تخطط وكالة ناسا لإطلاق مهمة فضائية جديدة في المستقبل القريب لدراسة التيارات الكهربائية المسؤولة عن ظاهرة الشفق القطبي، المعروفة أيضًا باسم الأضواء الشمالية (Aurora Borealis).
وستحمل المهمة اسم Geophysical Non-Equilibrium Ionospheric System Science (GNEISS)، وستعتمد على إطلاق صاروخين وتقنية تحليل مشابهة لتقنية الأشعة المقطعية (CT Scan)، ومن المقرر إطلاق المهمة في بداية فبراير 2026 من موقع Poker Flat في ولاية ألاسكا.
وفقًا لوكالة ناسا، يتشكل الشفق القطبي عندما تسقط الإلكترونات القادمة من الفضاء على الغلاف الجوي للأرض، مما يجعل السماء تتوهج كما لو كانت مصباحًا كهربائيًا.
ولكي تُضيء هذه الإلكترونات الشفق القطبي، يجب أن تتحرك في مسار دائري، لكن اتجاه هذا المسار يكون عشوائيًا، ما يجعل دراسته معقدة للغاية.
وتهدف مهمة GNEISS إلى تجاوز هذه المشكلة عبر إطلاق صاروخين متزامنين عبر قوس الشفق القطبي، حيث يقوم كل صاروخ بنشر أربع وحدات فرعية ترسل إشارات راديوية إلى أجهزة استقبال على الأرض.
نوصي بقراءة: الاشتراكات الأسبوعية تهيمن على إيرادات تطبيقات iOS عالميًا بنسبة 46%
عندما تمر الإشارات الراديوية عبر البلازما في الغلاف الأيوني، تتأثر هذه الإشارات بنفس الطريقة التي تؤثر بها أنسجة الجسم على الأشعة في جهاز التصوير المقطعي.
وسيتم تحليل هذا التأثير لتحديد: كثافة الإلكترونات، اتجاه حركة التيارات الكهربائية وبذلك سيتمكن العلماء من إنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد للتيارات الكهربائية داخل الشفق القطبي.
تلعب دراسة تيارات الشفق القطبي دورًا مهمًا في فهم ظواهر الطقس الفضائي، حيث تتحكم هذه التيارات في نقل الطاقة إلى الغلاف الجوي العلوي، ما يؤدي إلى تسخين الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وحدوث اضطرابات وتوربولنس، ثم تأثيرات على الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات
ويهدف العلماء إلى تطوير طريقة للتنبؤ بتأثيرات الشفق القطبي من خلال دمج بيانات مهمة GNEISS مع بيانات القمر الصناعي EZIE التابع لناسا، والذي تم إطلاقه في مارس 2025.
تخطط ناسا أيضًا لإطلاق مهمة صاروخية أخرى لدراسة ظاهرة غامضة تُعرف باسم “الشفق القطبي الأسود”، وهي مناطق داكنة تظهر داخل الشفق القطبي المضيء.
ويعتقد العلماء أن هذه المناطق تشير إلى نقاط انعكاس تدفق التيارات الكهربائية، ما يجعلها مفتاحًا لفهم ديناميكيات الغلاف الأيوني بشكل أعمق.
