بدأت الصين تشغيل ما يوصف بأنه أول مركز بيانات تحت البحر في العالم يعمل بالطاقة القادمة من مزارع الرياح البحرية، في خطوة تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي بطرق أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
ويقع مركز البيانات البحري “Shanghai Lingang” على بعد نحو 10 كيلومترات من الساحل، وعلى عمق يقارب 10 أمتار تحت سطح البحر، حيث يعتمد بشكل مباشر على طاقة الرياح البحرية عبر كابلات مغمورة، مع استخدام مياه البحر في التبريد الطبيعي للخوادم بدلًا من أنظمة التبريد التقليدية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويصل إجمالي قدرة المشروع إلى 24 ميجاوات، وتم تطويره بالتعاون بين شركة HiCloud Technology وشركة China Communications Construction، حيث تشير البيانات إلى أنه يحقق خفضًا في استهلاك الكهرباء يتجاوز 20% مقارنة بمراكز البيانات التقليدية، نتيجة الاعتماد على التبريد الطبيعي بدلًا من الأنظمة الميكانيكية.
اقرأ ايضا: تعرف على ميزة البطارية الجديدة فى نظام التشغيل iOS 26
ويأتي المشروع في ظل طفرة عالمية متسارعة في الطلب على قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يفرض ضغوطًا متزايدة على شبكات الكهرباء والموارد المائية.
ويتميز النموذج الجديد بقدرته على تقليل استهلاك المياه العذبة المستخدمة في التبريد، إلى جانب تقليص الحاجة إلى مساحات كبيرة من الأراضي، حيث تشير التقديرات إلى خفض استخدام الأراضي بأكثر من 90%، مع تحقيق كفاءة طاقة (PUE) تصل إلى نحو 1.15.
ورغم أن فكرة مراكز البيانات تحت البحر ليست جديدة، بعد تجارب سابقة مثل مشروع “Microsoft Natick” في اسكتلندا، فإن التجربة الصينية تعد الأولى من نوعها على مستوى التشغيل التجاري المتكامل مع طاقة الرياح البحرية.
وتبقى بعض التساؤلات المطروحة حول التأثير البيئي طويل المدى على النظم البحرية نتيجة تصريف الحرارة، إلا أن المشروع يمثل خطوة مهمة في اتجاه تصميم جيل جديد من مراكز البيانات الأكثر كفاءة واستدامة في عصر الذكاء الاصطناعي.
