حتى الآن لم يستدعِ هذا الضابط للإدلاء بإفادته عما جرى»، مضيفاً: «هناك عمليات تنمر وتنكيل مرعبة. هناك ثقافة تفوق عرقي. لقد مرت 80 سنة على ما جرى في أوروبا النازية من تفوق عرقي على اليهود، ولدينا اليوم يهود يريدون التفوق العرقي على الآخرين».
ومع ذلك عندما سئل يعالون عن الحل، أجاب: «لا أزرع الأوهام لنفسي. أنا لا أعتقد بأننا في ظرف ملائم لمنح الفلسطينيين فوراً دولة، ولكن الفصل بين الفلسطينيين واليهود في الضفة الغربية هو مصالحة حيوية. أنا لست مؤيداً لإزالة أي مستوطنة، لكن في نهاية المطاف يجب أن نفتش عن تسوية. يجب رفض سياسة الحكومة التي ترى في (حماس) كنزاً وفي السلطة الفلسطينية عبئاً. من دون تسوية سنكون دولة أبرتهايد أو دولة ثنائية القومية».
ودلل يعالون على تفشي ممارسات «الفصل العنصري»، بأنه «حتى في المعارضة يوجد لدينا قادة يعارضون ضم (النائب العربي في الكنيست) منصور عباس إلى الحكومة»، مستطرداً: «أنا أجد قواسم مشتركة مع عباس أكثر من سموترتش وبن غفير. يجب أن تقوم حكومة في إسرائيل برئاسة نفتالي بنيت، ومشاركة كل أحزاب المعارضة، ومنهم منصور عباس».

