بقلب مؤمن ودموع صامتة، نعى الحاج “أبو وحيد” نجله البطل جهاد أبو نعيم، الذي ارتقى شهيدا برصاص المستوطنين أثناء ذوده عن ثرى قريته “المغير” شرق مدينة رام الله.
وجسدت صورة الأب وهو يحتضن رأس نجله المسجى معاني الثبات والفداء التي تعيشها العائلة الفلسطينية يوميا.
حملت كلمات الأب المفجوع غصة لا تنتهي؛ حيث كشف أن الشهيد جهاد كان ينتظر مولودته الأولى بعد 15 عاما من الانتظار والصبر.
وبحسرة ممزوجة بالفخر، قال الأب: “بقي شهر واحد لترى ابنتك.. لكنك اخترت أن تورثها الكرامة قبل أن تلقاها”.
لقد تعجل جهاد الرحيل ليكون شفيعا لأهله، تاركا جرحا عميقا في قلوب محبيه وأبناء قريته.
اقرأ ايضا: بالفيديو.. نهاية رحلة المواجع.. عناق الشقيق ودموع العودة ترسمان مشهد الحرية للأسير أبو شرار
تحدث “أبو وحيد” عن صفات نجله الذي كان يملأ البيت بهجة بممازحته لأمه وتفانيه في خدمة الأطفال.
وشدد الأب على أن الوجع كبير وأليم، لكن العزاء الوحيد هو أن جهاد ارتقى وهو يحمي أبناء قريته، مؤكدا أن “الهدف يستحق الشهادة”.
وختم رسالته المؤثرة بالتساؤل: “هل أبكيك أم أزفك؟ أنت من تقرر.. فقد اختصرت كل العبارات”.
تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة الحاج “أبو وحيد” وهو يجلس على الرصيف، ينتظر ابنه الذي لن يعود، في مشهد يلخص حالة الفقد التي تعيشها رام الله.
لقد انتهت العبارات ولم يبق إلا الدعاء للشهيد بالرحمة، وللأب الصابر بالسلوان، في ظل استمرار الاعتداءات التي تستهدف الأرض والإنسان في فلسطين.

