- اعلان -
الرئيسية الوطن العربي مصر «ميدان» وصناعة الحاضنة.. كيف يتم خلق بيئة داعمة للعنف؟

«ميدان» وصناعة الحاضنة.. كيف يتم خلق بيئة داعمة للعنف؟

0

فى تطور خطير لأساليب عمل التنظيمات المتطرفة، لم يعد التركيز مقتصرًا على تنفيذ العمليات أو استقطاب عناصر جديدة، بل امتد إلى بناء ما يُعرف بـ«الحاضنة الشعبية»، وهي البيئة التي توفر دعمًا غير مباشر للعناصر المنفذة، سواء من خلال التعاطف، أو الصمت، أو حتى التبرير.

ويبرز هذا التوجه بوضوح في نموذج ما يُعرف بـ حركة ميدان، التي كشفت تفاصيلها مسلسل رأس الأفعى، وأكدتها اعترافات الإرهابي المقبوض عليه علي عبد الونيس.

وتعتمد هذه الحاضنة على تغيير تدريجي في وعي الجمهور المستهدف، حيث لا يتم الترويج للعنف بشكل مباشر في البداية، بل يتم تمهيد الأرض عبر طرح قضايا عامة، مثل العدالة والحرية والحقوق، في إطار نقدي يبدو مشروعًا.

ومع تكرار هذا الخطاب، تبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا، يتم خلالها إدخال أفكار تبرر استخدام العنف باعتباره وسيلة “اضطرارية” أو “وحيدة” لتحقيق التغيير.

اقرأ ايضا: مجلس الشيوخ يرفع الجلسة العامة حتى يوم 5 أبريل المقبل

ووفقًا لما ورد في اعترافات “عبد الونيس”، فإن “حركة ميدان” لعبت دورًا أساسيًا في هذه العملية، من خلال إنتاج محتوى رقمي يستهدف إعادة تشكيل الصورة الذهنية لدى المتلقي، وهذا المحتوى لم يكن يعتمد على التحريض المباشر، بل على تقديم روايات بديلة، تُظهر العناصر المنفذة في صورة “ضحايا” أو “مقاومين”، ما يسهم في خلق حالة من التعاطف، أو على الأقل تقليل حدة الرفض المجتمعي.

والبودكاست كان أحد أبرز الأدوات المستخدمة في هذا السياق، حيث تم تقديم حلقات تحمل طابعًا تحليليًا أو حواريًا، لكنها في الواقع كانت تمرر رسائل موجهة بعناية، وهذه الحلقات، كما أشار “عبد الونيس”، كانت تهدف إلى بناء سردية متكاملة، تُعيد تفسير الأحداث، وتمنحها أبعادًا مختلفة تخدم أهداف التنظيم.

الأخطر في هذه الاستراتيجية أنها لا تستهدف فقط إقناع الأفراد بالانضمام، بل تسعى إلى خلق بيئة عامة تتقبل وجود هذه الجماعات، أو على الأقل لا ترفضها بشكل حاسم، لتوفر غطاءً اجتماعيًا غير مباشر، يُسهل الحركة، ويُعقّد من جهود المواجهة.

كما أن اعتماد “حركة ميدان” على لغة عصرية وأدوات رقمية حديثة ساهم في توسيع نطاق التأثير، خاصة بين فئة الشباب، الذين يُعدون الأكثر تفاعلًا مع هذا النوع من المحتوى، ومن خلال هذا التفاعل، يتم إعادة إنتاج الرسائل ونشرها بشكل أوسع، ما يعزز من قوة التأثير.

Exit mobile version