قال نائب قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، الجنرال محمد جعفر أسدي، إن إيران «لا مشكلة لديها مع الحرب» إذا استمرَّت الولايات المتحدة في المطالبة بما وصفه بـ«الاستسلام الكامل»، في موقف يعكس تشدداً داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، بينما تتواصل اتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن أسدي قوله، صباح الثلاثاء، إن الجمهورية الإسلامية «لم تكشف بعد عن جميع أوراقها الرابحة»، مضيفاً أن لدى طهران خيارات كثيرة يمكن استخدامها إذا اقتضت الضرورة.
وتأتي تصريحاته في وقت تجري فيه إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان؛ سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي – إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). ولم تفضِ المفاوضات حتى الآن إلى نتيجة حاسمة، رغم استمرار الهدنة الهشة بين الجانبين منذ 7 أبريل (نيسان).
وقال أسدي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن الصناعات الدفاعية الإيرانية تعرَّضت لأضرار خلال الحرب الأخيرة. لكنه أضاف أن المواقع المستخدمة حالياً لإنتاج المعدات العسكرية ودعم القوات المسلحة «مخفية بالكامل عن أنظار العدو»، مضيفاً أن وضع إيران في مجال الإنتاج الدفاعي لا يزال «مقبولاً».
محمد جعفر أسدي خلال مقابلة صحافية مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»
وأشار إلى تهديدات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدَّثت عن إعادة إيران إلى «العصر الحجري»، قائلاً إن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، وإنها ستقاتل «بالحجارة» إذا لم يبق لديها شيء.
وحذَّر أسدي الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما من «حسابات خاطئة»، قائلاً إن واشنطن لا تريد سوى «الاستسلام الكامل» من إيران، وإن طهران لن تقبل بذلك.
وفيما يتعلق بالمفاوضات، قال إن التفاوض مع الولايات المتحدة «لن يحل المشكلات المعيشية». وأضاف: «عندما لا يكون الاستسلام مطروحاً، فإن الحرب تكون مطروحة»، وتابع في السياق نفسه أنَّ طهران «تنتظر، ولا مشكلة لديها مع الحرب»، وأن انخراط حلف شمال الأطلسي في أي مواجهة محتملة لا يثير قلقها.
ودعا أسدي إلى استمرار حملة التعبئة التي تراها السلطات في الميادين وسط المدن الكبرى، قائلاً إن الشعب يمثل «أهم سند» للقوات المسلحة، وإن إيران لا تحتاج إلى سلاح نووي، وإن «سلاحها الأقوى» هو الحضور الشعبي في الشوارع والميادين.
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن القدرات العسكرية والعملياتية الإيرانية ازدادت خلال فترة وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الفترة الماضية استُخدمت لتعزيز الجاهزية القتالية، وتقوية الاستعدادات، وتعويض الأضرار الناجمة عن الحرب.
وأضاف محبي، خلال زيارة لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن عودة «العدو» إلى الخيار العسكري ستقود إلى معركة مختلفة من حيث طبيعة العمليات، وجغرافيا المواجهة، وحتى نوع الأسلحة المستخدمة، مؤكداً أن «الحرس الثوري» أعدَّ نفسه لجميع السيناريوهات المحتملة.
وقال إن القوات المسلحة الإيرانية أصبحت في وضع أفضل، مقارنة بما كانت عليه قبل وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الجبهة العسكرية ستبقى في أعلى درجات الاستعداد لأن «العدو» لا يزال يعتمد، بحسب تعبيره، على الخيار العسكري لتحقيق أهدافه.
وفي وقت سابق، قال قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة، بدعم أميركي، ستدفع ما سماه «محور المقاومة» إلى توسيع نطاق تحركاته الإقليمية.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن قاآني قوله إن استمرار العمليات الإسرائيلية «سيؤكد عزم محور المقاومة على توسيع نطاق الدعم من الجبهتين، واتخاذ خطوات لتفعيل جبهات أخرى، ومساواة وضع حركة المرور في مضيق باب المندب بمضيق هرمز».
وتأتي تصريحات قاآني بعد تهديدات إيرانية سابقة بإمكانية توسيع الضغوط البحرية إلى باب المندب إذا استؤنف التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وتقول القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن آلاف العسكريين الأميركيين، المنتشرين بحراً وجواً وعلى الأرض، يواصلون دعم الحصار البحري المفروض على إيران.
ونشرت «سنتكوم»، الثلاثاء، صوراً لعناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31، وهم ينفِّذون تدريبات على الإنزال بالحبال السريعة على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب، ضمن عمليات الانتشار العسكري الأميركية في المنطقة.
اقرأ ايضا: الخارجية السويدية: التقارير المتعلقة بحكم إعدام بحق مواطن سويدي في إيران “بالغة الخطورة”
وكانت «سنتكوم»، قد أفادت الاثنين، بأنَّه حتى الأول من يونيو (حزيران)، أعادت القوات الأميركية توجيه 121 سفينة تجارية، وعطَّلت 5 سفن أخرى «لضمان الامتثال» لإجراءات الحصار على إيران.
عناصر من مشاة البحرية الأميركية التابعة لقوة الاقتحام البحري في الوحدة الاستكشافية 31 خلال تدريبات على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في بحر العرب (سنتكوم)
وبدورها، واصلت طهران التشديد على سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق «هرمز». وقالت العلاقات العامة لبحرية «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن 24 سفينة عبرت مضيق «هرمز» خلال الساعات الـ24 الماضية بعد حصولها على إذن مسبق، وبالتنسيق مع بحرية «الحرس الثوري» التي تولَّت تأمين عملية العبور.
وأضافت أن «السيطرة الذكية» على المضيق تُنفَّذ «باقتدار»، مؤكدة أن القوى الأجنبية «لن يكون لها موضع في الخليج العربي ومضيق هرمز».
كما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن مالكي السفن وقباطنتها من مختلف دول العالم يمكنهم التقدُّم بطلبات عبور مضيق «هرمز» على مدار الساعة عبر منصة إلكترونية تابعة لـ«هيئة إدارة الممر المائي للخليج العربي»، موضحاً أن الطلبات تُراجَع قبل إصدار تصاريح العبور.
وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، عباس كودرزي، إن طهران تسعى إلى تثبيت ما وصفها بـ«السيادة على مضيق هرمز»، عادّاً أن الصراع الدائر يتجاوز الإيرادات المالية المباشرة للمضيق إلى أبعاده الاستراتيجية المرتبطة بالأمن والملاحة الدولية.
وشبّه كودرزي أهمية الملف بعملية تأميم النفط في خمسينات القرن الماضي، قائلاً إن إيران تسعى إلى «تأميم مضيق هرمز» وتحويل ما وصفها بـ«قدرة كامنة» إلى «نفوذ فعلي»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وأضاف أن السفن التابعة لدول صديقة أو محايدة يمكن أن تعبر المضيق وفق البروتوكولات التي تضعها القوات المسلحة الإيرانية، ما دامت لا تنخرط في أنشطة تعدّها طهران عدائية، لكنه حذَّر من أن إيران ستتصدى للسفن التابعة لدول معادية إذا كانت تنقل أسلحة أو معدات تُستخدَم ضدها.
وقال إن أهمية المضيق «تتجاوز الحسابات المالية»، مؤكداً أن خصوم إيران باتوا يدركون البعد الاستراتيجي لهذا الممر البحري.
وفي تطوُّر ميداني مرتبط بالتوتر البحري في المنطقة، قال مسؤولان أمنيان عراقيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن سفينة شحن ترفع علم بنما تعرَّضت، الاثنين، لإصابة بمقذوف قبالة جنوب العراق، ما ألحق بها أضراراً كبيرة.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أعلنت وقوع انفجار على متن سفينة شحن على بُعد 40 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ميناء أم قصر، قبل أن تتعرَّض السفينة لاحقاً لإصابة ثانية أدت إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه.
وقال مسؤول أمني عراقي إن السفينة أصيبت بصاروخ «كروز» انطلق من الأراضي الإيرانية بعد مغادرتها ميناء أم قصر؛ ما أدى إلى تسرب المياه إلى داخلها.
رجل يمر بجوار جدارية معادية للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته البحرية استهدفت سفينة «إم إس سي ساريسكا»، التي قال إنها «مملوكة للعدو الأميركي الصهيوني»، بواسطة صاروخ «كروز»، رداً على ما وصفه بهجوم أميركي على السفينة الإيرانية «ليون ستار» في خليج عمان.
وأكد مسؤول أمني عراقي ثانٍ أن سفينة الحاويات، المسجلة في سويسرا وترفع علم بنما، تعرَّضت لانفجار ناجم عن إصابة صاروخية قبل أن تُسحب نحو المياه الدولية.
وبحسب بيانات موقع «مارين ترافيك»، كانت السفينة قد غادرت ميناء أم قصر، صباح الاثنين، متجهة إلى قطر.
ويأتي الحادث في وقت تحاول فيه دول المنطقة الحفاظ على حركة التجارة البحرية رغم استمرار التوترات المرتبطة بالحرب وإغلاق مضيق «هرمز»، الذي أثر بشدة على حركة الشحن وإمدادات الطاقة في الخليج العربي.
