أطلقت جوجل خلال مؤتمرها في مايو تحديثًا جذريًا لمحرك البحث، يعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي، ليحوّل تجربة البحث من “روابط زرقاء” تقود للمواقع، إلى إجابات جاهزة تظهر مباشرة داخل صفحة النتائج.
وبحسب التحديث الجديد، أصبح البحث يعمل كنظام “إجابات ذكية” يعتمد على المحادثة والتفاعل، مع تقليل الاعتماد على الروابط الخارجية، وهو ما يعني أن المستخدمين يقضون وقتًا أطول داخل جوجل دون الحاجة إلى زيارة المواقع الأصلية.
لكن هذا التحول لا يبدو إيجابيًا للجميع، خاصة لصنّاع المحتوى والمواقع الإخبارية التي تعتمد على زيارات البحث كمصدر أساسي للدخل.
وتشير بيانات حديثة إلى أن ما يعرف بـ البحث بدون نقر “Zero-click searches” يمثل الآن نحو 60% من إجمالي عمليات البحث، ما يعني أن أغلب المستخدمين يحصلون على الإجابة دون مغادرة صفحة جوجل.
وفي المقابل، تراجعت حركة الإحالات من جوجل إلى المواقع الإخبارية بنسبة تقارب 33% عالميًا خلال عام واحد فقط، مع وصول الانخفاض في بعض المنصات إلى نسب أكبر بكثير.
تصفح أيضًا: إغلاق لعبة Highguard بعد 46 يومًا فقط من إطلاقها
ويرى خبراء أن أدوات الذكاء الاصطناعي داخل البحث لم تعد تكتفي بعرض ملخصات، بل بدأت تقدم واجهات كاملة للإجابة، وتتابع الموضوعات بشكل تلقائي، ما يقلل تدريجيًا من حاجة المستخدم للضغط على أي رابط خارجي.
هذا التطور يضع نموذج الإنترنت التقليدي أمام تحدٍ مباشر، حيث تعتمد معظم المواقع على الزيارات والإعلانات المرتبطة بها، وفي حال استمرار انخفاضها، قد يتأثر اقتصاد صناعة المحتوى بالكامل.
وفي الوقت نفسه، تدافع جوجل عن هذا الاتجاه مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يساعد المستخدمين على الوصول للمعلومات بشكل أسرع وأكثر دقة، وأنه قد يزيد من التفاعل مع المحتوى بدلًا من تقليله.
لكن بيانات شركات التحليل الرقمي تشير إلى عكس ذلك، حيث تتراجع زيارات العديد من المنصات الإخبارية والتعليمية بشكل ملحوظ منذ بدء دمج الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث.
ومع توسع المنافسة من محركات بحث بديلة تقدم تجربة أكثر خصوصية وخالية من الذكاء الاصطناعي الإجباري، مثل منصات تعتمد على الاشتراك أو البحث التقليدي، أصبح السؤال المطروح: هل يتحول البحث من بوابة للإنترنت إلى بديل عنه؟
